دخلت الانتخابات المغربية التي جرت في 23 سبتمبر مرحلة جديدة بعد حسم الخريطة البرلمانية، مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ66 والاستقلال بـ65 والعدالة والتنمية بـ54، لتنتقل الأنظار من نتائج الاقتراع إلى الخطوة التالية: من سيقود الحكومة المقبلة، وما شكل الأغلبية التي ستدعمها.
وتضع النتائج حزب الأصالة والمعاصرة أمام استحقاق تشكيل الحكومة، بعدما تصدر مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 395 مقعدا، من دون أن يحصل على أغلبية منفردة.
نتائج الانتخابات المغربية
وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، على أساس نتائج الاقتراع.
ومن المنتظر أن تفتح هذه المرحلة الباب أمام مشاورات بين الحزب المتصدر وبقية القوى السياسية، بشأن تشكيل الأغلبية وتوزيع الحقائب الوزارية، في وقت أعادت فيه نتائج الانتخابات ترتيب موازين القوى داخل البرلمان.
وحقق الأصالة والمعاصرة تقدما مقارنة بانتخابات 2021، إذ ارتفع رصيده من 87 إلى 97 مقعدا، وفي المقابل، تراجع التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها، من 102 مقعد إلى 66، بينما انخفض رصيد حزب الاستقلال من 81 إلى 65 مقعدا.
وفي تحول آخر، عاد حزب العدالة والتنمية بقوة إلى مجلس النواب بعدما رفع عدد مقاعده من 13 في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا، ليحتل المرتبة 4 في الخريطة البرلمانية الجديدة.
وتكتسب المفاوضات المقبلة أهمية خصوصا في ظل عدم امتلاك أي حزب منفردا العدد الكافي من المقاعد لتشكيل الحكومة، ما يجعل بناء الأغلبية مرتبطا بالتحالفات التي ستتشكل خلال المشاورات السياسية المقبلة.
وفي انتظار الإعلان عن رئيس الحكومة، تبرز داخل الأصالة والمعاصرة أسماء سياسية لتولي المنصب، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، لكن الحسم في هوية الشخصية التي ستكلف بالمهمة يبقى مرتبطا بالتعيين الملكي.
وبعد تحديد رئيس الحكومة، ستنتقل المشاورات إلى تشكيل الفريق الوزاري وصياغة البرنامج الحكومي، في ظل برلمان أكثر تعددا وتغير واضح في موازين القوى مقارنة بالولاية السابقة، وهو ما سيجعل تركيبة الأغلبية المقبلة عاملا أساسيا في تحديد شكل المرحلة السياسية الجديدة.
وبذلك، تكون الانتخابات المغربية قد حسمت ترتيب القوى داخل مجلس النواب، بينما يبقى الجزء الأكثر حساسية من المسار السياسي مفتوحا، من إعلان اسم رئيس الحكومة إلى تحديد حلفائه، وتشكيلة حكومته، والبرنامج الذي سيقود المرحلة المقبلة.
(المشهد)
