فيديو - محاولات سابقة فاشلة.. كيف تطمح إيران لجرّ الأردن إلى الحرب؟

شاركنا:
إيران استهدفت منشآت طاقة لدول عربية خليجية خلال الأيام الماضية (رويترز)
هايلايت
  • إيران تسعى لخلط الأوراق وتوسيع رقعة الصراع.
  • صلاح العبادي: استهداف الأردن مباشر وليس عبورا نحو إسرائيل.
  • العبادي: تنسيق أردني خليجي يعزز الردع الإقليمي.
  • الدول العربية تفضل الحلول الدبلوماسية رغم التصعيد.

قال مدير مركز الرأي للدراسات والأبحاث الدكتور صلاح العبادي إن ما يجري في الحرب الأميركية – الإيرانية - الإسرائيلية لا يمكن فصله عن سلوك إيراني متراكم يقوم على توسيع رقعة الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

وأكد أن طهران سعت منذ اللحظات الأولى إلى "تشتيت البوصلة" عبر جرّ أطراف عربية، خصوصًا دول الخليج والأردن، إلى دائرة الحرب، رغم أنها ليست أطرافا مباشرة فيها في محاولة لخلط الأوراق وتحويل الإقليم إلى ساحة مواجهة متعددة الجبهات تخدم أجندتها السياسية.

تصدير للأزمات

وشدد العبادي في حديثه لقناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامية أريج خليل، على أن هذا النهج ليس جديدا بل يرتبط بعقيدة سياسية راسخة منذ عام 1979، تقوم على تصدير الثورة والتدخل في شؤون دول الجوار.

Watch on YouTube

واستشهد في هذا السياق بمحاولات سابقة لاستمالة الأردن عبر بوابة "السياحة الدينية"، والتي قوبلت برفض واضح من عمان رغم التحديات الاقتصادية، في تعبير عن ثبات الموقف الأردني تجاه أي اختراق يمس سيادته أو توازنه الداخلي.

وفيما يتعلق بالتصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، أشار العبادي إلى أن استهداف الأردن بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز لا يمكن اعتباره مجرد "مرور عابر" نحو إسرائيل كما تدعي طهران، بل هو استهداف مباشر للأمن الوطني الأردني ومحاولة لإقحامه في الصراع.

وأضاف أن الأردن كان قد وجّه قبيل اندلاع الحرب، رسائل حازمة لجميع الأطراف برفض استخدام أجوائه في أي عمليات عسكرية، في تأكيد على موقفه السيادي وحرصه على عدم الانجرار إلى الحرب.

وعلى صعيد التنسيق الإقليمي، لفت العبادي إلى أن الموقف الأردني يتكامل مع مواقف دول الخليج العربي، في إطار إدراك مشترك بأن أمن هذه الدول مترابط، وأن أي تهديد لإحداها ينعكس على الأخرى.

واعتبر أن هذا التناغم يشكل عنصر ردع مهم في مواجهة السياسات الإيرانية، ويعكس مستوى عاليا من النضج السياسي في إدارة الأزمات.

وفي المقابل، أوضح العبادي أن الدول العربية لا تزال تتعامل بحكمة وضبط للنفس، مفضلة المسار الدبلوماسي عبر المؤسسات الدولية رغم تعرضها لهجمات متكررة.

وحذر من أن استمرار هذا النهج الإيراني قد يدفع هذه الدول إلى إعادة تقييم خياراتها، خاصة إذا استمرت طهران في استهداف أمنها واستقرارها.

رسائل إيرانية رمزية

أما بشأن طبيعة السلوك الإيراني، فيرى العبادي أنه يجمع بين السعي للحفاظ على النفوذ الإقليمي وضمان بقاء النظام في آن واحد، معتمدا على أدوات عدة أبرزها الأذرع الإقليمية.

وأشار إلى تراجع فاعلية هذه الأذرع في المرحلة الحالية، مستشهدا بإطلاق صاروخ من اليمن باتجاه إسرائيل باعتباره "رسالة رمزية" أكثر منه تحولا إستراتيجيا، في ظل تراجع قدرات تلك الأذرع مقارنة بالسابق.

وشدد العبادي على أن السياسة الإيرانية تتسم بازدواجية واضحة بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية، حيث تروج طهران للتهدئة في الوقت الذي تواصل فيه التصعيد ميدانيا.

ولفت إلى تعقيدات داخلية في بنية صنع القرار الإيراني ما ينعكس على غياب وضوح الرؤية في إدارة الأزمة، مؤكدا أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق، وأن مستقبل العلاقة مع إيران سيظل رهنا بمدى استعدادها لتغيير سلوكها والانخراط في علاقات قائمة على احترام السيادة وحسن الجوار، بدلا من الاستمرار في نهج التصعيد والمراوغة الذي يهدد استقرار الإقليم بأسره.

(المشهد)