في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، تداولت أوساط سياسية عراقية معلومات تفيد بإبلاغ بغداد الجانب الإيراني بأنّ قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني شخص غير مرغوب فيه، بالتزامن مع إجراءات أخرى تهدف إلى تقييد التواصل بين المسؤولين الإيرانيين والفصائل المسلحة داخل العراق.
شخص غير مرغوب فيه
ورغم النفي الحكومي، يرى مراقبون أنّ هذه التحركات تعكس مسعى عراقيًا لإعادة رسم العلاقة مع طهران، بالتوازي مع انفتاح متزايد على الولايات المتحدة واستعدادات لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى واشنطن.
وفي برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد"، ناقش رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية الدكتور محمد محسن أبو النور، والخبير الإستراتيجي والزميل غير المقيم في معهد ستيمسون للأبحاث في واشنطن الدكتور عامر السبايلي مع الإعلامي مالك علاوي، أبعاد هذه الخطوة وانعكاساتها على العلاقة بين بغداد وطهران.
Watch on YouTube
وقال الدكتور محمد محسن أبو النور، إنّ العراق بدأ يدرك حجم الكلفة التي تحملها نتيجة النفوذ الإيراني خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنّ بغداد تسعى اليوم إلى تحييد نفسها عن الصراع الأميركي الإيراني، وحصر العلاقة مع طهران في الإطار الدبلوماسي الرسمي بعيدًا عن الدور الذي لعبه فيلق القدس داخل الساحة العراقية.
وأشار أبو النور إلى أنّ وجود قادة فيلق القدس في العراق كان يعكس إدارة مباشرة لملفات أمنية وسياسية معقدة، مؤكدًا أنّ بغداد تريد إيصال رسالة واضحة مفادها أنّ التعامل مع إيران ينبغي أن يكون عبر مؤسسات الدولة وليس من خلال القيادات العسكرية أو الفصائل المسلحة.
من جانبه، رأى الدكتور عامر السبايلي أنّ أي خطوة من هذا النوع تأتي في إطار إعادة صياغة العلاقة بين العراق وإيران، بحيث تعود إلى علاقة بين دولتين وفق الأطر الدستورية والدبلوماسية، بعيدًا عن نفوذ الميليشيات والسلاح المرتبط بالحرس الثوري الإيراني.
إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة
وأضاف السبايلي أنّ إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة لن يكون مهمة سهلة أو سريعة، محذرًا من احتمال لجوء طهران إلى إعادة إنتاج أدوات نفوذها داخل العراق بطرق مختلفة، سواء عبر شخصيات سياسية أو تشكيلات جديدة، للحفاظ على مكتسباتها.
وفي ما يتعلق بتداعيات منع قاآني، اعتبر السبايلي أنّ هذه الخطوة إذا صحت، تعكس أيضًا توافقًا مع الرؤية الأميركية التي تدفع باتجاه استعادة العراق لسيادته الأمنية، لافتًا إلى أنّ بغداد تحاول توجيه رسائل تؤكد استقلال قرارها السياسي والأمني، خصوصًا مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن.
بدوره، أكد أبو النور أنّ إيران لن تتقبل بسهولة أي قيود على تحركات مسؤوليها أو تواصلهم مع حلفائهم في العراق، متوقعًا أن تستخدم مختلف أوراق النفوذ التي تمتلكها داخل الساحة العراقية للضغط على الحكومة، في وقت يبدو فيه العراق أمام اختبار صعب بين فرض سيادة الدولة والحفاظ على توازن علاقاته الإقليمية.
(المشهد)