وتشير معطيات التقرير إلى نجاح عملياتي لافت، مع تحقيق تفوق جوي واستخدام واسع لقدرات عسكرية متقدمة، شملت مئات الطائرات وحاملات طائرات وصواريخ متنوعة.
وبعد تعرضها لأكثر من 13 ألف ضربة خلال أسبوعين فقط، تكبدت القيادة الإيرانية وبنيتها التحتية خسائر هائلة. ويقدم مسؤولون أميركيون وإسرائيليون تقديرات متفائلة بشأن عدد الصواريخ ومنصات الإطلاق التي جرى تدميرها على الأرض.
لكن السؤال المطروح: من المنتصر حتى الآن؟
من المنتصر؟
وقال تقرير الصحيفة "الرجل الذي يملك، نظريًا، أفضل المعلومات الاستخباراتية المتاحة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحققان فوزًا واضحًا، قبل أن يعبّر في الوقت ذاته عن استيائه من أن طهران لم تستسلم بعد. فالأرقام البحتة والتفوق التكنولوجي لا يرويان القصة الكاملة لمسار الحروب".
وأشار التقرير إلى أن إرسال وحدة من مشاة البحرية الأميركية على عجل من أوكيناوا، ونقل أنظمة دفاع جوي من شبه الجزيرة الكورية، وحثّ بحريات دول مترددة على الانتشار في منطقة الخليج، لا يمكن اعتباره مؤشرًا على حالة ذعر بالنظر إلى القدرات الضخمة لواشنطن. لكنه في الوقت نفسه لا يعد دليلًا على دقة التوقعات أو التخطيط المحكم.
وأضاف "الدفاع التفاعلي يتطلب موارد كبيرة، كما أن عبء الاستمرار فيه سيكون ثقيلًا ومثارًا للجدل سياسيًا. فكم عدد السفن التي يمكن تخصيصها لمرافقة ناقلات النفط؟ وهل ستسهم دول أخرى في ذلك؟ وكم عدد الطائرات والمسيّرات التي يمكن إبقاؤها في الجو بشكل دائم؟".
وتابع "الإستراتيجية الجيدة تقوم على مواءمة الأهداف مع الوسائل. ووفق هذا المعيار، لم يكن أداء الإيرانيين سيئًا. فمع افتقارها إلى القدرة على الدفاع عن نفسها بشكل كامل، اختارت طهران فرض كلفة مرتفعة على الجميع، وكان تركيزها مدروسًا".
لم تعد الحروب الحديثة بين الدول تدور أساسًا حول خطوط الجبهة، بل حول ما يحدث في العمق الخلفي. فالحرب الروسية لأوكرانيا، والدفاع الشرس الذي أبدته كييف، أظهرا كيف يمكن لافتراضات خاطئة أن تحرم قوة تبدو الأقوى على الورق من تحقيق نصر عسكري؛ وكيف لا يمكن لنظام سلاح واحد أو حتى مجموعة محددة من الأسلحة أن تكون حاسمة؛ وكيف يمنح التكيف والابتكار أفضلية مؤقتة قبل أن يعادلها الطرف الآخر أو يتجاوزها؛ وكيف يشكل تماسك المجتمع أساس القوة العسكرية.
كيف ستبدو المرحلة الثانية من الحرب؟
بالنسبة لإسرائيل، سيتركز الجهد على مواصلة تدمير البنية العسكرية الإيرانية، مع توسيع استهداف أجهزة القمع التابعة للنظام لإضعاف الحرس الثوري والميليشيا المرتبطة به، قوات الباسيج.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فسيكون الهدف استعادة حركة الملاحة البحرية، وتعزيز الدفاع عن شركائها بشكل أفضل مما حدث حتى الآن، والتكيف مع التكتيكات الإيرانية المتغيرة.
وبالنسبة لإيران، قد تشمل المرحلة المقبلة استخدام أسلحة لم نشهد انتشارها بشكل واسع حتى الآن. ومن ألغاز هذه الحرب سبب عدم إطلاق طهران عددًا أكبر من صواريخ كروز. ويقول محللون إن معظمها دُمّر.
(ترجمات)