على الرغم من كل المحاولات التي حصلت مؤخرًا لحل المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، تمكّن الأخير من إفشال هذا المخطط بسبب وجود "إرادة سياسية وشعبية" تعمل كحاضنة ضد إقصاء أيّ طرف يمني، وذلك بما يضمن التوصل إلى تسوية بعيدًا عن تعقيدات المشهد الميداني لمصالح إقليمية ضيقة ومؤقتة أو توسيع نطاق "عسكرة" وتأزيم الوضع، وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، مؤكدين أن شرط الاستقرار هو ضمان "حق تقرير المصير" لليمنيين بعيدًا عن الإرادات الخارجية.
وكانت جزيرة سقطرى قد شهدت تظاهرات حاشدة لدعم الانتقالي الجنوبي، بالإضافة لتجمعات أخرى حاشدة في عدن، بينما هتف المتظاهرون بانفصال جنوب اليمن. كما رفعوا شعارات تُندد بحل المجلس الانتقالي وتُشيد برئيسه عيدروس الزبيدي.
فرض إرادة خارجية
ورفضت هيئات تنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي في 4 محافظات بجنوب اليمن، ما وصفته بمحاولات فرض إرادة خارجية قسراء سواء كانت محلية أو إقليمية، في حين أوضح نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن فرج البحسني، أن القوات الجنوبية لن تعمل تحت إمرة تحالف دعم الشرعية، وطالب بضرورة الحوار بين الأطراف كافة من دون إكراهات.
وفي حديثه لمنصة "المشهد" يوضح الكاتب والمحلل السياسي اليمني أمين اليافعي، أن الإخفاق الواضح في حل المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن أمرًا مفاجئًا إنما هو متوقع، مؤكدًا أن ذلك يعكس "اصطفافًا واضحًا مع مبدأ حق تقرير المصير الذي يصرّ عليه اليمنيون في الجنوب، فضلًا عن رفض إقصاء أيّ طرف تحت أيّ دعاوى أو مبررات، خصوصًا مع دخول أطراف إقليمية تبحث عن رسم مصالحها على حساب الشعب اليمني وحقوقه".
وبحسب اليافعي فإن "فشل حل المجلس الانتقالي الجنوبي يعكس عمق التعقيدات السياسية والأمنية في جنوب اليمن، ويبرز محدودية قدرة الحكومة على فرض إرادتها على الواقع المحلي"، مؤكدًا على "وجود دعم شعبي واضح، حيث إن المجلس يختلف عن أطراف أخرى تبدو مجرد ممثلين عن مصالح إقليمية خارجية، وتسعى للحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي".
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي اتهم السعودية بأنها "احتجزت تعسفيًا" وفده إلى محادثات حول مستقبل جنوب اليمن دعت إليها الرياض.
وجاء في البيان: "يعرب المجلس عن قلقه البالغ لعدم تمكنه من التواصل أو الوصول إلى الوفد الذي وصل إلى الرياض قبل ساعات".
وأضاف أنه لا يملك أيّ معلومات رسميّة عن "مكان وجود"، زملائه أو "ظروفهم"، وهو ما "يثير تساؤلات خطيرة يجب توضيحها فورًا".
وتزايدت التوترات مؤخرًا مع التحركات الشعبية اليمنية لرفض حل المجلس الانتقالي، خصوصًا مع أنباء إلغاء جميع مكاتب المجلس وبدء العمل بخصوص تدشين "الهدف الجنوبي العادل" من خلال الإعداد والتحضير لعقد مؤتمر جنوبي شامل برعاية السعودية.
وفي أعقاب هذا الإعلان، قبل أيام، نفى المجلس الانتقالي البيان الصادر بشأن الحل، مشددًا على مواصلة أداء مهامه.
(المشهد)