أصبح التعليم أحد أبرز ضحايا الحرب في قطاع غزة، حيث يكافح الفلسطينيون، حسب تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز، لمواصلة الدراسة واجتياز الامتحانات في ظروف قاسية.
كرم أبو سبات، شاب في الـ18 من عمره من غزة، كان يخصص ساعتين فقط للدراسة فجرا قبل التوجه إلى بيع المعلبات طوال النهار لتأمين قوت أسرته، إذ يعد المعيل الوحيد لوالدته وشقيقيه المصابين.
وبسبب انعدام الكهرباء، لم يكن بإمكانه المذاكرة مساء. ورغم نزوحه إلى خيمة في منطقة المواصي جنوب القطاع، حصل على معدل 98% في امتحان التوجيهي، بوابة الالتحاق بالجامعة.
وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب عام 2023، تمكن طلاب غزة من أداء الامتحانات النهائية عبر الإنترنت، رغم الدمار الواسع الذي طال المدارس وانهيار النظام التعليمي.
ويقول أبو سبات إنه اعتمد على هاتف والدته الوحيد، وكان يقطع 5 كيلومترات للوصول إلى نقطة إنترنت مجانية لتحميل الدروس، موازنا بين الدراسة والعمل لتأمين الغذاء.
الحرب التي اندلعت عقب هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023 أدت إلى تدمير شبه كامل للبنية التعليمية.
فجميع الجامعات تعرضت للقصف، والمدارس القائمة تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة للنازحين.
خطر ضياع جيل
ورغم دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر ضمن خطة سلام تقودها الولايات المتحدة، لا تزال آفاق إعادة الإعمار غامضة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي السيطرة على أكثر من نصف القطاع، ويعيش 2.1 مليون فلسطيني في المساحة المتبقية.
ويواجه نحو 635 ألف طفل في سن الدراسة عامهم الثالث دون تعليم نظامي.
ورغم أن الفلسطينيين يتمتعون بمعدلات أمية من بين الأدنى في العالم العربي (نحو 98% عام 2023)، فإن خطر "ضياع جيل كامل" بات ماثلا.
وقد أطلقت منظمات المجتمع المدني مئات المبادرات التعليمية غير الرسمية لتدريس مواد أساسية، بدعم محدود من وكالات أممية.
وتؤكد يونيسف أنها وسعت برامجها منذ وقف النار لتشمل 115 ألف طفل في أكثر من 100 "مساحة تعليم مؤقتة"، لكنها تغطي فقط ثلث الاحتياجات، وسط نقص حاد في التمويل، وصعوبة إيجاد مبان آمنة، ومنع إدخال المستلزمات المدرسية. كما تضررت عشرات المراكز جراء السيول.
وتظل الأونروا، التي كانت تدير قرابة 200 مدرسة في غزة، لاعبا رئيسيا، رغم أن معظم مدارسها لا تزال تؤوي نازحين.
ومع تجديد ولايتها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، يبقى مستقبل التعليم مرتبطا بإعادة الإعمار وإخلاء المدارس من النازحين.
(ترجمات)