قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يريد لقاء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في وقت لاحق من العام، لكن مبادراته قوبلت برد فعل فاتر من بيونغ يانغ التي ألمحت إلى أنها ستفرض شروطا صارمة لعقد مثل هذا اللقاء، حتى ولو كان الزعيمان يتمتعان بعلاقة "ممتازة".
وقلص ترامب بشكل مفاجئ في وقت سابق من الأسبوع نطاق التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ووصفها بأنها "عدائية" لكوريا الشمالية، وقال يوم الأربعاء، إنه يتوقع لقاء كيم في وقت لاحق من العام.
تحقيق انتصار جديد
وذكر مصدر مطلع على المناقشات بين المسؤولين الأميركيين والكوريين الجنوبيي،ن أن ترامب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، وتحقيق انتصار على الساحة الدولية.
ويتواصل ترامب مع كوريا الشمالية رغم أنها ترسل قوات ومعدات، من بينها صواريخ، لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا.
وأردف المصدر يقول إن كوريا الجنوبية أبدت في أحاديث خاصة تقبلا لسياسة ترامب، لكن المسؤولين في سيول لا تزال تساورهم الشكوك، بشأن تقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن ترامب قد يتوجه إلى قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك) في شنتشن في وقت لاحق من العام، مما يتيح فرصة لعقد اجتماع في المنطقة إذا أبدت كوريا الشمالية استعدادا لاستئناف الحوار.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "تظل الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة... وسيجتمع الرئيس وكيم جونج أون مجددا في الوقت المناسب".
وأحجم البيت الأبيض عن التعليق. ولم يرد مكتب رئاسة كوريا الجنوبية على طلب للتعقيب، لكن وزارة خارجية الدولة الآسيوية أشارت إلى بيان سابق عبرت فيه عن أملها في أن تؤدي تصريحات ترامب إلى حوار هادف مع بيونغ يانغ.
علاقة ترامب "شخصية"
لكن ليم أول-تشول الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام قال إن رد كوريا الشمالية حتى الآن، رغم إشادتها "بالعلاقة الشخصية الممتازة" بين كيم وترامب، يوضح أنها تنظر إلى هذه العلاقة على أنها منفصلة عن أي تواصل مع الولايات المتحدة.
واستطرد يقول "لن يسمح أبدا بأن تضر العلاقة الشخصية بمصالح الأمن القومي أو بالجهود الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية".
وأضاف "بعبارة أخرى، تشير بيونغ يانغ إلى أن الدبلوماسية الشخصية لها حدود ولن تتجاوز الأولويات الاستراتيجية".
وقللت كيم يو جونغ شقيقة كيم، التي تتمتع بنفوذ كبير في البلاد، من شأن تقليص حجم مناورات "درع الحرية أولتشي"، وقالت إن استمرارها لا يزال يمثل عدوانا، وإن سياسة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية لا تزال عدائية.
ونفت أيضا أن يكون قد حدث أي اتصال بين ترامب وكيم، لكنها وصفت العلاقة الشخصية بينهما بأنها "ممتازة".
وقال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أمس الخميس حوالي 10 صواريخ باليستية قبالة ساحلها الشرقي، فيما قال محللون إنه ربما كان احتجاجا على التدريبات الجارية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية نقلا عن بيان كيم يو جونغ "إذا حاول الجانب الأميركي الترويج للإجراءات التي اتخذها هذه المرة على أنها نوع من "بادرة حسن النية"، فلن يحصل على الرد الذي يريده".
شروط كوريا الشمالية
وقالت جيني تاون الباحثة الكبيرة بمركز ستيمسون في واشنطن إن كوريا الشمالية أوضحت الشروط التي تجعل أي لقاء مجديا، وإن هذه الشروط صعبة جدا على الولايات المتحدة.
وأوضحت أن هذه الشروط تتضمن إجراء تغييرات جوهرية في سياسة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية لإزالة العوامل التي تعتبرها بيونغ يانغ معادية، والقبول بوضعها النووي أو على الأقل إصدار إعلان بأن نزع السلاح النووي لم يعد هدفا لواشنطن.
وأضافت "ما هو مدى استعداد ترامب لتلبية هذه الشروط كي يضمن عقد اللقاء في الإطار الزمني الذي حدده الآن هو سؤال مفتوح حاليا".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة "لا تزال ملتزمة بنزع سلاح كوريا الشمالية النووي بالكامل".
وعقد ترامب سلسلة غير مسبوقة من القمم مع كيم في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بأن تتخلى كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية.
وأشار ترامب مرارا بعد ذلك إلى كوريا الشمالية باعتبارها "قوة نووية"، لكن إدارته واصلت الدعوة إلى نزع سلاحها النووي، ولا تعترف بها رسميا كدولة حائزة للأسلحة النووية.
ولدى كيم أيضا حافز أقل للموافقة على عقد اجتماع مقارنة بما كان عليه الوضع في ولاية ترامب الأولى عندما كان يسعى إلى تخفيف العقوبات على بلاده، واقتربت كوريا الشمالية بعد ذلك من الصين وروسيا، وساعدت التجارة المتنامية معهما في دفع عجلة اقتصادها.
وتابعت تاون تقول "كوريا الشمالية لديها خيارات، وتعمل على توطيد علاقاتها مع دول لا تطلب منها أي تضحيات بل تكون مربحة للطرفين".
وأضافت "ليس لديه حافز كبير للعودة سريعا للمفاوضات التي يتوقع منه فيها التنازل عن أي شيء، ناهيك عن شيء يعتبره حاسما لدفاعات بلاده".
(رويترز)
