يستعد حزب "الأصالة والمعاصرة" للانتقال من موقع المشاركة في الحكومة إلى قيادتها، بعد تصدره نتائج الانتخابات، وسط مرحلة سياسية جديدة يصفها وزير العدل في الحكومة المنتهية ولايتها وعضو المكتب السياسي للحزب عبد اللطيف وهبي بأنها فرصة لإعادة توجيه المسار الحكومي، من دون القطيعة الكاملة مع تجربة السنوات الماضية.
وقال وهبي في تصريح خاص لـ"المشهد"، إن جميع السيناريوهات المتعلقة بتشكيل الحكومة لا تزال مفتوحة، مؤكدا استعداد حزبه للحوار مع مختلف القوى السياسية بشأن التحالفات المقبلة.
كواليس التحالفات
وأوضح أن "الأصالة والمعاصرة" لن يقصر مشاوراته على طرف سياسي محدد، مشيرا إلى أن موقع الحزب وتكوينه، يجعلان الانفتاح على القوى الحداثية والمحافظة جزءا من مقاربته.
وبشأن رئاسة الحكومة، شدد وهبي على أن الحزب لن يقدم اسما لرئاسة الحكومة، موضحا أن الفصل 47 من الدستور يجعل تعيين رئيس الحكومة من اختصاص الملك، وقال إن الأحزاب لا تملك، وفق هذا الفصل، صلاحية اقتراح اسم على الملك لتولي المنصب.
وأقر وهبي بأن "الأصالة والمعاصرة" كان جزءا من الأغلبية السابقة، لكنه قال إن موقعه داخل الحكومة المقبلة سيتيح له تغيير "كثير من الأشياء" مقارنة بالمرحلة السابقة.
وربط وهبي هذا التغيير بإعطاء اهتمام أكبر للطبقة الوسطى، التي قال إنها تحتاج إلى الاستماع إلى انتظاراتها ووضع برامج ترفع من قدرتها، إلى جانب التعامل مع الضغوط التي يفرضها الوضع الدولي على المغرب.
ملفات مفتوحة
وفي مفاوضات تشكيل الحكومة، يتطلع الحزب إلى تولي مسؤوليات في قطاعات وزارية يعتبرها إستراتيجية، وقال وهبي إن "الأصالة والمعاصرة" سيدافع عن حقه في تحمل المسؤولية داخل عدد من الوزارات المهمة، مؤكدا أن تصدر الانتخابات يفرض عليه تحمل مسؤوليته السياسية كاملة.
أما وزارة العدل، التي تولى وهبي مسؤوليتها خلال الولاية السابقة، فترك الباب مفتوحا بشأن مستقبلها، قائلا إن هوية أعضاء الحكومة المقبلة لم تحدد بعد، لكنه أكد أن الإصلاحات التي بدأها القطاع خلال المرحلة السابقة لم تستنفد، مشيرا إلى ملفات قانونية ما تزال تنتظر الاستكمال، من بينها القانون الجنائي ومدونة الأسرة.
ودافع وهبي عن حصيلة الإصلاحات التي شهدتها منظومة العدالة، قائلا إنها استهدفت تحديث الترسانة القانونية لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تطوير التنظيم القضائي وتعزيز استقلال النيابة العامة والسلطة القضائية.
"جرأة وشجاعة"
وتظل مدونة الأسرة من أكثر الملفات إثارة للنقاش، إذ أقر وهبي بأن الإصلاح يصطدم باختلاف واضح في المواقف بين تيارات محافظة، وأخرى تطالب بمزيد من الحقوق والحريات للمرأة.
قال إن المطلوب هو البحث عن توازن قانوني لا يكون على حساب حقوق المرأة، داعيا إلى التعامل مع الملف بـ"جرأة وشجاعة".
وبخصوص نسبة المشاركة، وصف وهبي المستوى المسجل بأنه طبيعي، مرجعا ذلك إلى طبيعة الانتخابات البرلمانية مقارنة بالانتخابات الجماعية الأكثر ارتباطا، بحسب رأيه، بالحياة اليومية للمواطنين.
وأقر في الوقت نفسه بأن ضعف الحماس الانتخابي، يطرح سؤالا يحتاج إلى دراسة والاستفادة من تجارب دولية مختلفة.
ويرى وهبي أن تصدر "الأصالة والمعاصرة" يضع الحزب أمام اختبار جديد، لكنه يعتقد أن تجربته السابقة داخل الحكومة تمنحه معرفة بالملفات وآليات التدبير، ويؤكد أن الانتقال إلى قيادة الحكومة بعد تجربة المشاركة فيها، يوفر للحزب خبرة يمكن توظيفها في التعامل مع الملفات والقضايا الكبرى.
(المشهد)