قال رئيس لجنة الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات الدكتور علي النعيمي، في مقال رأي بمجلة "ذا ناشونال" إن "مسيرة دولة الإمارات تُظهر بوضوح أنها لم تُصمم لتحقيق النجاح فقط في ظل ظروف مواتية، بل بُنيت لتحافظ على نجاحها تحت الضغط".
وشدد النعيمي على أن "التحديات، مهما كان نوعها، لا تُزعزع استقرار الإمارات، بل تكشف عن عمق استعدادها ونضج مؤسساتها"، وتابع: "تمرّ الأمم بلحظات فارقة لا يمكن اعتبارها مجرد اختبارات عابرة، بل هي لحظات حاسمة تُعيد صياغة المعايير، وتُجبر الدولة على إعادة تعريف نفسها. في مثل هذه الأوقات، لا يكمن السؤال الحقيقي في كيفية الصمود، بل في كيفية الارتقاء بنقاط القوة القائمة إلى مستوى أعلى من التأثير".
كما أكد النعيمي أن تصريح رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأن "الإمارات ستخرج من هذه المحنة أقوى"، ليس مجرد رسالة طمأنة، بل هو انعكاس دقيق لشخصية الدولة، وأضاف أنها "دولة لا تنتظر الأحداث لتتفاعل معها، بل تجدد قوتها وتعززها في كل مرة تختبر فيها".
وتابع: "بعض الدول تُفاجأ بالأزمات وتركز على احتواء الوضع، بينما تتوقع دول أخرى حدوث اضطرابات وتستغلها كفرصة لإعادة تنظيم صفوفها على مستوى أعلى. والإمارات، بحكم تجربتها وتصميمها، تنتمي بكل تأكيد إلى الفئة الثانية".
وشدد على أن "من يظنّون أن انفتاح الدولة قابل للاستغلال يسيئون فهم أسسه، فالانفتاح الاقتصادي والتماسك الاجتماعي والانخراط العالمي ليست نقاط ضعف، إنما أصول إستراتيجية تُدار ضمن إطار سيادي متماسك"، وتابع: "الانفتاح هنا لا يأتي على حساب الأمن، بل يعمل جنباً إلى جنب معه بتوازن دقيق يُدرك متى ينخرط ومتى يتخذ موقفاً حازماً".
قوة الإمارات
وأكد النعيمي أن "قوة دولة الإمارات اليوم ليست أحادية البعد، فهي لا تُعرَّف فقط بالقوة الاقتصادية أو الاستقرار السياسي، بل هي مزيج متكامل، بين اقتصاد عالمي متكامل، وقدرات دفاعية متطورة، وشبكة واسعة من الشراكات الدولية، وموقع يضع الإمارات في قلب منظومة الاستقرار العالمي، لا على هامشها".
كما أشار إلى أن الإمارات لم تعد مجرد منطقة جغرافية، بل أصبحت مركزًا محوريًا في التجارة العالمية، وتدفقات الاستثمار، وسلاسل التوريد. وأي اضطراب يُصيبها ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها بكثير.
ولفت إلى أن القول بأن الإمارات ستخرج أقوى ليس مجرد كلام نظري، ولكن له دلالات واضحة، حيث شدد على أنه سيستمر الاستعداد الأمني في التطور، كجزء من عملية مستمرة تُعزز الردع والسيطرة الإستراتيجية، وأضاف أن الاقتصاد سيصبح أكثر جاذبية مع استمرار إدارة المخاطر بكفاءة عالية وعمق مؤسسي، وتابع النعيمي أن الثقل السياسي للدولة سيزداد.
(ترجمات)