هكذا تبدو الحياة مع انقطاع الإنترنت في إيران

شاركنا:
الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية كانت قاسية على الإيرانيين (رويترز)
هايلايت
  • إيران تسجل أطول انقطاع شامل للإنترنت في تاريخها.
  • العزلة الرقمية شلّت الاقتصاد وأوقفت ملايين الأعمال والخدمات.
  • السلطات تبرر الانقطاع بأسباب أمنية ومخاوف من هجمات سيبرانية.

دخلت إيران مرحلة غير مسبوقة من العزلة الرقمية بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي، الذي استهدف المرشد الأعلى علي خامنئي ودعا الإيرانيين إلى الانتفاض ضد النظام.

وردت السلطات سريعا بقطع الإنترنت وإغلاق قنوات الاتصال مع العالم الخارجي، لتسجل البلاد بعد 45 يوما أطول انقطاع شامل للشبكة في تاريخها، وفق منظمة "نت بلوكس".

الملايين بلا إنترنت

ألقى هذا الانقطاع بظلال ثقيلة على اقتصاد يرزح أصلا تحت ضربات الحرب، حيث تضررت البنية التحتية والمصانع والمؤسسات الحكومية. ملايين الإيرانيين وجدوا أنفسهم خارج الشبكة، ما أدى إلى شلل واسع في الأعمال التجارية والخدمات اليومية.

واضطر أحمد وهو صاحب مكتبة إلكترونية صغيرة في طهران، إلى تسريح موظفيه بعد انهيار المبيعات بسبب توقف تطبيقات التواصل مثل "واتساب" و"تليغرام".

وبينما كان يبيع نحو 10 كتب يوميا، تراجعت مبيعاته إلى بضع نسخ أسبوعيا مع اعتماد شبه كامل على منصات محلية ضعيفة الأداء مثل "بله" و"إيتا".

وأشار تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن شبكة المعلومات الوطنية (NIN) التي تروج لها السلطات كبديل محلي للإنترنت العالمي، لم تنجح في سد الفجوة.

ويشكوا المستخدمون من بطء الخدمات وكثرة الأعطال فيما يرفض كثيرون استخدامها خشية على خصوصيتهم.

وعانت منصات التعليم الإلكتروني مثل "شاد" من انهيار الخوادم تحت ضغط ملايين الطلاب.

وبرر المسؤولون الإيرانيون الانقطاع بمخاوف أمنية من هجمات سيبرانية، لكن مراقبين يرون أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على المجتمع في لحظات الاضطراب.

وسبق أن استخدمت طهران أسلوب قطع الإنترنت خلال احتجاجات يناير، وكذلك أثناء الحرب التي شنتها إسرائيل الصيف الماضي.

وكانت الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية قاسية: نحو 10 ملايين شخص يعملون في قطاع التجارة الإلكترونية أصبحوا مهددين بفقدان وظائفهم، فيما تراجعت مداخيل المعلمين، المصممين، وأصحاب المشاريع الصغيرة إلى مستويات شبه معدومة.

ارتفعت أسعار أدوات تجاوز الحجب مثل الـVPN بشكل كبير، بينما شُنت حملات أمنية لمصادرة أجهزة "ستارلينك" واعتقال مستخدميها.

أزمة اجتماعية

وبالنسبة لكثير من الإيرانيين، لم يعد الأمر مجرد خسائر مالية بل عزلة نفسية واجتماعية.

وتحدث بيمان وهو لاعب ألعاب إلكترونية، عن فقدانه التواصل مع أصدقائه حول العالم منذ أكثر من 40 يوما، قائلا إن الانقطاع "أثقل على نفسيتي أكثر من أي شيء آخر".

ورغم تصريحات رسمية بأن القيود مؤقتة وستُرفع بعد انتهاء الحرب، تبقى هذه الوعود غامضة فيما يعيش الإيرانيون واقعا يوميا من الانقطاع والعزلة، في انتظار عودة الاتصال بالعالم الخارجي.

(ترجمات)