"محاصرون في سجن".. لبنانيون يشتكون من القيود الإسرائيلية بالجنوب

آخر تحديث:

شاركنا:
سكان جنوب لبنان تذكرهم إجراءات إسرائيل بالقيود الأمنية المفروضة على الفلسطينيين بالضفة (أ ف ب)
هايلايت
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤكد أن وقف إطلاق النار في لبنان "يعمل".
  • سكان البلدات في الجنوب يقولون إن حياتهم اليومية تحولت إلى قيود خانقة.
  • الهدنة بالنسبة إلى سكان الجنوب اللبناني أقرب إلى واقع أمني طويل الأمد.

رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ وقف إطلاق النار في لبنان "يعمل"، فإنّ سكان البلدات الواقعة في الجنوب، يقولون إنّ حياتهم اليومية تحولت إلى قيود خانقة، وسط استمرار انتشار الجيش الإسرائيلي داخل منطقة عازلة، وتقييد حركة المدنيين والمساعدات، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وفي وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت الهدوء، وفتح مسار تفاوضي مع إيران، تبدو الهدنة بالنسبة إلى سكان الجنوب بحسب التقرير، أقرب إلى واقع أمني طويل الأمد، منه إلى عودة للحياة الطبيعية.

السكان "محاصرون"

وتكشف واقعة حديثة حجم القيود المفروضة على المنطقة بحسب التقرير، فقد اضطرت قافلة تضم مسؤولين كنسيين وعاملين في المجال الإنساني، إلى التراجع بعد أن أوقفها جندي إسرائيلي عبر مكبّر صوت، مطالبا أفرادها بالعودة لعدم حصولهم على التصريح المطلوب.

وكانت القافلة، التي نسقت رحلتها مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وآلية أميركية لمراقبة وقف إطلاق النار، متجهة إلى 3 بلدات داخل الأراضي اللبنانية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

ويقول مسؤولون إسرائيليون في التقرير، إنّ استمرار الانتشار داخل المنطقة العازلة، الممتدة لنحو 75 ميلا على طول الحدود وبعمق يصل إلى 6 أميال، ضروري لتفكيك البنية التحتية لـ "حزب الله"، ومنع إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

لكنّ السكان الذين بقوا في المنطقة، يرون بحسب التقرير أنّ هذه الإجراءات، تذكرهم بصورة متزايدة بالقيود الأمنية المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال رئيس بلدية عين إبل ذات الغالبية المسيحية، عيّوب خريش، إنّ السكان "محاصرون في سجن"، موضحا أنّ سيارات الإسعاف نفسها، تحتاج إلى إذن للدخول والخروج، وأضاف: "نقود سياراتنا ونصلّي".

احتلال طويل الأمد؟

وكان وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو قد أعلن في يونيو، عن اتفاق أولي يقضي بنزع سلاح "حزب الله" مقابل انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من لبنان. غير أنّ هذا الاتفاق لم ينعكس بصورة ملموسة على حياة السكان بحسب التقرير، بينما نفذت إسرائيل انسحابا محدودا وعلى مراحل من مناطق أطلق عليها اسم "المناطق التجريبية"، وسُلمت السيطرة فيها إلى الجيش اللبناني.

ولم تظهر، بعد جولة جديدة من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية التي عُقدت الأسبوع الماضي في السفارة الأميركية في روما، مؤشرات على انسحاب أوسع بحسب التقرير.

وفي الوقت نفسه، كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته في مناطق أخرى من جنوب لبنان، مبررا ذلك بما وصفه بانتهاكات "حزب الله" لوقف إطلاق النار، كما أقام سواتر ترابية في مناطق ينتشر فيها الجيش اللبناني، ما أثار مخاوف من تحول الوجود العسكري إلى احتلال طويل الأمد.

وزاد التوتر بعدما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنّ بلدات مسيحية لبنانية طلبت، بحسب قوله، الانضمام إلى إسرائيل لحمايتها من "حزب الله"، لكنّ سكان تلك البلدات نفوا ذلك.

وقالت ساندي دياب وهي من أبناء عين إبل، إنّ سكان البلدة "لا يريدون أن يكونوا جزءا من إسرائيل"، مؤكدة اعتزازهم بكونهم لبنانيين.

استغلال ملف لبنان

ويحاول ترامب بحسب "واشنطن بوست"، استخدام ملف لبنان ضمن جهوده الأوسع لفتح قنوات تفاوض مع إيران، التي ربطت مرارا وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، فيما كادت الضربات الإسرائيلية على بيروت في يونيو، أن تعرقل مسار التفاوض.

أما سكان الجنوب، فيدفعون ثمن استمرار التوتر بحسب التقرير، فقد أدى القتال إلى عزل البلدات عن بقية لبنان، بينما تسببت أزمات الوقود والإنترنت خلال ذروة المعارك، في اعتماد كثير من السكان على المساعدات الخارجية.

وفي بلدة عين إبل، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بنحو 25% مقارنة ببيروت، فيما يحتاج المزارعون إلى موافقات مسبّقة للوصول إلى أراضيهم.

وقال مسؤولون لبنانيون في التقرير، إنّ غالبية السكان الشيعة، الذين يقول "حزب الله" إنه يمثلهم، غادروا المنطقة، ولم يبق مأهولا سوى عدد محدود من البلدات.

كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنّ الجيش دمر 24 قرية لبنانية، ويسيطر حاليا على نحو 270 ميلا مربعا من الأراضي اللبنانية.

ومع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "يونيفيل" نهاية العام، لا يزال مصير الدور الذي ستتولاه بعد ذلك، غير واضح.

ويختصر سكان الجنوب مطلبهم بحسب التقرير في العودة إلى حياة طبيعية، كما قال القس هوغ دو ويلمون "أن يتمكنوا من العيش بأمان وكرامة على أرضهم، من دون إجبارهم على الرحيل". 

(ترجمات)