تقرير: تفشي إيبولا يثير المخاوف من الوباء العالمي القادم

آخر تحديث:

شاركنا:
تراجع التمويل الصحي العالمي هدد جهود احتواء إيبولا (رويترز)
هايلايت
  • تفشي إيبولا يكشف هشاشة منظومة الصحة العالمية.
  • خبراء: العالم في وضع أسوأ لمواجهة الجائحة المقبلة.
  • تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يختبر قدرة العالم على احتواء الأوبئة. 

حذر تقرير دولي من أن تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يكون إنذارا مبكرا لأزمة صحية عالمية جديدة، في وقت تتراجع فيه الاستثمارات المخصصة للصحة العامة وتتزايد فيه الشكوك تجاه العلم والمؤسسات الدولية.

ويرى خبراء أن الوباء، رغم أنه قد لا يتحول إلى جائحة عالمية، يكشف هشاشة منظومة الاستجابة للأوبئة في عالم لا يزال يعاني من تداعيات جائحة "كوفيد 19".

وأشار تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن تفشي المرض في الكونغو يُعدّ بمثابة بروفة لما قد يحدث لاحقًا في عصر يتضاءل فيه التمويل الدولي للصحة العالمية بوتيرة متسارعة، وتتزعزع فيه ثقة الجمهور بالعلم والحلول متعددة الأطراف.

يقول مدير برنامج الصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية توماس بوليكي: "يقع هذا التفشي على مفترق طرق النظام الصحي العالمي الجديد"، ويضيف: "على الرغم من أن العاملين في مجال الصحة والعلماء باتوا أكثر دراية من أي وقت مضى بكيفية الاستجابة لمثل هذه الحالات الطارئة، إلا أن المؤسسات والدعم الشعبي الذي يعتمدون عليه أصبحا أكثر هشاشة من أي وقت مضى".

ويتابع: "نحن في وضع أسوأ بكثير بسبب العداء الذي يسود الصحة العامة والصحة العالمية بعد جائحة كوفيد-19. إذا كان هناك وقت مناسب لنجاح العالم في مجال الصحة العالمية، فهو الآن".

تصادم كارثي

واستخدم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، والذي زار مقاطعة إيتوري الكونغولية هذا الشهر، عبارة أكثر حدة. فقد وصف الوضع بأنه "تصادم كارثي بين المرض والصراع".

وقد سُجلت الحالات المؤكدة بشكل رئيسي في إيتوري. ولكن كانت هناك أيضًا حالات في مقاطعتين أبعد جنوبًا، وهما كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية.

كما امتد الفيروس عبر الحدود إلى أوغندا المجاورة، وهي إحدى الدول الـ9 التي تُجاور الكونغو، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 120 مليون نسمة، أي ما يعادل مساحة المملكة المتحدة 10 مرات.

وبحسب التقرير فإن المؤشرات ليست مبشرة. ففي ظل رئاسة دونالد ترامب ووزير صحته روبرت كينيدي جونيور، المتشكك في اللقاحات، تتعرض مبادئ الصحة العامة العالمية لضغوط، إن لم تكن لهجوم مباشر.

وقد تراجعت واشنطن، التي كانت لسنوات القوة الدافعة المالية والفكرية الرئيسية وراء التقدم في مجال الصحة العالمية، كما خفضت العديد من الحكومات الأوروبية مساعداتها بشكل كبير.

وفي هذا العام، انسحبت الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، تاركةً "فجوة بحجم الولايات المتحدة" بقيمة 553 مليون دولار في المنظمة المسؤولة عن تنسيق الاستجابات لحالات الطوارئ الصحية.

ويبلغ العاملون الصحيون الكونغوليون عن نقص حاد في المعدات الأساسية، بما في ذلك معدات الوقاية الشخصية، مع رفوف الصيدليات فارغة والمرافق الصحية خالية من الموظفين.

وفي حالة الإيبولا، يمكن لعلاجات جديدة، طُوّرت من خلال أبحاث الأجسام المضادة التي أجراها عالم الأوبئة الكونغولي الشاب جان جاك مويمبي، أن تُحيد النوع الرئيسي من الفيروس.

وفي عام 2019، تم استخدام لقاح الإيبولا في شرق الكونغو ضمن إستراتيجية تُعرف باسم "التطعيم الحلقي" لحماية الكوادر الطبية والمخالطين للمرضى المصابين.

وتعني التطورات في تكنولوجيا اللقاحات - بما في ذلك لقاحات mRNA التي استُخدمت لأول مرة ضد كوفيد 19 - وجود احتمال كبير للتوصل إلى لقاح فعال ضد بونديبوجيو في غضون 6 إلى 9 أشهر.

خفض المساعدات

مع ذلك، من نواحٍ أخرى، أصبحت ترسانة مكافحة تفشي الأوبئة الجديدة أضعف، فإلى جانب خفض المساعدات وتراجع الالتزام بالصحة العالمية، أدى انعدام ثقة الجمهور بالعلماء بعد صدمة إغلاقات كوفيد-19 إلى تراجع التفاعل النفسي لدى المجتمع.

منذ سبعينيات القرن الماضي، عادت الأمراض المعدية للظهور بقوة. ومع تزايد التوسع العمراني على حساب الغابات، واستيراد المدن الكبرى للخنازير والدواجن لذبحها، تضاعف خطر انتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر في حالات "انتقال الأمراض الحيوانية المنشأ".

كما أن السرعة ميزة أخرى من مزايا الحياة العصرية بالنسبة للفيروسات؛ فمسبب المرض الذي ينتقل إلى إنسان في جاكرتا ظهرًا قد يصل إلى نيويورك بحلول وقت العصر. 

(ترجمات )