طوق النجاة.. هل قاليباف الشخص الذي تبحث عنه أميركا في إيران؟

شاركنا:
مستقبل قاليباف يظل مفتوحا بين الإصلاح أو التصفية الداخلية والخارجية (إكس)
هايلايت
  • واشنطن تضع قاليباف ضمن المرشحين المحتملين لقيادة إيران.
  • مجرد تداول اسمه يعكس بداية واقع سياسي جديد داخليا.
  • الرداد: قاليباف قد يكون جزءا من سيناريو إصلاحي بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
  • السبايلة: قد لا يكون بالضرورة الشخصية القادرة على قيادة المرحلة.

بعد أن كشفت صحيفة "بوليتيكو" نقلا عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد يبرز كأحد الأسماء المرشحة لقيادة إيران في المرحلة المقبلة، بات هذا الاسم محط اهتمام الكثير من المتابعين للحرب الأبرز في الشرق الأوسط والعالم.

وفي الوقت الذي أكد فيه مسؤولون أن البيت الأبيض لا يدعم حاليا شخصية بعينها، لكنه يقيم عددا من المرشحين، وصف أحدهم قاليباف بأنه "اسم بارز يستحق التحقق".

وأثار هذا الحضور المفاجئ سلسلة من التساؤلات أهمها: هل يكون قاليباف الرجل الذي تبحث عنه الولايات المتحدة داخل النظام الإيراني؟ وهل يملك فعلا القدرة على التوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب، ويعيد رسم ملامح العلاقة بين الطرفين؟

وتشير التقارير الأميركية والإسرائيلية إلى جانب التحليلات الإقليمية إلى أن مجرد تداول اسم قاليباف يعكس بداية تشكل واقع جديد في الداخل الإيراني، حيث تتقاطع المصالح بين البحث عن قيادة براغماتية من داخل النظام، وبين الضغوط المتزايدة لإحداث تغيير جذري.

اسم تحت المجهر

وتعليقا على ذلك، اعتبر الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد أن ورود اسم قاليباف الذي تعددت أدواره السابقة بين الطيران والتدريس الأكاديمي والعمل في الحرس الثوري ورئاسة بلدية طهران، يطرح تساؤلات حول طبيعة السلطة التي مُنحت له من قبل المرشد الأعلى وحجم الدعم الذي يحظى به من القيادات المتشددة داخل الحرس.

وأكد الرداد في تصريحات لمنصة "المشهد" أن هناك جهودا استخباراتية أميركية وإسرائيلية داخل إيران منذ أعوام، "تهدف إلى البحث عن قيادة جديدة من داخل النظام نفسه، على اعتبار أن المعارضة الداخلية أو الخارجية لا تملك القدرة على أن تكون بديلا فعليا".

وتابع: "هنا يظهر النموذج الفنزويلي الذي تتبناه واشنطن والقائم على إنتاج قيادة براغماتية من داخل النظام قادرة على التوافق مع الشروط الأميركية الثلاثة المتعلقة بالملف النووي، الصواريخ الباليستية، والتدخلات الإقليمية".

ولفت إلى أن إسرائيل تسعى إلى تغيير شامل للنظام على غرار ما حدث مع ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

اختبار داخلي لإيران

ويرى الرداد أن قاليباف قد يكون جزءا من سيناريو إصلاحي بالتنسيق مع وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية بما يشبه إعادة تشكيل قيادة جديدة لإيران، حيث يصبح دور المرشد الأعلى أقرب إلى المرجعية الدينية، على غرار موقع المرجع علي السيستاني في العراق، بينما تتحول مؤسسات الدولة تدريجيا إلى نمط أكثر عصرية بسلطات واضحة للرئاسة والبرلمان والقضاء.

ولم يستبعد سيناريو آخر، يتمثل في أن بروز قاليباف قد يكون مجرد اختبار داخلي أو تمهيد لظهور شخصية جديدة غير معروفة إعلاميا.

وأشار الرداد إلى أن قاليباف، حتى لو حقق بعض الإنجازات أو قدم تنازلات في ملفات حساسة، قد يواجه خطر التصفية سواء من إسرائيل أو من تيارات متشددة داخل الحرس الثوري تتهمه بالخيانة.

وقال: "يظل مستقبل قاليباف ودوره المحتمل في قيادة المرحلة المقبلة موضع تساؤل مفتوح، يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمشهد الإيراني وتباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب حول شكل النظام القادم".

نقطة تحوّل

وفي الآونة الأخيرة، أشارت تقارير إلى أن قاليباف الذي تولى أيضا منصب رئيس الأمن الداخلي، عُرف بتشدده في مواجهة الاحتجاجات وهو ما يضعه على النقيض من النموذج الفنزويلي.

وعلى الرغم من ذلك، قال أحد المسؤولين الأميركيين إن المرحلة الحالية تمثل "اختبارا" لمعرفة من يمكن أن يتقدم لقيادة إيران، مضيفا: "عندما يظهر أشخاص، سنجري اختبارا سريعا. إذا كانوا متطرفين، سنتخلص منهم".

ومن هنا، اعتبر المحلل السياسي والباحث في الشأن الإيراني الدكتور عامر السبايلة أن مجرد تداول اسم محمد باقر قاليباف في الأوساط السياسية الإيرانية يعكس بداية تشكل واقع جديد داخل البلاد، في ظل حالة الضبابية التي تكتنف المشهد.

ولفت إلى أن طرح اسمه بحد ذاته قد يشكل نقطة تحول في طريقة التعامل مع إيران على المستويين الداخلي والخارجي.

وأضاف السبايلة أن قاليباف قد لا يكون بالضرورة الشخصية القادرة على قيادة المرحلة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تمارس في الوقت الحالي نوعا من المناورة السياسية داخل إيران، "فهي من جهة تواصل الضغوط العسكرية، ومن جهة أخرى تلمح إلى إمكانية فتح قنوات تفاهم مع شخصية مثل قاليباف".

وبيّن أن رئيس البرلمان الإيراني يعتبر من أبرز الوجوه في الصف الأول في إيران، حيث يجمع بين الدور السياسي والحضور العسكري ما يجعله شخصية محورية في المشهد الراهن.

ورأى السبايلة أن هذا الحضور قد يُفسّر أيضا على أنه خيار مقبول بالنسبة لواشنطن التي قد تجد في التعامل معه فرصة لإعادة صياغة العلاقة مع إيران في ظل الظروف الحالية. 

(المشهد)