فيديو - إثيوبيا تستعد لبناء سدود جديدة على نهر النيل.. كيف ستردّ مصر؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تساؤلات حاسمة حول مستقبل أزمة المياه في حوض النيل (رويترز)

في تحول لافت يعيد رسم خريطة الصراع على مياه نهر النيل، خرج وزير المياه الإثيوبي بتصريح أثار جدلا واسعا، حين أعلن بوضوح أنّ تدفقات مياه النيل المتجهة إلى دول المصب أصبحت بالكامل تحت سيطرة أديس أبابا، مشدّدا في الوقت ذاته على تمسك بلاده بمواصلة تنفيذ مشروعات جديدة لبناء سدود إضافية على مجرى النهر.

وقال مراقبون إنّ هذا التصريح يتجاوز بلهجته حدود الخطاب الدبلوماسي المعتاد، ليضع المنطقة أمام واقع جديد، ويطرح تساؤلات حاسمة حول مستقبل أزمة المياه في حوض النيل.

تصريح خطير من إثيوبيا يخص سد النهضة!

وتعليقا على ذلك، قال الخبير في الإستراتيجيات والسياسات المائية والسدود الدكتور رمضان حمزة، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "تحكم إثيوبيا في تدفقات المياه إلى دول المصب قد يكون واقعا من الناحية التشغيلية بسبب السدود التي تنفذها على النيل الأزرق"، لكنه شدّد على أنّ النهر لا يُعد ملكا لإثيوبيا أو لأي دولة منفردة، وإنما هو مورد مائي مشترك تحكمه قواعد القانون الدولي والاتفاقيات المائية".

وأوضح حمزة أنّ "الدولة التي تمتلك السدود تستطيع التحكم في فتح وإغلاق بواباتها وتوقيتات تصريف المياه، إلا أنّ هذا لا يمنحها من الناحية القانونية، حق اتخاذ قرارات أحادية بشأن مياه النهر"، مشيرا إلى أنّ حقوق دول المصب ودول الممر والمنبع مكفولة بموجب قواعد القانون الدولي للمياه والاتفاقيات ذات الصلة، وعلى رأسها مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه وعدم الإضرار بالدول الأخرى.

Watch on YouTube

الجانب الجيولوجي والزلزالي للسد

وحول تصريحات وزير المياه الإثيوبي بشأن السيطرة على تدفقات النيل، اعتبر حمزة أنها تعكس رغبة لدى أديس أبابا في تأكيد نفوذها على موارد النيل الأزرق، لكنه رأى أنّ هذا الطرح يصطدم بالإطار القانوني الدولي الذي ينظم الأنهار العابرة للحدود، مؤكدا أنّ القرار بشأن مياه النهر لا يمكن أن يكون منفردا من جانب دولة واحدة.

وفي ما يتعلق بسد النهضة، أشار الخبير إلى وجود مخاوف تتعلق بالجانب الجيولوجي والزلزالي للسد والمنطقة المحيطة به، لافتا إلى أنّ المنطقة تشهد نشاطا زلزاليا وأنّ دراسة هذه المخاطر ينبغي أن تحظى باهتمام أكبر. كما رأى أنّ مشروع السد، لم يُدرس بالشكل الكافي من الناحيتين الجيولوجية والزلزالية، وهو ما يستدعي مزيدا من الدراسات والمحاكاة المتعلقة بسلامة السد.

وتحدث حمزة كذلك عن المخاطر المحتملة في حال وقوع انهيار للسد، مشيرا إلى أنّ حجم المياه المخزنة خلفه يجعل أي سيناريو انهيار ذا تداعيات كبيرة على المناطق والمنشآت المائية الواقعة في اتجاه السودان، الأمر الذي يستدعي دراسة هذه السيناريوهات بصورة علمية ودقيقة.

وفي الشقّ القانوني والسياسي، أكد حمزة أنّ من حق إثيوبيا الاستفادة من مواردها المائية وتنفيذ مشروعات تنموية، بما فيها مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية، لكن هذا الحق ينبغي أن يكون ضمن حدود الاستخدام المنصف والمعقول، وألا يؤدي إلى الإضرار بحقوق دول حوض النيل الأخرى.

ورجّح الخبير أن يكون تصريح وزير المياه الإثيوبي بمثابة رسالة سياسية لإظهار أنّ أديس أبابا تمتلك أدوات للتحكم في تدفقات المياه، أكثر من كونه إعلانا عن قدرة فعلية على إعادة تشكيل منظومة النيل بالكامل، معتبرا أنّ الحديث عن إنشاء منظومة واسعة من السدود على نهر مشترك يواجه تحديات فنية وقانونية كبيرة.

وخلص حمزة إلى أنّ إثيوبيا تمتلك حق التنمية والاستفادة من المياه، لكن ليس من حقها تحويل هذا الحق إلى سيطرة منفردة على نهر مشترك أو اتخاذ قرارات تضر بدول المصب.

(المشهد)