ويرى منتقدون في التقرير، أن الدستور الأميركي لا يمنح الرئيس صلاحيات مطلقة لشن الحروب، رغم كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة.
تفويض استخدام القوة
وحسب النص الدستوري، يمتلك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، ما يستوجب تصويت الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، قبل الدخول في أي نزاع عسكري.
ورغم وجود مبررات أثارها البيت الأبيض بشأن القلق من البرنامج النووي الإيراني وسلوك طهران الإقليمي، فإن غياب النقاش داخل الكونغرس حول قرار الحرب، يثير حسب التقرير، تساؤلات جدية حول مدى دستورية هذه الخطوة في نظام ديمقراطي يفترض فيه توزيع السلطات.
ويؤكد خبراء في التقرير، أن تفويض استخدام القوة لا يزال أداة أساسية، حتى وإن أصبحت إعلانات الحرب الرسمية أقل شيوعا.
ومثل هذه التفويضات تعزز موقف الرئيس في الأزمات حسب التقرير، وتبعث برسالة وحدة داخلية إلى الخصوم، كما قد تمنع الانزلاق إلى صراعات غير محسوبة في حال غياب التوافق السياسي.
ويعود الجدل إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 عقب حرب فيتنام، والذي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس لأي نزاع يتجاوز 60 إلى 90 يوما.
ورغم أن الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون اعترض عليه، فإن الكونغرس تجاوزه وأقر القانون.
جدل دستوي
غير أن هذا القانون يتضمن ثغرات كبيرة حسب التقرير، أبرزها ترك تعريف "الحرب" لتقدير الرئيس نفسه، ومنحه فترة تمتد إلى 3 أشهر تقريبا لشن عمليات عسكرية دون تفويض تشريعي.
ويشير محللون في التقرير إلى أن حتى نسخة مثالية من هذا القانون لا تضمن دائما قرارات صائبة، إذ قد يطعن رؤساء مستقبليون في دستوريته استنادا إلى المادة 2 من الدستور التي تمنح الرئيس صلاحيات القائد الأعلى، في مقابل المادة الأولى التي تخول الكونغرس تقرير ما إذا كانت الحرب مبررة أساسا.
كما أن الكونغرس نفسه ليس معصوما من الأخطاء حسب التقرير، كما حدث عام 2002 عندما منح تفويضا للرئيس جورج بوش الابن لغزو العراق دون خطة واضحة لما بعد إسقاط النظام.
إضافة إلى ذلك، قد لا ترقى بعض العمليات العسكرية إلى مستوى "الحرب"، ما يفتح الباب حسب التقرير، أمام تفسيرات متباينة.
ويشدد مراقبون في التقرير، على أن تحديد طبيعة هذه العمليات لا يجب أن يظل حكرا على الرئيس أو فريقه القانوني، بل ينبغي أن يخضع لنقاش مؤسسي أوسع.
ثغرات قانون الحرب
وفي ضوء الحرب الحالية مع إيران، التي توصف بأنها غير شعبية داخل الولايات المتحدة حسب التقرير، تتزايد الدعوات لسد الثغرات في قانون صلاحيات الحرب، وطرح تصويت واضح داخل الكونغرس بشأن هذا النزاع، حتى وإن كان ذلك يحمل كلفة سياسية لبعض الأعضاء.
ورغم إعلان هدنة الأسبوع الماضي، فإن العمليات العسكرية لم تتوقف بشكل كامل، مع استمرار تحرك قوات أميركية نحو الشرق الأوسط، ما يعزز الحاجة إلى تحديد إطار واضح للتحرك العسكري الأميركي.
ويرى مراقبون في التقرير، أن دور الكونغرس يجب أن يشمل وضع حدود لتحركات الرئيس، مثل منع أي تدخل بري واسع في إيران، بدلا من الاكتفاء بمحاولات فرض وقف إطلاق النار التي لم تحقق تقدما يذكر.
ويخلص هذا التوجه حسب مجلة "ناشيونال إنترست"، إلى أن قرار الحرب لا ينبغي أن يكون بيد شخص واحد، أيا كان انتماؤه السياسي، بل يجب أن يكون نتاج شراكة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهو مبدأ أساسي أرسته الولايات المتحدة منذ تأسيسها، ولا يزال يشكل حجر الزاوية في نظامها الديمقراطي حتى اليوم.
(ترجمات)