تناولت قمة واشنطن مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، عددا من الملفات الأمنية والسياسية التي تتجاوز الشق الاقتصادي، وفي مقدمتها ضبط الفصائل الموالية لإيران وحصر السلاح.
الزيدي في قمة واشنطن
وفي الواقع، استغل الزيدي زيارته الرسمية الأولى إلى واشنطن يوم الثلاثاء، للإعلان عن تحول جذري في العلاقات مع الولايات المتحدة، وقال للرئيس دونالد ترامب إنّ عصر العلاقات القائمة على الأمن يفسح المجال للتعاون الاقتصادي، بينما تمضي بغداد قدما في خططها لنزع سلاح الفصائل المسلحة وجذب الاستثمار الأجنبي.
وقال الزيدي في قمة واشنطن:
- هذه الزيارة إلى واشنطن هي إعلان عن شراكة اقتصادية جديدة.
- في 30 سبتمبر ستغادر القوات الأميركية بينما ستدخل الشركات الأميركية العراق.
- علاقتنا الآن مبنية على التعاون الاقتصادي وليس العلاقات العسكرية.
وتمثل الزيارة أول ظهور دولي للزيدي منذ توليه منصب رئيس الوزراء في مايو، بعد ظهوره كمرشح توافقي بعد أشهر من الجمود السياسي.
وأشاد ترامب بشكل غير عادي بالزعيم العراقي، ووصفه مرارا وتكرارا بأنه الخيار الصحيح لقيادة العراق، حيث قال:
- كان من المهم جدًا بالنسبة لي أن يكون هناك شخص يمكنه القيام بالمهمة بشكل جيد.
- البلدان يستعدان لتعميق التعاون من خلال اتفاقيات الطاقة والتجارة.
- العراق لديه إمكانات هائلة بفضل نفطه وسوف نقوم بالعديد من الصفقات.
- سنوجد الكثير من فرص العمل لكلا البلدين، وسنقوم باستخراج الكثير من النفط.
كما مازح ترامب بشأن مظهر رئيس الوزراء العراقي، قائلا: إنه شاب ووسيم.. وهو ما لا يعجبني.. أنا لست سعيدا بهذا الأمر".
الموعد النهائي في سبتمبر
وخلف إظهار حسن النية علنًا، ضغطت واشنطن على بغداد بشأن واحدة من أهم أولوياتها: تفكيك الميليشيات المدعومة من إيران العاملة داخل العراق.
وأكد الزيدي من جديد أنّ قصر الأسلحة على الدولة حصرا، يظل ركيزة أساسية لبرنامج حكومته. وقال: "برنامج الحكومة هو قصر حيازة الأسلحة على الدولة، وبعد 30 سبتمبر، لن نقبل أبدًا أيّ كيان يحمل أسلحة خارج سيطرة الدولة".
وأضاف أنّ العراق سيتعاون مع الجماعات الراغبة في تسليم أسلحتها طوعًا، لكنه أصر على أنه لن يكون هناك أيّ مبرر لاستمرار وجود الميليشيات بعد الموعد النهائي.
ولقد ربطت إدارة ترامب التعاون الأمني والاقتصادي المستقبلي بالتقدم الملموس في مجال نزع السلاح.
وقال مسؤول في البيت الأبيض قبل الاجتماع: "نحن ندرك أنّ هناك مناقشات حول نزع سلاح بعض الميليشيات، وسنتخذ قرارات مستنيرة بناءً على الإجراءات والنتائج القابلة للقياس".
ويقول المحللون إنّ الموعد النهائي يمثل أحد أكبر الاختبارات التي تواجه حكومة الزيدي الجديدة، حيث ترفض العديد من الفصائل القوية المتحالفة مع إيران الدعوات لنزع السلاح، على الرغم من دعم بعض المجموعات البرلمانية.
عقود من الصراع
وبعيدًا عن الأمن، سعى الزيدي إلى تصوير العراق كوجهة استثمارية تتعافى من عقود من الصراع.
وردًا على سؤال حول موقف العراق داخل أوبك، قال إنّ "البلاد ستظل ملتزمة بمجموعة المنتجين بينما تسعى للحصول على ما وصفه بحصة عادلة من الإنتاج، والعراق أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك، وحقنا هو أن نحصل على حصة عادلة للعراق".
وقال إنّ سنوات من الحرب ضد تنظيم "داعش" تركت البلاد بتكاليف إعادة إعمار تتجاوز 400 مليار دولار، والأضرار التي لحقت بالعراق تتجاوز 400 مليار دولار، وحتى يومنا هذا لا يزال بعض العراقيين يعيشون في المخيمات.. لديّ خطة لإعادتهم إلى ديارهم، ولهذا السبب أريد حصة عادلة للعراق في أوبك".
وبعد مغادرته البيت الأبيض، سافر الزيدي إلى البنتاغون، قبل أن يتوجه في وقت لاحق من هذا الأسبوع إلى تكساس، حيث من المتوقع أن يلتقي بمسؤولين تنفيذيين من شركات النفط الكبرى كجزء من مساعيه لجذب المزيد من الاستثمارات الأميركية إلى قطاع الطاقة العراقي.
(المشهد)
