تقرير: إسرائيل رصدت 850 ألف هدف في غزة ولبنان منذ أكتوبر 2023

آخر تحديث:

شاركنا:
تقليص زمن الاستجابة العسكرية إلى دقائق معدودة فقط (رويترز)
هايلايت
  • إسرائيل تحدد نحو ألف هدف يوميا في غزة ولبنان عبر نظام رقمي.
  • رصد 850 ألف هدف محتمل منذ أكتوبر 2023 حتى 2025.
  • الأهداف تشمل أشخاصا ومركبات وبنى تحتية متعددة.

كشفت بيانات عرضتها شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي حدد ما يقارب 1,000 هدف محتمل يوميا خلال العامين الأولين من الحرب في غزة ولبنان، عبر منظومة القيادة والسيطرة الرقمية "تزياد".

وبحسب العرض، تمكن النظام من رصد نحو 850 ألف "هدف محتمل" في الزمن الحقيقي منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، عبر مختلف ساحات العمليات.

وتشمل هذه الأهداف الأشخاص والمركبات والبنى التحتية التي يتم تحديدها ميدانيا لاحتمال استهدافها لاحقا من البر أو البحر أو الجو، بحسب تقري لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

"أهداف غير معروفة مسبقا"

جاءت هذه المعطيات خلال مؤتمر عسكري في لندن، حيث قُدمت بوصفها دليلا على حجم البيانات الضخمة التي يتعامل معها الجيش الإسرائيلي في إدارة عملياته.

وأشار إلى تنفيذ أكثر من 20 ألف خطة قتالية خلال الفترة نفسها.

وخلال مؤتمر آخر نظمه المعهد الملكي للخدمات المتحدة، قدم ضابط الاحتياط ونائب الرئيس التنفيذي في "إلبيت" ميكي إيدلشتاين، عرضا تضمن هذه الأرقام بحضور عدد من كبار الضباط الغربيين بينهم ممثلون عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والجيش البريطاني.

وأوضح إيدلشتاين أن النظام يرصد "أهدافا غير معروفة مسبقا" تظهر خلال العمليات الميدانية أو من تحت الأرض أو عبر الحركة، مشيرا إلى أن سرعة الأحداث تتطلب استجابة فورية في ظل تحديات تتعلق بالذخيرة وكثافة العمليات.

في المقابل، أثارت هذه الأرقام تساؤلات من خبراء عسكريين غربيين، بينهم المستشار الأميركي السابق في البنتاغون ويس براينت، الذي اعتبر أن حجم الاستهدافات المحتملة يطرح إشكاليات كبيرة تتعلق بإمكانية التدقيق في قانونية الأهداف وتقييم المخاطر على المدنيين.

وأشار براينت إلى أن قطاع غزة كان يضم نحو 2.2 مليون نسمة وأكثر من 300 ألف مبنى قبل الحرب، ما يجعل معالجة هذا الكم من الأهداف يوميا أمرا بالغ التعقيد من الناحية العملية والقانونية.

الذكاء الاصطناعي في الحرب

أكدت شركة "إلبيت" أن الرقم البالغ 850 ألف لا يمثل أهدافا عسكرية فعلية، بل يعكس حجم البيانات التشغيلية التي ينتجها نظام القيادة والسيطرة، موضحة أنه مؤشر على نشاط النظام وليس على قرارات استهداف مباشرة.

في السياق نفسه، يشير خبراء إلى أن وتيرة الحروب الحديثة باتت أسرع بكثير مقارنة بحروب العراق وأفغانستان، ما يفرض ضغطا كبيرا على عمليات اتخاذ القرار العسكري، خصوصا في ما يتعلق بالتحقق من الأهداف وتقليل الأضرار المدنية.

كما أظهرت البيانات أن أنظمة الدعم الناري في الجيش الإسرائيلي أصبحت أسرع، حيث تقلص زمن الاستجابة من نحو 40–50 دقيقة إلى ما بين دقيقة و7 دقائق فقط، مع تنفيذ عشرات الآلاف من عمليات الإسناد الناري خلال الحرب.

وتستخدم إسرائيل إلى جانب "تزياد" أنظمة أخرى مدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل "لافندر"و"الإنجيل"، والتي تعمل على اقتراح أهداف بشرية وبنيوية، في إطار تسريع عمليات الاستهداف بعد توسع رقعة الحرب ونفاد بعض قواعد البيانات التقليدية.

وتشير تقارير سابقة إلى أن "لافندر" صنف عشرات الآلاف من الأشخاص كأهداف محتملة، فيما قدم "الإنجيل" توصيات يومية لاستهداف مبانٍ محددة.

وقد أثارت هذه الأنظمة جدلا واسعا حول دقة التصنيف ومستوى الإشراف البشري في قرارات القتل أو الاستهداف.

وفي ظل هذه المعطيات، يتصاعد النقاش الدولي حول دور الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة، وحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية في استخدام أنظمة قادرة على إنتاج آلاف الأهداف خلال وقت قصير، وسط تحذيرات من مخاطر تقليص دور الرقابة البشرية في ساحات القتال. 

(ترجمات)