لفترة طويلة، بدا أن الولايات المتحدة فقدت جزءا من تفوقها في مجال صواريخ جو-جو، وهي الصواريخ التي تطلقها الطائرات المقاتلة لاستهداف طائرات أخرى.
وبرز هذا الانطباع بشكل خاص بعد استخدام باكستان صاروخا صينيا لإسقاط مقاتلة هندية من مسافة بلغت نحو 200 كيلومتر، وهي مسافة تتجاوز بكثير مدى صواريخ "أمرام" الأميركية.
لكن البحرية الأميركية كشفت عن سلاح جديد قد يعيد رسم هذه المعادلة، يتمثل في صاروخ "AIM-424A Malice"، الذي يبلغ مداه أكثر من 463 كلم، بحسب تقرير لموقع "واللا" الإسرائيلي.
ويُصنّف "ماليس" صاروخ جو-جو بعيد المدى للغاية، ويعتمد على توجيه راداري مع منظومة دفع صاروخي متطورة وسرعة عالية، فيما لا تزال غالبية مواصفاته وتفاصيل قدراته قيد التصنيف.
وتتولى شركة "رايثيون" تطوير الصاروخ وإنتاجه، وهو يخضع بالفعل للاختبارات بهدف تزويد طياري حاملات الطائرات الأميركية بقدرة على استهداف الطائرات المعادية من مسافات بعيدة، بما في ذلك المقاتلات وطائرات الاستطلاع والتزويد بالوقود.
سلاح لمواجهة الصين
وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة بالنسبة للبحرية الأميركية في مواجهة سلاحي الجو والبحرية الصينيين، خصوصا في سيناريوهات تتعلق بالدفاع عن تايوان وصد أي هجوم محتمل عليها.
وخلال الأعوام الأخيرة، ضخت الصين استثمارات كبيرة في تطوير وإنتاج الطائرات المقاتلة والقاذفات الشبحية، ما أسهم في تقليص الفجوة التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة في هذا المجال.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات معلنة عن امتلاك الصين صاروخا مماثلا من حيث المدى.
ويتجاوز مدى "ماليس" نطاق رادارات معظم المقاتلات، ما يرجح إمكانية إطلاقه اعتمادا على بيانات يوفرها رادار خارجي، سواء من سفن موجودة في المنطقة أو من طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والتحكم الجوي.
وقد تتيح له مستقبلا الاستفادة من شبكات الأقمار الصناعية الرادارية التي تعتزم الولايات المتحدة إطلاقها، والتي يفترض أن تمنحها قدرة متقدمة على رصد الطائرات حول العالم وتحديد مواقعها في الوقت الحقيقي.
وأظهرت الصور التي نشرتها البحرية الأميركية مقاتلة من طراز "اف-18" وهي تحمل 4 صواريخ من هذا النوع، فيما ظهرت مقاتلة "اف-35" وهي تحمل صاروخا واحدا داخل حجرة الأسلحة الداخلية، بما يحافظ على خصائصها الشبحية.
هل يصل إلى إسرائيل؟
منذ حرب عام 1967، يعتمد سلاح الجو الإسرائيلي على الولايات المتحدة في الحصول على صواريخ جو-جو الموجهة بالرادار، في حين يحصل أيضا على صواريخ موجهة بالحرارة من شركة "رافائيل" الإسرائيلية.
وحتى بعد تطوير "رافائيل" صاروخ "ديربي" الموجه بالرادار بناء على طلب سلاح الجو، وقع الاختيار في نهاية المطاف على صاروخ "أمرام" الأميركي.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت إسرائيل ستتجه مستقبلا إلى اقتناء "ماليس".
ولم يُعلن حتى الآن عن سعر الصاروخ، إلا أن التقديرات تشير إلى أنه قد يكون مرتفعا نسبيا وربما يتجاوز مليون دولار للصاروخ الواحد.
وبحسب التقرير، يمكن دمج الصاروخ مع مقاتلات "اف-35" و"اف-15" الإسرائيلية، ومن المحتمل أيضا أن يكون ملائما لمقاتلات "اف-16i" المعروفة باسم "صوفا".
وقد يكتسب الصاروخ أهمية عملياتية في الشرق الأوسط بفضل مداه الطويل، حيث يتيح للطائرة المقاتلة إطلاقه من مسافة بعيدة عن نطاق تهديد صواريخ الخصم.
ووفق هذا السيناريو، قد تتمكن مقاتلة تحلق في أجواء شمال إسرائيل من استهداف طائرة تحلق في جنوب تركيا، بشكل نظري.
(ترجمات)
