وتقدم المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان بحسب التقرير، صورة واضحة لهذا التحول، إذ تجاوزت المعركة بين عبد السيد وهايلي ستيفنز حدود السباق المحلي، لتصبح مواجهة بين جيل ديمقراطي شاب يطالب بإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل، وقيادات الحزب التقليدية التي ما تزال تتمسك بالنهج الأميركي المعروف في دعمها.
ملف إسرائيل
وركز عبد السيد حملته بحسب التقرير، على انتقاد الدعم المالي الذي تتلقاه منافسته من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك"، بينما ردت ستيفنز باتهامه بتغذية خطاب يستهدف الأميركيين اليهود، في حملة عكست حجم الاستقطاب الذي بات يطبع النقاش داخل الحزب.
ويضيق هذا التحول بحسب التقرير، هامش المناورة أمام شخصيات ديمقراطية بارزة ارتبطت بمواقف مؤيدة لإسرائيل، مشيرة إلى أن حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو أصبح يواجه انتقادات بسبب دفاعه عن تلقي دعم من "إيباك"، كما أعلن رام إيمانويل تخليه عن تأييد المنظمة، ودعا إلى إنهاء الدعم العسكري الأميركي السنوي لإسرائيل.
وأضاف التقرير أن أيّ عودة محتملة لكامالا هاريس إلى السباق الرئاسي، ستفرض عليها التعامل مع إرث إدارة جو بايدن في الحرب على غزة، بعدما تعرضت سياسة الإدارة السابقة لانتقادات متزايدة داخل أوساط الحزب، التي رأت أن واشنطن لم تمارس ضغوطا كافية على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
خطر الذكاء الاصطناعي
ورغم هيمنة ملف إسرائيل على النقاش الداخلي، اعتبرت "فاينانشال تايمز" أن الخطر الأكبر الذي يواجه الحزب والديمقراطية الأميركية، يكمن في التأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تدفع، عبر خوارزمياتها، بالمحتويات الأكثر إثارة للانقسام إلى واجهة النقاش العام.
وأشار التقرير إلى أن هذه المنصات عززت انتشار الخطابات المتطرفة ونظريات الكراهية، وأفسحت المجال أمام السجالات المرتبطة بالهوية والدين، على حساب النقاشات المتعلقة بالاقتصاد والرعاية الصحية والإنفاق العام.
ويدعو عبد السيد إلى توسيع نظام الرعاية الصحية وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك، ويربط المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بأولويات الإنفاق الداخلي، لكن هذا الطرح يحقق زخما سياسيا بحسب التقرير داخل الانتخابات التمهيدية، أكثر مما يعكس أثرا اقتصاديا ملموسا، نظرا إلى محدودية قيمة تلك المساعدات مقارنة بحجم الإنفاق الفيدرالي.
ولم يعد الجدل حول إسرائيل مجرد خلاف في السياسة الخارجية، بل أصبح بحسب التقرير، اختبارا لهوية الحزب الديمقراطي واتجاهه المستقبلي، بينما تواصل منصات التواصل الاجتماعي إعادة تشكيل النقاش السياسي الأميركي، وتعميق الاستقطاب الداخلي.
(ترجمات)
