تقرير: الشرع أمام اختبار سياسي وأمني صعب.. ما هو؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الشرع نجح في في الابتعاد عن دوامة الصراعات الإقليمية والتركيز على استعادة الاستقرار الداخلي (أ ف ب)
هايلايت
  • الرئيس الشرع أمام اختبار سياسي وأمني دقيق في مرحلة إعادة بناء الدولة.
  • الضغوط الإسرائيلية والدعم التركي والرغبة الأميركية في منح دمشق دورا أكبر.
  • الحفاظ على الظروف التي تسمح لحكومة الشرع بالتركيز على أولوياتها الداخلية.

تجد سوريا نفسها في قلب معادلة إقليمية معقدة، تجمع بين الضغوط الإسرائيلية والدعم التركي والرغبة الأميركية في منح دمشق دورا أكبر في المنطقة، وهو ما يضع الرئيس أحمد الشرع حسب تقرير لمجلة "نيوزويك"، أمام اختبار سياسي وأمني دقيق، في مرحلة إعادة بناء الدولة بعد سنوات من الحرب.

وبحسب التقرير، فإن القيادة السورية الجديدة، تحاول تجنب الانجرار إلى صراعات المنطقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، وتتعقد حسابات التوازن بين القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف السوري.

ملف "حزب الله"

وأشارت المجلة إلى أن سوريا، نجحت إلى حد كبير منذ وصول الشرع إلى السلطة أواخر عام 2024، عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في الابتعاد عن دوامة الصراعات الإقليمية والتركيز على إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار الداخلي، إلا أن هذا النهج يواجه تحديات متزايدة مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وتركيا، وتنامي الاهتمام الأميركي بدور دمشق الإقليمي.

وذكرت "نيوزويك" أن ترامب، طرح خلال الأشهر الأخيرة فكرة اضطلاع سوريا بدور في التعامل مع ملف "حزب الله" في لبنان، مشيدا بالرئيس السوري أحمد الشرع، ومعتبرا أنه حقق تقدما خلال فترة وجيزة في السلطة.

غير أن مسؤولين سوريين سارعوا حسب التقرير، إلى استبعاد أي دور عسكري لبلادهم في الساحة اللبنانية.

ونقلت المجلة عن الدبلوماسي السوري بسام بربندي قوله، إن السوريين لا يكنّون تعاطفا مع "حزب الله" بسبب دعمه الطويل لنظام الأسد خلال الحرب، لكن دمشق لا ترغب في الانخراط في صراع قد تكون كلفته أكبر من مكاسبه.

وأضاف بربندي أن سوريا تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار في لبنان، كما تسعى إلى تحقيق الاستقرار داخل أراضيها، مؤكدا أن الحكومة السورية لا تريد الدخول في مواجهة جديدة، أو الانحياز إلى طرف ضد آخر.

توضيحات الشرع في مقابلة "المشهد"

كما سعى الرئيس أحمد الشرع إلى توضيح الموقف السوري من التصريحات الأميركية، وقال في مقابلة مع "المشهد"، إن حديث ترامب تناول دور سوريا في البحث عن "حل آمن وسلمي" للأزمة اللبنانية.

واعتبر الشرع أن تصريحات ترامب، فُسرت بشكل خاطئ على أنها تعني تدخلا سوريا مباشرا في لبنان.

وأوضح أن المقاربة التي تدعمها دمشق، تقوم على استعادة الدعم للدولة اللبنانية، وتعزيز مؤسساتها والبحث عن حل يحظى بثقة مختلف الأطراف، وليس على أي تدخل عسكري سوري في الأراضي اللبنانية.

ورأى خبراء "نيوزويك" أن أي دور سوري مباشر في لبنان، يظل مسألة شديدة الحساسية بالنظر إلى التاريخ المعقد بين البلدين، إذ لا تزال سنوات النفوذ السوري في لبنان وما رافقها من تداعيات سياسية وأمنية حاضرة في الذاكرة اللبنانية.

شكوك نتانياهو

وتواجه دمشق ضغوطا متزايدة من إسرائيل، فبحسب التقرير، ينظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعين الشك إلى القيادة السورية الجديدة، فيما واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية منذ سقوط نظام الأسد، ووسعت نطاق تحركاتها العسكرية في المناطق القريبة من الجولان.

وأشار التقرير إلى أن ترامب انتقد في أكثر من مناسبة العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، بينما حرص الشرع على إبقاء قنوات التواصل مع إسرائيل مفتوحة، بهدف تجنب التصعيد والحفاظ على الاستقرار.

وتواصل تركيا دعم الحكومة السورية الجديدة، في حين صعّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقاداته للعمليات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، معتبرا أنها تمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي ولمصالح أنقرة.

الحفاظ على توازن دقيق

ونقلت المجلة عن نيكولاس هيراس، مدير وحدة الاستراتيجيات والبرامج في معهد "نيو لاينز" قوله، إن حكومة الشرع تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات العلاقة مع الولايات المتحدة وتركيا من جهة، والحاجة إلى تجنب مواجهة مع إسرائيل من جهة أخرى.

وأضاف هيراس أن أحد أبرز المخاطر التي تواجه القيادة السورية، يتمثل في احتمال لجوء إسرائيل إلى خطوات من شأنها تقويض جهود الشرع لترسيخ سلطته، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، في وقت يسعى فيه إلى تثبيت الاستقرار الداخلي.

كما نقلت "نيوزويك" عن الدبلوماسي الأميركي السابق فريدريك هوف قوله، إن الشرع سيعطي أولوية للحفاظ على علاقات جيدة مع كل من ترامب وإردوغان، باعتبار أن واشنطن قادرة على كبح بعض السياسات الإسرائيلية، بينما تمثل تركيا شريكا أساسيا في دعم استقرار سوريا وتشجيع الاستثمارات اللازمة لعملية إعادة الإعمار.

وأشار هوف إلى أن الشرع، سيواصل على الأرجح سياسة تجنب استفزاز إسرائيل، أملا في الحفاظ على الظروف التي تسمح للحكومة السورية الجديدة بالتركيز على أولوياتها الداخلية.

(ترجمات)