لماذا يرفض ترامب الاستقلال الإستراتيجي الأوروبي؟

آخر تحديث:

شاركنا:
إدارة ترامب لا تزال تريد من أوروبا شراء التكنولوجيا الدفاعية الأميركية (رويترز)

رغم انتقاداتها للتحالف، لا تزال إدارة ترامب تريد من أوروبا شراء التكنولوجيا الدفاعية الأميركية، واستضافة قواعد أميركية للحرب الإيرانية، بحسب تقرير لصحيفة "ناشيونال إنترست".

وفي المقابل وخلال الأسابيع الأخيرة، جدّدت إدارة ترامب هجماتها على أوروبا، وهدّدت بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي لأنّ أعضاءه رفضوا دعم الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما مع إيران. وعلاوة على ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في 1 مايو، أنّ 5,000 جندي سينسحبون من القواعد الأميركية في ألمانيا خلال العام المقبل.

لماذا يرفض ترامب الاستقلال الإستراتيجي الأوروبي؟

وعلى الرغم من هجماتها الخطابية ضد حلف شمال الأطلسي، فإنّ الحقيقة هي أنّ إدارة ترامب لا تزال تريد بشدة إبقاء أوروبا معتمدة على واشنطن، ما يؤدي بشكل غير مفيد إلى إدامة تورط أميركا في المنطقة.

وسخر الرئيس دونالد ترامب من حلف شمال الأطلسي، ووصفه بأنه "نمر من ورق" لا يمكن الوثوق به، وأعلن أنّ الخروج من التحالف أصبح الآن "خارج نطاق إعادة النظر"، وقال إنّ الزعماء الأوروبيين سيتعين عليهم أن يتعلموا كيفية القتال من أجل أنفسهم، وحتى أنه أعاد الحديث عن ادعاءاته بشأن غرينلاند. 

لكنّ غضبه ليس له أيّ معنى بحسب الصحيفة. ففي الواقع، غالبًا ما يتجنب حلفاء الناتو المشاركة في تدخلات زملائهم الأعضاء في بلدان أخرى، عندما يفشلون في تلبية معيار الدفاع الجماعي.

وعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الأعمال العدائية ضد إيران في أواخر فبراير، كانت الحرب تقع خارج نطاق المادة الـ5 لحلف شمال الأطلسي، والتي لا يمكن الاستناد إليها إلا في حالة الهجوم المسلح على الحلف.

وعلى أيّ حال، فإنّ المادة ليست محفّزًا تلقائيًا للدفاع الجماعي، لأنها تتطلب فقط التحالف لمساعدة الطرف أو الأطراف التي تعرضت للهجوم، من خلال اتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية على الفور، فرديًا وبالتنسيق مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لاستعادة أمن منطقة شمال الأطلسي والحفاظ عليه.

ترامب هدّد بمغادرة الناتو

وكان الرئيس ترامب قد هدّد في السابق بمغادرة الناتو. ولكن يشير تقرير الصحيفة إلى أنّ القيام بذلك سيكون رسميًا شبه مستحيل نظرًا لتصديق مجلس الشيوخ الأميركي على معاهدة التحالف لعام 1949، والتشريع الذي اعتمده الكونغرس لعام 2023، لمنع أيّ رئيس من التعليق أو الإنهاء أو التنديد أو الانسحاب من دون تصريح.

ولا شك أنّ إدارة ترامب قادرة على المضيّ قدمًا بطرق أخرى، مثل عرقلة عملية صنع القرار في حلف شمال الأطلسي، أو زيادة انسحاب القوات من أوروبا، أو المزيد من تآكل الثقة عبر الأطلسي.

ولقد نجح حلف شمال الأطلسي في التغلب على أزمات أخرى من قبل. ولم يدعم التحالف التدخلات الأميركية الكارثية في فيتنام والعراق، كما أسفرت شكاوى إدارة ترامب السابقة بشأن حلف شمال الأطلسي عن بعض النتائج، بما في ذلك التعهد بأن ينفق كل عضو في الحلف (باستثناء إسبانيا)، 5% من ناتجه المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2035، والاعتراف المتزايد من جانب أوروبا، بأنها ينبغي أن تقلل من الاستفادة المجانية من دفاعها على أميركا.

وإنّ إدارة ترامب، التي تدّعي أنها تعتبر أوروبا "حيوية استراتيجيًا وثقافيًا" بالنسبة للولايات المتحدة، تعترف بالدور المركزي الذي يلعبه حلف شمال الأطلسي في تشكيل نفوذ أميركا في المنطقة.

وعلاوة على ذلك، وبعد أن تخلت إدارة ترامب عن عقيدتها غير التدخلية، فإنها تنظر الآن إلى أوروبا، كما فعلت سابقاتها، باعتبارها منصة لإطلاق القوة في جميع أنحاء أوراسيا.

(ترجمات)