أفادت مصادر دبلوماسية لصحيفة "المونيتور" بأن التهديد بطرد دبلوماسيين يفاقم التوترات بين إسرائيل والمملكة المتحدة، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الحكومتان للحفاظ على الحوار واحتواء التداعيات.
وأدى قرار إسرائيل الصادر في 8 أكتوبر بإنهاء عمليات القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية، وذلك رداً على حظر لندن لواردات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى تدهور العلاقات الثنائية إلى مستوى غير مسبوق.
ومع ذلك، أتاح اتفاق تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة وأُعلن عنه يوم الخميس بقاء 7 دبلوماسيين بريطانيين في المبنى، الذي أُعيدت تسميته ليصبح "البعثة البريطانية في القدس"، مما يحافظ على موطئ قدم دبلوماسي وسط النزاع المتصاعد.
توتر رغم التعاون
لطالما اعتبرت إسرائيل المملكة المتحدة حليفاً رئيسياً، وسعت إلى تعميق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتعززت هذه الشراكة من خلال اتفاقية تجارية عام 2019 ومذكرة شراكة إستراتيجية عام 2021 شملت التعاون في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا والدفاع.
غير أن العلاقات بين المملكة المتحدة وإسرائيل شهدت توترا مع استمرار الحرب في غزة واتساع نطاق الاحتجاجات الكبيرة في أنحاء بريطانيا.
وعلى الرغم من هذه التوترات، وقفت المملكة المتحدة إلى جانب إسرائيل عندما شنت إيران أول هجوم مباشر لها على البلاد في أبريل 2024.
وتفاقمت التوترات في سبتمبر 2025، عندما انضمت بريطانيا إلى مبادرة أممية تقودها فرنسا للاعتراف بدولة فلسطينية.
وفي 8 سبتمبر 2026، حظرت لندن استيراد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأعلنت فرض عقوبات على شركات وأفراد يدعمون التوسع الاستيطاني.
ووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، هذه الإجراءات بأنها جزء من نهج جديد تجاه الصراع.
من جانبه، قال السفير الإسرائيلي السابق لدى بريطانيا مارك ريغيف: "تاريخياً، كان موقف المملكة المتحدة تجاه إسرائيل يتأرجح دائماً بين الموقفين الأميركي والأوروبي؛ فأحياناً تكون أقرب إلى النهج الأميركي الداعم لإسرائيل، وأحياناً أخرى أقرب إلى السياسات الأوروبية التي تنتقد إسرائيل".
حفظ ماء الوجه
في السياق، أكد مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن إسرائيل طردت ممثلين بريطانيين من "مركز التنسيق المدني-العسكري" في "كريات جات"، الذي كان يشارك في جهود تنفيذ خطة السلام في غزة المدعومة من الولايات المتحدة. ولم يصدر أي إعلان رسمي إسرائيلي بشأن عملية الطرد.
وقبيل الموعد النهائي في 8 أكتوبر، قام مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول بزيارة غير معلنة إلى إسرائيل في محاولة لمنع إغلاق القنصلية، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة "رويترز".
وفي 8 أكتوبر، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن القنصلية توقفت عن ممارسة مهامها المعتادة وأن 20 دبلوماسياً بريطانياً قد غادروا البلاد.
وقال ريغيف إن البلدين يمران بأزمة دبلوماسية، مضيفاً: "مع ذلك، وحتى في ظل الأزمة، قرر الجانبان تجنب المزيد من التدهور"، مشيراً إلى أن الوضع يتيح للطرفين حفظ ماء الوجه؛ إذ يمكن لإسرائيل القول إن القنصلية لم تعد تعمل وإنها سمحت فقط ببقاء طاقم محدود للغاية، بينما يمكن للبريطانيين القول إن القنصلية لم تُغلق.
(ترجمات)
