وبحسب أحدث استطلاع أجراه المركز الروسي لدراسة الرأي العام، انخفضت نسبة التأييد لبوتين إلى 65.1% منتصف يوليو، بينما ارتفعت نسبة غير الراضين عن أدائه إلى 23.4%، وهو أدنى مستوى يحققه الرئيس الروسي منذ عام 2021.
استنزاف اقتصادي وعسكري
كما أظهرت استطلاعات أجرتها مؤسسات بحثية مستقلة نتائج متقاربة، مع استمرار التراجع، مقارنة بالمستويات التي تجاوزت 80% خلال السنوات الأولى للحرب.
ويربط محللون في التقرير، هذا التراجع باستمرار الحرب للعام الـ5 على التوالي، وما ترتب عليها من استنزاف اقتصادي وعسكري، بعدما تحولت العملية العسكرية التي توقعت موسكو أن تكون قصيرة، إلى نزاع طويل فرض أعباء متزايدة على الدولة والمجتمع.
وفي المجال الرقمي، كثفت السلطات الروسية خلال الأشهر الماضية إجراءاتها للسيطرة على الإنترنت، ومنحت هيئة تنظيم الاتصالات صلاحيات أوسع لتنظيم الفضاء الإلكتروني، بالتوازي مع الترويج لتطبيق المراسلة المحلي "MAX" ليكون بديلا للتطبيقات الأجنبية.
وعطلت إزالة التطبيق من متجري "آبل" و"غوغل" هذه الخطة، كما واجه ملايين المستخدمين صعوبات في تحميله أو تحديثه، ما أثار انتقادات داخلية بحسب التقرير، بشأن فعالية السياسة الرقمية الحكومية.
تراجع مؤشرات الرضا
وقالت الباحثة المتخصصة في الشأن الروسي ماريا كولوميتشينكو إن السلطات، خففت بعض القيود على الإنترنت، في محاولة لاحتواء حالة السخط الشعبي قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة، لكنها اعتبرت في التقرير، أن هذه الإجراءات لم تحقق النتائج المرجوة، مع استمرار تراجع مؤشرات الرضا الشعبي.
وعلى الصعيد العسكري، واصلت أوكرانيا تكثيف هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل الأراضي الروسية، مستهدفة مصافي نفط، ومستودعات وقود ومواقع صناعية، وهو ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الوقود، وارتفاع المخاوف لدى السكان في عدد من المناطق، مع انتقال آثار الحرب تدريجيا إلى الداخل الروسي.
وتواجه موسكو بحسب التقرير، ضغوطا إضافية نتيجة تباطؤ النمو وارتفاع كلفة تمويل الحرب، إذ خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لنمو الناتج المحلي خلال عام 2026 إلى نحو 0.6%، بينما لا يزال معدل التضخم عند مستويات مرتفعة تقارب 6%.
تهديد لبوتين؟
كما أقرت الحكومة إصلاحات ضريبية شملت زيادة ضريبة القيمة المضافة، وتشديد الضرائب على الشركات الصغيرة، في خطوة أثارت انتقادات بسبب انعكاساتها على النشاط الاقتصادي.
ورغم هذه المؤشرات، لا يرى مراقبو "نيوزويك" أن تراجع الشعبية، يشكل تهديدا مباشرا لاستمرار بوتين في السلطة، في ظل سيطرة الدولة على المؤسسات الأمنية والقضائية والمشهد السياسي.
إلا أن استمرار الضغوط الاقتصادية، واتساع آثار الحرب على الحياة اليومية، وتراجع الثقة الشعبية، قد يزيد بحسب التقرير، من صعوبة الحفاظ على التوازن الداخلي، الذي استند إليه النظام الروسي طوال السنوات الماضية.
(ترجمات)
