لم تكن حرب إيران الأخيرة سوى ضربة إضافية تقوض خطة السلام التي أطلقتها إدارة ترامب بشأن غزة والتي وُصفت منذ البداية بأنها سيئة التخطيط.
الحرب تقوّض خطة ترامب
وفي 19 فبراير، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" أن الهدف بسيط وهو "السلام"، لكن بعد أيام قليلة أطلق حربا غير مبررة ضد إيران ما جعل هذا الهدف أبعد من أي وقت مضى، بحسب مجلة "ناشونال إنتريست".
وجاءت خطة ترامب المكونة من 20 بندا والتي أعلنها في سبتمبر 2025، لتقديم حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنها اصطدمت بالواقع القاسي: قصف إسرائيلي متواصل، حرمان واسع في غزة والضفة الغربية، وحرب إقليمية مشتركة ضد إيران.
وبحسب المجلة، كل ذلك جعل الحديث عن "السلام" أقرب إلى الوهم.
وتكمن المشكلة الجوهرية في تجاهل مجلس السلام للأسس القانونية الدولية التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية.
ويعكس هذا التجاهل غياب الإرادة السياسية في واشنطن والغرب لتحويل الوضع الراهن نحو حل عادل ومستدام.
وركزت الخطة التي صاغها جاريد كوشنر على إعادة الإعمار والاستثمار، لكنها همشت الفلسطينيين وحولتهم إلى قوة عمل رخيصة بدل أن تمنحهم حقوقا سياسية أو اقتصادية حقيقية.
حتى مشاريع إعادة بناء غزة بدت موجهة للسياح المحتملين أكثر من كونها استجابة لاحتياجات السكان المحليين.
وهم السلام
ورغم ذلك، وجدت الخطة دعما من بعض دول الشرق الأوسط خصوصا الملكيات الخليجية التي تعهدت بتمويل إعادة الإعمار، فيما امتنعت إسرائيل عن تحمل مسؤولياتها المباشرة.
وتبدو هذه الدول أقرب إلى محاولة التخلص من القضية تحت ضغط شعوبها المؤيدة لفلسطين، أكثر من سعيها لتغيير جذري في الواقع.
ولم تلتزم إسرائيل من جانبها بوقف إطلاق النار مع "حماس" واستمرت في قصف القطاع يوميا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني منذ أكتوبر 2025.
وشددت القيود على المساعدات والوقود وواصلت سياساتها التوسعية في الضفة الغربية ولبنان، ما يفاقم الأزمة ويقوض أي أفق للسلام.
أما "حماس"، فقد أكدت مرارا أنها لن تتخلى عن سلاحها وأعادت تشكيل نفسها كفاعل رئيسي في الحركة الوطنية الفلسطينية، ما يجعل تجاهلها في أي خطة سلام وصفة مؤكدة للفشل.
وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتوسع نفوذه وصمود "حماس" ومع انخراط واشنطن في حرب إقليمية، تبدو خطة ترامب أقرب إلى محاولة لتخفيف الضغط عن إسرائيل والولايات المتحدة لا إلى مسار حقيقي نحو السلام.
(ترجمات)