هل انفرطت سبحة أوبك؟ الإمارات تفتح الباب وخروج العراق يلوح في الأفق

آخر تحديث:

شاركنا:
منظمة "أوبك" فرضت على الدول الأعضاء منذ تأسيسها كمية محددة من الإنتاج اليومي للنفط (رويترز)
هايلايت
  • خبير اقتصادي: الاقتصاد العالمي سيشهد انهيار منظمة أوبك.
  • خبير نفطي: خروج الإمارات سيمهّد لانسحاب باقي دول الأعضاء من أوبك.
  • مستشار حكومي: المصلحة الاقتصادية العراقية قد تتطلب الخروج من منظمة أوبك.

بعد أن أعلنت دولة الإمارات نهاية أبريل الماضي، خروجها من منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك +"، بدأت الأحاديث تدور في الأوساط السياسية العراقية، عن ضرورة خروج العراق أيضا من المنظمة، في ظل عجزه عن تصدير إنتاجه النفطي المتراكم عبر مضيق هرمز، ما وصفه مراقبون بأنه تحوّل إستراتيجي في سياسية الدول المنتجة للنفط.

وتُعتبر الإمارات من كبار الدول المصدرة للنفط داخل "أوبك"، إذ تمتلك حصة تصديرية 2.8 مليون برميل يوميًا، بينما يزيد إنتاجها عن 3.3 ملايين برميل يوميا، ثم يأتي العراق الذي يصدّر 3.4 ملايين برميل نفط يوميًا ضمن أوبك، بينما تفوق طاقته الإنتاجية عن 5.4 ملايين برميل يوميًا.

كل ذلك، يجعل خروج هذه الدول مؤثرًا في قدرة تحالف الدول المصدّرة للنفط على إدارة الإمدادات العالمية، ويثير التساؤلات حول إمكانية إعلان دول أخرى خروجها من المنظمة، وانتهاء حقبة أوبك من الاقتصاد العالمي.

ما هي سياسية أوبك؟

تأسست "أوبك" عام 1960، وضمت عند تأسيسها دولًا نفطية رئيسية، منها العراق وإيران والسعودية وفنزويلا، بهدف منع شركات النفط العالمية من احتكار الأسواق، وتنسيق سياسات إنتاج النفط بين الدول الأعضاء، للحفاظ على استقرار الأسعار عن طريق تحديد المنظمة لحصة كل دول عضو بحسب كمية إنتاجها.

وتفرض منظمة "أوبك" على الدول الأعضاء كمية محددة من الإنتاج اليومي، لا يمكن تجاوزها إلا بقرار جماعي، كما عليها الالتزام بالتخفيضات الطوعية للإنتاج وفقًا لرؤية المنظمة، حيث وافق العراق سابقًا على تخفيض إنتاجه إلى 2.2 مليون برميل حتى نهاية نوفمبر 2024، مع العودة التدريجية للإنتاج بدءًا من ديسمبر 2024.

كما تفرض المنظمة على الدول الأعضاء تعويض الإنتاج الفائض، أي عند تجاوز الحصة المحددة، على الدولة العضو التخفيض لاحقًا لتعويض الكميات الزائدة، إضافة إلى ضرورة التشاور مع باقي الدول الأعضاء حول أيّ تعديل في الإنتاج، ما جعل المسألة أكثر تعقيدًا بالنسبة للعراق، حيث إنّ صادرات كردستان تُحسب ضمن الحصة الكلية، وفرض على بغداد التفاوض مع شركات النفط العاملة هنالك، لعدم رفع سقف إنتاجها والالتزام بالحصص المحددة من أوبك.

"انهيار" منظمة أوبك؟

وفي هذا الإطار، يقول الخبير الاقتصادي أرشد طه لمنصة "المشهد"، إنه خلال الأعوام السابقة، ظهرت مشكلات عدة تمهّد بشكل واضح لانتهاء دور منظمات دولية كبيرة، منها أوبك وحلف الناتو والأمم المتحدة، فمنذ ظهور جائحة كورونا تراجع حضور الأمم المتحدة ولاحظنا أنّ دورها كان شبه معدوم في النزاع بين أوكرانيا وروسيا.

وأضاف: "إنها بداية النهاية لشكل النظام العالمي القديم، هذا ما أدركته دولة الإمارات العربية المتحدة بثقلها الاقتصادي والسياسي، فأعلنت خروجها من منظمة أوبك كتحذير لباقي الدول أنّ هناك شكلًا جديدًا للأسواق العالمية، مختلف تمامًا عن سابقه".

وأوضح طه، أنه منذ بداية الحرب بين واشنطن وطهران نهاية فبراير الماضي، وتبعاتها من حصار مضيق هرمز ومنع السفن التجارية من المرور، بدأت دول الخليج العربي التي تُعتبر أكبر مصدر للنفط بالتفكير بحلول بديلة لتصدير الكميات المنتجة المتراكمة التي عجرت عن تمريرها عبر هرمز، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد نشهد خروجًا متتاليًا لباقي الدول الأعضاء كالسعودية والعراق قريبًا، ما يعني انهيار منظمة أوبك.

ويمر من مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما يعادل خُمس الإنتاج العالمي، ويوضح طه: "بعد تضييق الخناق على طهران من قبل أميركا ومعها إسرائيل، أدركت الدول الأعضاء في منظمة أوبك، أنه عليها التحرك لتثبت أقدامها في الاقتصاد العالمي الجديد، بدلًا من انتظار أوبك التي وقفت متفرجة على ما يجري".

ولا يستبعد طه "انهيار منظمة أوبك قريبًا"، بعد أن فقدت دورها السابق كمنظمة محتكرة لأسواق الطاقة في ستينيات القرن الماضي، خصوصًا بعد خروج الإمارات العربية المتحدة منها، التي تشكل 15% من إنتاجها، ما يفسّر أنها أصبحت منظمة هامشية بالنسبة للقوى العالمية المنتجة للنفط، ولا يمكنها التأثير على العرض والطلب في الأسواق العالمية كما كانت سابقًا.

ويعتقد طه، أنّ باقي الدول المنتجة للنفط، تنتظر فتح طريق هرمز لترى كيف سيكون الشكل الجديد للطلب على النفط عالميًا، إذا كان الطلب أكثر من العرض، هنالك دول أخرى ستخطو خطوة الإمارات العربية المتحدة، لأنّ أكثريتها دول ريعية تعتمد فقط على النفط، وستسعى لبيع نفطها خارج قيود أوبك، ورفع إنتاجها لتلبية متطلبات السوق.

وفي المقابل، يشرح الخبير النفطي كوفند شيرواني، أنّ منظمة أوبك تنتج نحو 30 مليون برميل نفط يوميًا، وبخروج الإمارات التي تنتج أكثر من 3%، يعني أنّ قوة المجموعة ضعفت بنحو 3%، لكنّ هذه النسبة تتضاءل عندما تُحتسب ضمن تحالف أوبك + الذي يُنتج أكثر من 40% من الإنتاج العالمي.

ويوضح شيرواني، أنّ دولة الإمارات قررت الخروج من أوبك لتصريف الكميات المنتجة ورفع إنتاجها النفطي مستقبلًا، من 3.3 مليون برميل لأكثر من 4 ملايين برميل يوميًا، لكنّ المشكلة أنه لا يوجد منافذ للتصدير بسبب إغلاق مضيق هرمز، سيكون تأثير خروجها واضحًا عندما تعود الأوضاع طبيعية ويُفتح طريق هرمز بالكامل.

هل يغادر العراق أوبك؟

وكان رئيس حزب أمارجي الليبرالي وعضو ائتلاف الإعمار والتنمية قصي محبوبة، قد طالب خلال الأسابيع الأخيرة منظمة أوبك، أن تمنح العراق حصة إنتاجية مفتوحة بلا قيود لمدة 10 سنوات، تعويضًا عن 3 عقود فقدت فيها البلاد فرص تصدير النفط من جرّاء الحروب والحصار والفوضى، محذرًا من إخفاق المنظمة في معالجة الخلل، ما قد يدفع بغداد إلى إعادة النظر في عضويتها والخروج منها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحذّر فيها العراق من سياسية أوبك، حيث صرّح رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، ضمن فعاليات منتدى بغداد الدولي للطاقة، نهاية العام الماضي، أنّ حصة العراق داخل المنظمة لا تتناسب مع حجم القدرة الإنتاجية، ولا تدرّ ما يكفي من إيرادات لبلد مزقته الحروب، وعلى المنظمة إعادة النظر في حصة العراق من تصدير النفط الخام، بما يعكس قدرته الإنتاجية بشكل أفضل.

ويقول المستشار الاقتصادي السابق في الحكومة العراقية الدكتور علاء الدين القصير لـ"المشهد"، إنّ انسحاب الدول الأعضاء من منظمة أوبك، حدث سابقًا مثل قطر وأنغولا، والآن نشهد خروج دولة الإمارات ودعوات لخروج العراق أيضًا، ما يفسر أنّ دور منظمة أوبك تراجع في ظل الأزمات التي تعيشها المنطقة، ولم نسمع أيّ تعليق منها حول ما يجري في مضيق هرمز وتأثر الدول الأعضاء، بحيث أصبحت مُجبرة على دفع رسوم لإيران لمرور سفنها.

ويرى القصير، أنّ العراق ربما يعلن قريبًا الانسحاب من منظمة أوبك، خصوصًا أنّ ناقلتين محمّلتين بالنفط العراقي تم قصفهما وحرقهما مؤخرًا، وفي المقابل ما زال مُقيدًا بشروط وتعليمات أوبك بما يتعلق بكميات الإنتاج، إذًا الإنتاج موجود بينما البيع معدوم، بعد انتهاء هذه الأزمة لن يتكمن العراق من الالتزام بحصته المتدنية من الإنتاج التي طالب برفعها سابقًا، بل سيبحث عن طرق بديلة لتصريف إنتاجه النفطي المتراكم خارج أوبك، إما عن طريق التعاقد مع شركات عالمية، أو إيجاد خطوط جديدة للتصريف بكميات يحددها العراق بنفسه.

ولأنّ الوارد الأساسي للعراق هو النفط، أثّر توقّف بيع النفط بشكل مباشر على حياة المواطن العراقي، سواء التاجر أو العامل أو المزارع، ما وصفه القصير بأنه الطريق نحو الإفلاس، وإذا كانت حماية الاقتصاد العراقي تتطلب الخروج من أوبك، فإنّ العراق سيخرج بكل تأكيد، ويبحث عن حلول للتصريف، سواء عن طريق سوريا أو تركيا أو السعودية، بكميات أكبر من المتفق عليها مع أوبك.  

(المشهد - العراق)