وقال غوتيريش في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" مع اقتراب نهاية ولايته الـ2، إنّ تجارب الحرب الروسية في أوكرانيا، والمواجهة الأميركية مع إيران، أظهرت أنّ القوة وحدها لم تعد كافية لتحقيق أهداف كبرى.
وأضاف: "حان الوقت لكي تدرك القوى العظمى حدود قوتها"، مشيرا إلى أنّ موازين النفوذ بين الدول تغيرت بصورة واضحة.
الأمم المتحدة تحت الضغط
رفض غوتيريش فكرة أن تتراجع مكانة الأمم المتحدة أمام ترتيبات دولية بديلة، مشيرا إلى أنّ تعثر جهود تسوية الحرب في غزة، لا يبرر تحميل المنظمة مسؤولية الفشل.
وأقر بأنّ قدرة الأمم المتحدة على الوساطة تراجعت، خصوصا في ظل انقسام مجلس الأمن وشلل قراراته بسبب الخلافات بين القوى صاحبة حق النقض.
وقال غوتيريش إنّ هذا الواقع أضعف قدرة المنظمة على محاسبة الدول، محذرا من انتشار "شعور بالإفلات من العقاب"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنّ الأمم المتحدة لم تتخلّ عن جهود الوساطة على الرغم من صعوبة تحقيق نتائج ملموسة في النزاعات الحالية.
ودافع عن مواقف المنظمة من حرب أوكرانيا وحرب غزة، مؤكدا أنّ الأمم المتحدة كانت واضحة في إدانة هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023، وكذلك العمليات الإسرائيلية اللاحقة في القطاع.
ورفض اتهامات إسرائيل للمنظمة بالتحيز، قائلا إنّ الأمم المتحدة "كانت على الجانب الصحيح من التاريخ".
قواعد جديدة لتعددية الأقطاب
تزامنت ولاية غوتيريش مع صعود قوى متوسطة ودول مؤثرة، خصوصا في الجنوب العالمي ودول الخليج، وهو تطور يراه إيجابيا، لكنه حذر من أنّ تعدد الأقطاب قد يتحول إلى تنافس وصدام، إذا لم تتكيف مؤسسات الحوكمة العالمية مع موازين القوى الجديدة.
ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن، معتبرا أنّ استمرار احتفاظ 3 دول أوروبية من أصل 5 بمقاعد دائمة وحق النقض لم يعد يعكس الواقع الدولي.
وطالب بإعادة تشكيل المؤسسات المالية الدولية بما يتناسب مع خريطة النفوذ الحالية.
وفي مواجهة الأزمة المالية، أقرّت الأمم المتحدة خفضا كبيرا في عدد الوظائف وتقليص قوات حفظ السلام مع استمرارها في أداء مهامها رغم تراكم المتأخرات المالية.
ومع اقتراب مغادرته المنصب في ديسمبر، يرى غوتيريش أنّ أكبر إنجاز للأمم المتحدة خلال عقودها الثمانية، هو تجنب اندلاع حرب مباشرة بين القوى الكبرى.
ويختصر حدود منصبه بالقول: "الأمين العام لا يملك السلطة، بل يملك الصوت والقدرة على جمع الأطراف"، مؤكدا أنّ هذا الصوت "لن يصمت".
(ترجمات)
