أعاد ظهور إصابات في إسبانيا بفيروس هانتا، فتح باب القلق الصحي داخل أوروبا، في وقت لا تزال فيه القارة تتعامل بحذر مع أي تهديد وبائي جديد منذ تجربة كورونا.
ورغم أن السلطات الإسبانية تؤكد أن الوضع ما يزال تحت السيطرة، فإن تسجيل حالات خطيرة أعاد الاهتمام العلمي والإعلامي بفيروس ظل لسنوات بعيداً عن دائرة النقاش العام.
إصابات في إسبانيا بفيروس هانتا
وينتمي "هانتا" إلى الفيروسات الحيوانية المنشأ، إذ يرتبط انتشاره أساساً بالقوارض البرية التي تنقل العدوى عبر البول أو الفضلات أو اللعاب.
ويصاب الإنسان عادة بعد استنشاق جزيئات ملوثة في أماكن مغلقة أو مهجورة، خصوصاً في المناطق الريفية والجبلية التي تشهد نشاطاً كثيفاً للقوارض.
وفي إسبانيا، ينظر خبراء الصحة إلى الحالات الأخيرة باعتبارها مؤشراً على التحولات البيئية المتسارعة التي تشهدها أوروبا.
وساهمت التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وتوسع النشاط البشري داخل الفضاءات الطبيعية، وفق باحثين، في زيادة فرص الاحتكاك بين البشر والحيوانات الحاملة للأمراض.
ويثير الفيروس مخاوف الأطباء بسبب طبيعته الخادعة في المراحل الأولى من الإصابة، إذ تبدأ الأعراض غالباً بحمى وإرهاق وآلام عضلية تبدو شبيهة بأعراض الإنفلونزا الموسمية، قبل أن تتطور لدى بعض المرضى إلى مضاعفات حادة تصيب الرئتين أو الكليتين، وقد تصل في بعض الحالات إلى فشل تنفسي خطير.
مخاوف من فيروس هانتا
ورغم أن العدوى لا تنتقل بسهولة بين البشر، فإن السلطات الصحية الإسبانية رفعت مستوى المراقبة الوبائية في عدد من المناطق، مع تكثيف حملات التوعية المتعلقة بطرق الوقاية والتعامل الآمن مع الأماكن التي قد تشهد انتشار القوارض.
كما دعت السلطات السكان، إلى استخدام وسائل الحماية أثناء تنظيف المستودعات والمنازل المهجورة والأماكن المغلقة لفترات طويلة.
ويقول مختصون إن القلق الأوروبي لا يرتبط فقط بعدد الإصابات، بل بطبيعة المرحلة الصحية التي يعيشها العالم بعد جائحة كورونا، حيث أصبحت الأنظمة الصحية أكثر حساسية تجاه أي فيروس جديد قادر على التسبب بمضاعفات خطيرة، أو خلق حالة ذعر مجتمعي.
ويرى مراقبون أن مع ظهور إصابات في إسبانيا بفيروس هانتا، تدخل أوروبا مرحلة جديدة من اليقظة الصحية، تقوم على التعامل المبكر مع الفيروسات الناشئة حتى وإن بدت محدودة الانتشار، فالتجارب السابقة أظهرت أن التقليل من المخاطر في بداياتها، قد يمنح الأزمات الصحية فرصة للتحول إلى تهديدات أوسع.
(المشهد)