أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أنّ إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات، وذلك في وقت تتأهب فيه لهجوم جديد من إسرائيل وأميركا، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وذكرت الصحيفة أنّ الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة مواطنيها لاحتمال نشوب حرب جديدة، إذ ترسل قوات شبه عسكرية لسرد قصص الحرب لأطفال الروضة، وتعلن عن تدريبات على استخدام صواريخ مضادة للطائرات تُحمل على الكتف، وتنظم مسيرات وتجمعات حاشدة.
وبحسب التقرير، تفتقر إيران إلى القدرة الكافية للدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها طائرات أميركية متطورة أو قاذفات تحلق على ارتفاعات شاهقة أو صواريخ كروز، ما يدفعها لمحاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد.
طريق مسدود
وأشار التقرير إلى أنّ هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن المعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة للعقوبات وممارستها ضغوطا على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، ما يزيد من إحكام الحصار.
وفي هذا الصدد، قالت الباحثة السياسية سانام وكيل: "إنّ حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظرا لوجود طريق مسدود على جبهات عديدة؛ دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا".
وأضافت: "من خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه".
وفي غضون ذلك، يستعد الجيش الأميركي لاحتمال العودة إلى القتال؛ إذ تتجه مجموعة ضاربة ثالثة تضم حاملة طائرات ووحدة استكشافية أخرى من مشاة البحرية نحو الشرق الأوسط، كما تدرس وزارة الدفاع الأميركية إرسال معدات إضافية للدفاع الجوي وذخائر إلى قواعد عسكرية في المنطقة، وذلك وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
ورغم أنّ الرئيس ترامب استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، إلا أنه ناقش علنا فكرة ضرب المنشأة النووية الإيرانية في "جبل بيك آكس"، كما صرح مسؤولون أميركيون بأنّ الجيش يعكف على إعداد مجموعة من الخيارات لشن ضربات جديدة.
وتسلط جهود الجانبين لتعزيز قدراتهما القتالية، الضوء على حقيقة أنه، بعد مرور أكثر من 7 أشهر على بدء الحرب، لا يشعر أيٌّ من الطرفين بأنه مضطر للتخلي عن صراع وصل إلى طريق مسدود إلى حد كبير.
وبدلا من ذلك، يسعى كل طرف لكسر حالة الجمود هذه لصالحه؛ فقد كثفت الولايات المتحدة حملة الضغط الاقتصادي وباتت تنجح بشكل متزايد في تأمين عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
إيران تتأهب للمواجهة
وفي المقابل، صعدت إيران من هجماتها على السفن، حيث تعرضت 3 سفن تجارية على الأقل لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع داخل المضيق وفي محيطه، وذلك وفقا لبيانات "عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة" التابعة للبحرية الملكية البريطانية.
وبحسب الصحيفة، استغلت إيران فترة التوقف هذه، لإعادة بناء منشآتها الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتجديد ترسانتها.
كما عززت إيران إجراءات الحماية حول منشآتها النووية وغيرها من المخابئ الأمنية. ففي الشهر الماضي، أقامت تدابير دفاعية سلبية، مثل سواتر ترابية مرتجلة، حول موقع "جبل بيك آكس" ومنشأة نطنز النووية، وذلك لعرقلة أيّ محاولة توغل للقوات البرية، وفقا لصور أقمار اصطناعية حللها "معهد العلوم والأمن الدولي".
(ترجمات)
