فيديو - طلاب يحرقون مدارسهم.. ماذا يحدث في فرنسا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
استمرار احتجاجات طلاب المدارس في فرنسا (رويترز)
هايلايت
  • احتجاجات طلابية عنيفة في فرنسا.
  • تبادل الاتهامات بين الأحزاب حول احتجاجات الطلاب في فرنسا.

تحولت احتجاجات طلابية في فرنسا، بدأت بمطالب مرتبطة بأوضاع المؤسسات التعليمية ونقص الإمكانات والاكتظاظ، خلال 10 أيام إلى مواجهات وأعمال عنف، مع إغلاق مئات المؤسسات التعليمية ووقوع أضرار في الممتلكات وإحراق آليات خدمية. فماذا يحدث في فرنسا مع طلاب المدارس؟

ماذا يحدث في فرنسا مع طلاب المدارس؟

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات في المدن الرئيسية، تصاعدت حدة المواجهات، وسط اتهامات حكومية لحزب فرنسا الأبية بمحاولة استغلال الغضب الطلابي، فيما ينفي الحزب مسؤوليته عن أعمال العنف.

وفي قراءة لخلفيات الاحتجاجات وتداعياتها، قال المتحدث الرسمي باسم حزب الاستعادة الفرنسي، الدكتور جان مسيحه، لـ"المشهد الليلة"، إن ما يحدث في فرنسا مع طلاب المدارس "في منتهى الخطورة"، معتبراً أن هناك تناقضاً بين المطالب التعليمية وأعمال العنف وحرق المؤسسات التعليمية.

الغضب لا يبرر العنف

وقال مسيحه إن المطالبة بتوفير الإمكانات للمدارس لا يمكن أن تتزامن مع حرق المدارس والبنية التحتية التعليمية، متسائلاً عن جدوى المطالبة بالإمكانات في وقت يجري فيه "حرقها وتدميرها وتخريبها".

وأضاف أن وجود حالة غضب لا يبرر "العنف ولا الحرائق"، معتبراً أن قبول هذا الأمر يعني أن كل شخص غاضب في المجتمع يمكنه تخريب المؤسسات وتكسيرها وحرقها.

واتهم مسيحه حزب فرنسا الأبية بالاستفادة سياسياً من الاحتجاجات، وقال إن نواباً من الحزب ذهبوا إلى أمام المدارس لحماية الطلاب، بمن فيهم، وفق قوله، طلاب يمارسون أعمال حرق وتدمير، معتبراً أن الحزب "يأخذ اتجاه العنف والحرائق ضد النظام وضد الدولة".

كما تحدث مسيحه عن اختلاف بين ما وصفه بوجهين لفرنسا، مشيراً إلى استضافة البابا قبل أيام وحضور ملايين الأشخاص من دون تسجيل، وفق قوله، "أي نوع من التخريب ولا الحرائق"، معتبراً أن ما يحدث حالياً يعكس "فرنسا ثانية".

وربط مسيحه الاحتجاجات أيضاً بمشاركة طلاب من أصول إفريقية وعربية، متسائلاً عن وجود تظاهرات طلابية يجري خلالها "تكسير المدارس" وإلقاء الألعاب النارية على قوات الأمن والشرطة.

مطالب الطلاب في فرنسا

من جانبه، قال الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية طارق عجيب إن أي حراك في العالم يمكن أن تستثمر فيه أطراف سياسية، سواء قبيل الانتخابات أم في أي وقت آخر، وفقاً لمصالح تلك الأطراف.

وتعليقا عما يحدث في فرنسا مع طلاب المدارس، أشار إلى أن فرنسا دخلت فترة انتخابية، وأن الأحداث "دخلت ضمن هذا الصراع"، لكنه شدد على أنه لا يجوز تحميل الاحتجاجات قضايا الصراع بين الأحزاب.

وانتقد عجيب ما وصفه بـ"الاصطفاف ضد اليسار"، وكذلك التعميم بشأن هوية المشاركين في الاحتجاجات، قائلاً إن وصف الحراك بأنه من تنفيذ مجموعة من الطلاب الأفارقة "لا يجوز أن يتم التعميم" بشأنه.

وأكد أن الاحتجاجات تتضمن مطالب طلابية مرتبطة بأوضاع التعليم، مشيراً إلى نقص الإمكانات والمدرسين والمستلزمات والاكتظاظ منذ سنوات طويلة.

نقص الإمكانات والاكتظاظ

واستشهد عجيب بوضع ابنته في السنة الأولى بالجامعة، قائلاً إن الطلاب "يتسابقون للجلوس على الأرض" في المدرجات؛ بسبب نقص المقاعد، ويذهبون إلى المحاضرات قبل نصف ساعة للعثور على مكان.

وأضاف أن هناك مدرستين، ثانوية وإعدادية، أسفل منزله، واصفاً وضعهما بأنه متعب، رغم وجود أعمال تجديد، معتبراً أن هناك تراكمات مرتبطة بسوء إدارة الحكومات السابقة، سواء في قطاع التعليم أم القطاع الاقتصادي.

وأشار إلى وجود احتجاجات مرتقبة يشارك فيها قطاع النقل وقطاع التعليم، متسائلاً عما إذا كانت الأحداث يمكن أن تتطور إلى نسخة جديدة من احتجاجات "السترات الصفراء".

وقال إن الاجتماع الذي عقدته الحكومة مع ممثلي الطلاب لم يخرج بنتائج، وإن الدعوة إلى احتجاجات جديدة تعكس وجود أسباب دفعت الطلاب إلى الخروج.

الطلاب القُصّر في قلب الاحتجاجات

وشدد عجيب على نقطة اعتبرها مهمة، وهي أن غالبية الطلاب المشاركين "قُصّر"، قائلاً إنه لا يجوز التعامل معهم كما يتم التعامل مع الأحزاب السياسية.

وأضاف أن طلاب المدارس الثانوية والإعدادية، ومنهم من يبلغ 14 عاماً، لا يمكن تحميلهم مسؤولية فهم التجاذبات السياسية والأهداف الحزبية الكبرى، معتبراً أن ذلك "ظلم للطلاب" وخلل من الحكومة والأحزاب، سواء من اليمين أم اليسار. وأشار إلى وجود نقص في المعلمين والمستلزمات، إضافة إلى مشكلات تتعلق برواتب المعلمين.

خلاف حول استغلال الاحتجاجات

وفي المقابل، رفض مسيحه الفصل بين المطالب الطلابية وأعمال العنف، قائلاً إنه مستعد لمناقشة مطالب التلاميذ والطلاب ونقص الإمكانات في المدارس، لكنه شدد على أن المطالب "لا ينفع أن تأتي بحرق المدارس"

وقال إن عشرات المدارس والبنى التحتية التعليمية تعرضت للحرق خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن "العنف والحرائق" لا يمكن قبولها.

كما اتهم مسيحه جان لوك ميلانشون بالاستفادة من الأزمة، وربط ذلك، وفق طرحه، بفلسفة سياسية تقوم على استغلال حالة الفوضى وتخويف الشعب للوصول إلى الحكم.

العنف نتيجة وليس سبباً

ورد عجيب برفض تحويل الاحتجاجات إلى خلاف بين اليمين واليسار، مؤكداً أن أحداً لا يقبل العنف، وأنه مع محاسبة كل من يرتكب فعلاً عنفياً.

وقال إن حرق المدارس وضرب الأساتذة "موجود"، لكنه اعتبر أن ذلك "نتيجة وليس سبباً"، مشيراً إلى أن اليسار قد يستثمر في الاحتجاجات لقربها من مبادئ حرية التعبير وحرية الرأي.

وفي المقابل، اتهم عجيب اليمين باستثمار الاحتجاجات في خطاب يربط المشاكل بالمشاركين من أصول إفريقية وعربية.

وأكد أن الاحتجاج الطلابي يضم طلاباً من مختلف الجنسيات، وأن "الاعتراض الطلابي اعتراض محق"، بينما دعا إلى البحث في أسباب العنف ومن يقف وراءه. 

(المشهد)