تقرير: غياب مجتبى خامنئي يشعل الصراع على السلطة في إيران

آخر تحديث:

شاركنا:
بزشكيان قال إن المرشد الإيراني دعا إلى الوحدة في مواجهة "العدو" (رويترز)
هايلايت
  • تفاقم الخلافات حول مستقبل الحرب مع أميركا.
  • المرشد الراحل كان يعلب دور الوسيط في حل النزاعات.
  • محللون: غياب خامنئي يصعب من ظهور قيادة واحدة في البلاد.

فاقم غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الخلافات داخل المؤسسات الإيرانية، إذّ تصاعدت حدة الخلافات خلال الأسابيع الماضية حول طريقة إدارة الحرب مع الولايات المتحدة، وفق تقرير لشبكة "بلومبرغ".

وبعد أسابيع من الصراعات خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليكشف عن تفاصيل لقاءه بالمرشد الإيراني والذي أكد فيه ضرورة التعاون والوحدة خلال فترة الحرب.

كان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي حكم البلاد لما يقارب 40 عامًا، يلعب غالبًا دور الوسيط في النزاعات الداخلية.

وبصفته صاحب القرار النهائي في جميع شؤون الدولة، كان لموافقته دور حاسم في تبني الأفكار كسياسة رسمية، بما في ذلك خطط مثل الاتفاق النووي مع الغرب عام 2015 الذي لقي معارضة شديدة من المتشددين.

من يمتلك الكلمة العليا في إيران؟

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ابنه يتمتع بالسلطة نفسها حتى الآن.

وقال المتخصص في الشأن الإيراني أرمان محموديان: "لا يظهر مجتبى خامنئي علنًا، ويصعب الوصول إليه، ويُقال إنه يتواصل مع كبار المسؤولين عبر وسطاء. ونتيجةً لذلك، يصعب عليه تقديم قيادة واضحة وحاسمة أو حل الخلافات بسرعة داخل المؤسسة السياسية".

يُنظر إلى الانقسامات الفصائلية على أنها سمة بارزة في المشهد السياسي الإيراني. يراها البعض شكلية، لكن الحرب كشفت عن التوترات السياسية بشكل أكثر وضوحًا وجرأة، مع مشاحنات علنية حول مسار الصراع.

وقد حثّ المسؤولون، بمن فيهم خامنئي، مرارًا وتكرارًا على الوحدة، ليس فقط داخل الشعب الإيراني - الذي لا يزال يعاني آثار القمع الدموي الذي مارسته الدولة ضد الاحتجاجات في يناير، وحجم القصف الأميركي الإسرائيلي الذي أعقب ذلك بشهر - بل في جميع أنحاء النظام السياسي نفسه.

وقال الخبير الاقتصادي الإيراني سعيد ليلاز: "لطالما كان هناك فريق يطالب باتفاقية إستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفريق آخر يسعى لحرب لا نهاية لها معها. لقد تغيرت القيادة، وهي غائبة عن الأنظار، مما أتاح الفرصة لبعض الأشخاص للظهور والتعبير عن آرائهم".

المعركة الإلكترونية

كانت وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون الرسمي بمثابة منبر لهؤلاء الأشخاص، حيث تدور معركة معلوماتية بين براغماتيين مثل بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي - الذي يسعى نواب متشددون لعزله - ورجال دين وسياسيين محافظين متشددين يعارضون أي انفتاح على الولايات المتحدة.

يرى البراغماتيون - الذين يُرتبطون في النظام السياسي الإيراني غالبًا بالاعتدال المحافظ أو الإصلاحي - أن المفاوضات مع الغرب أمرٌ لا مفر منه، والسبيل الوحيد لتقليل العزلة الاقتصادية، وتحسين مستويات المعيشة، وجذب الاستثمارات إلى البلاد.

أما المتشددون فيرون أن ذلك يُضعف المبادئ التأسيسية للثورة الإسلامية عام 1979، وأن الجهود المتكررة للتحدث مع إدارة الرئيس دونالد ترامب تحديدًا لم تُسفر إلا عن تعرض إيران لهجمات من إسرائيل والولايات المتحدة.

يبدو أن المتشددين - من داخل الأوساط السياسية ورجال الدين - يُؤججون الكثير من الصراعات الداخلية. فهم يُعارضون أي تواصل دبلوماسي مع إدارة ترامب، ويتساءلون عما إذا كان الاقتصاد الإيراني، الذي دمره سنوات من العزلة الدولية، بحاجة إلى تخفيف العقوبات الأميركية.

ولا يقتصر الأمر على رجال الدين المتشددين الذين يخوضون غمار السياسة الإيرانية. أصدر الرئيس السابق حسن روحاني، الذي همّشه المرشد الراحل خامنئي فعلياً بعد انهيار الاتفاق النووي الذي دافع عنه تحت ضغط أميركي، بيانات مصورة في محاولة لإحياء حضوره السياسي.

وتراوحت هذه البيانات بين مهاجمة إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين قال إنهما أخطأتا في تقدير قوة الشعب الإيراني، وانتقاد المتشددين بوصفهم "أقلية تعتقد أن تصعيد هذه الحرب سيعجّل بظهور المهدي".

وقال محموديان، إن الانقسامات في النظام الثيوقراطي الإيراني "كانت سمة بارزة في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979". وأضاف: "ما يختلف هذه المرة ليس وجود هذه الفصائل المتنافسة، بل مدى وضوح خلافاتها، وربما حدّتها أكثر من الأزمات السابقة".

(ترجمات)