تتزايد الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية لقطع علاقاتها مع الجماعات المرتبطة بإيران، وسط تحذيرات من أن استمرار نفوذ هذه الفصائل يهدد مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، بعدما تحدثت الخارجية الأميركية عن أكثر من 600 هجوم استهدف منشآت أميركية داخل العراق.
وقال الأكاديمي والباحث السياسي عائد الهلالي، في حديثه مع الإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" على قناة ومنصة "المشهد" إن الاشتراطات الأميركية المفروضة على حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ثقيلة جداً، مشيراً إلى أن الحكومات السابقة حاولت معالجة ملف الفصائل المسلحة لكنها لم تتمكن من الوصول إلى حل جذري.
Watch on YouTube
وأضاف الهلالي أن الولايات المتحدة تسعى إلى سيطرة الحكومة المركزية على السلاح وإذابة الفصائل داخل مؤسسات الدولة، إلا أن المشهد الأمني العراقي تشكل ضمن مساحة معقدة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والمجتمع، ما يجعل حل هذه الفصائل أو دمجها بهذه السرعة أمراً غير مقبول من الأطراف الأخرى.
وأشار إلى أن الشارع العراقي لا يريد أن يكون جزءاً من أي صراع جديد، لافتاً إلى أن العراقيين أنهكتهم الحروب لأكثر من 50 عاما، فيما وصف العلاقة العراقية الإيرانية بأنها متجذرة منذ عام 2003، بحكم الجغرافيا والمصالح الاقتصادية والدينية والسياسية.
وتابع الهلالي أن إيران لعبت دورا كبيرا بعد اجتياح تنظيم "داعش" لمساحات واسعة من العراق، قائلاً: "عندما هاجمت داعش ثلث العراق لم يتبقَّ للعراق أي حليف، فلجأ إلى إيران التي زودته بالسلاح والطائرات والدعم"، مضيفا أن ذلك خلق "علاقة شراكة قوية" بين الطرفين.
مطالب أميركية صعبة
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود "حالة طلاق" بدأت تظهر بين بعض الأحزاب الشيعية وإيران، بعد رفض ما وصفه بـ"الهيمنة الإيرانية على صناعة القرار العراقي".
وأكد الباحث العراقي أن الولايات المتحدة بدورها تتحمل جزءا من الأزمة الحالية، معتبرا أن حل الجيش العراقي بعد عام 2003 كان خطأ إستراتيجيا كبيرا تسبب بالفوضى، وفتح الباب أمام توسع نفوذ الجماعات المسلحة داخل البلاد.
وفيما يتعلق بالمطالب الأميركية، حذر الهلالي من أن العراق يقف أمام خيارين كلاهما صعب، موضحاً أنه إذا قبلت بغداد بالشروط الأميركية، وانخرطت في مواجهة مع الفصائل فقد تدخل البلاد في حالة فوضى، بينما قد يؤدي رفض هذه الشروط إلى ضغوط أميركية اقتصادية، وتجفيف منابع المال للدولة العراقية.
(المشهد)