تقرير: اتفاق لبنان يثير انقسامات في إسرائيل

آخر تحديث:

شاركنا:
أهمية اتفاق لبنان لا تقتصر على وقف إطلاق النار بل فتح نقاش حول التوصل إلى سلام دائم (أ ف ب)
هايلايت
  • اتفاق لبنان يثير الانقسام داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.
  • تحذيرات من أنه يمنح "حزب الله" فرصة لإعادة بناء قدراته العسكرية.
  • فتح نقاش علني بين إسرائيل ولبنان حول إمكان التوصل إلى سلام دائم.
أثار الاتفاق الذي أبرمته إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، انقساما داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حسب تقرير لموقع "المونيتور"، إذ ترى الحكومة أنه يشكل إنجازا استراتيجيا يمهد لاستقرار طويل الأمد، بينما يحذر مسؤولون وخبراء أمنيون من أنه يمنح "حزب الله" فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة بناء قدراته العسكرية.

ويصف مسؤولون أمنيون إسرائيليون الاتفاق، الموقع في واشنطن في 26 يونيو، بأنه يحمل مكاسب مهمة لإسرائيل، أبرزها السماح للجيش الإسرائيلي بمواصلة الانتشار في جنوب لبنان لمواجهة أي تهديدات، إلا أنهم يرون في الوقت نفسه حسب التقرير، أن وقف العمليات العسكرية قبل القضاء الكامل على "حزب الله"، يمنحه الوقت اللازم لاستعادة قوته.

تقييم نتائج الحرب

ويعكس الجدل الدائر داخل إسرائيل تباينا في تقييم نتائج الحرب التي خاضتها، بدعم من الولايات المتحدة، ضد إيران وحلفائها في المنطقة، كما يكشف عن اختلافات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إدارة ملفات الشرق الأوسط، ولا سيما لبنان وإيران وقطاع غزة.

ونقل الموقع عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن فريقا يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، ويضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تبنى نهجا أكثر ميلاً إلى التسويات، فيما قاد وزير الخارجية ماركو روبيو، بالتنسيق مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، توجها أكثر انسجاما مع المواقف الإسرائيلية.

وقال المصدر إن نتانياهو أعاد ديرمر إلى مسار المفاوضات في مراحلها الأخيرة، ما ساعد على التوصل إلى صيغة اعتبرتها إسرائيل أكثر ملاءمة لمصالحها، رغم استمرار الضغوط الأميركية لإنجاز الاتفاق.

وفي تصريحات للصحفيين، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن نتانياهو حاول إقناع ترامب بعدم ربط الاتفاق مع لبنان بالمفاوضات الخاصة بإيران، مؤكدا حسب التقرير، أن رئيس الوزراء أجرى عدة اتصالات بالرئيس الأميركي لهذا الغرض، إلا أن ترامب أصر في النهاية على المضي في المسارين بالتوازي.

وأضاف كاتس أن الشراكة مع الولايات المتحدة توفر مزايا مهمة لإسرائيل، لكنها في الوقت ذاته تفرض عليها قيودا في اتخاذ بعض القرارات العسكرية والسياسية.

"إنجاز تاريخي" لإسرائيل

ووصف نتانياهو الاتفاق بأنه "إنجاز تاريخي" لإسرائيل، معتبرا حسب التقرير، أنه قد يفتح الباب أمام اتفاق سلام مستقبلي مع لبنان، كما أكد أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، سيحول دون عودة التهديدات التي يشكلها "حزب الله".

ورأى أيضا أن الاتفاق يوجه رسالة مباشرة إلى إيران، مفادها أنها لم تعد طرفاً مؤثرا في مستقبل لبنان، وأن دورها، وكذلك دور الحزب، لم يعد مقبولا في ترتيبات المرحلة المقبلة.

واعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الاتفاق يمثل محطة مهمة، لكنه شدد حسب التقرير، على أن نجاحه سيتوقف على كيفية تطبيقه ميدانيا، مؤكدا أن الجيش سيعمل على ضمان تنفيذ بنوده.

سلاح "حزب الله"

ورغم الترحيب الرسمي، أبدى مسؤولون أمنيون إسرائيليون تشككهم في قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح "حزب الله"، مشيرين حسب التقرير، إلى أن محاولات مماثلة في اتفاقات سابقة لم تحقق أهدافها.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين في التقرير، إن "حزب الله" كان "على وشك التدمير"، إلا أن الاتفاق منحه فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، وشبه الوضع بما جرى في قطاع غزة، حيث استعاد حركة "حماس" جزءاً من قدراتها رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة أوقفت الحرب قبل أن تتمكن إسرائيل من استثمار مكاسبها العسكرية بالكامل، معتبرا حسب التقرير، أن ذلك سمح للحزب بالحفاظ على جزء من بنيته التنظيمية.

ونقل "المونيتور" عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي مطلع على المفاوضات، أن نتانياهو حاول في البداية تأجيل التوصل إلى الاتفاق، لكنه اقتنع لاحقا، بناءً على مشاورات مع السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، بأن مواصلة الرفض لم تعد خيارا عمليا، قبل أن يكلف رون ديرمر بتحسين شروط الاتفاق قدر الإمكان.

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن الاتفاق لن يضع حدا نهائيا للصراع، بل سيؤجل فقط جولة مواجهة جديدة بين الطرفين.


(ترجمات)