تقرير: الاتفاق مع أميركا يعمّق الانقسام في النظام الإيراني

آخر تحديث:

شاركنا:
النظام الإيراني قطع الطريق على المعارضة في رفض الاتفاق مع أميركا (رويترز)
هايلايت
  • التباينات السياسية الإيرانية تتزايد مع اقتراب الاتفاق مع واشنطن.
  • إيران تسعى لإظهار وحدة مؤسساتية في المفاوضات.
  • تيار متشدد يرفض الاتفاق ويعتبره تنازلا إستراتيجيا.

مع اقتراب إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت تظهر مجددا مؤشرات تباين داخل الساحة السياسية الإيرانية، رغم أن الأصوات المعارضة لأي تفاهم مع واشنطن لم تكن غائبة يوما داخل بنية النظام.

الانقسام يتعمق في إيران

ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة هذه التيارات على تعطيل مسار الاتفاق أو التأثير على المفاوضات الجارية بهدف التوصل إلى تسوية شاملة، بحسب شبكة "سي إن إن".

وتسعى مؤسسات الدولة الإيرانية بما في ذلك المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس البرلمان والقيادات العسكرية، إلى إظهار قدر من التماسك والانسجام خصوصا في ما يتعلق بالجهود الدبلوماسية المرتبطة بالتفاوض مع الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب.

في المقابل، تصعّد أطراف داخلية محسوبة على التيار المحافظ المتشدد، من بينها وسائل إعلام رسمية وشخصيات سياسية مخضرمة، إضافة إلى مجموعات ترى أنها خرجت منتصرة من المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من خطابها الرافض لأي اتفاق محتمل معتبرة أنه يمثل تنازلا عن مكتسبات المواجهة.

وقد تجاوز هذا الرفض الإطار الإعلامي والخطابي إلى التحرك في الشارع، حيث جرى تنظيم دعوات للتظاهر أمام وزارة الخارجية بالتزامن مع تحركات احتجاجية تستهدف وزير الخارجية وكبير المفاوضين عباس عراقجي، في خطوة تعكس مستوى التصعيد الداخلي رغم الدعوات الرسمية إلى ضبط الإيقاع السياسي وتوحيد الموقف.

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن "قرار مجلس الأمن القومي هو المعيار المعتمد لاتخاذ القرار"، مضيفا أن المجلس "قد توصل لقناعة بوجوب متابعة مسار المفاوضات مع واشنطن".

وشدد بزشكيان على أن "إيران تمر بأكثر المراحل حساسية في تاريخها"، لافتا إلى أن "الحفاظ على وحدة المجتمع الإيراني أهم شيء في هذه المرحلة".

وتابع عراقجي في تصريحاته:

  • إذا كنا نؤمن بالوحدة علينا أن نبني أفعالنا على قرارات مجلس الأمن القومي.
  • كان يجب على التلفزيون الإيراني التعبير عن توجهات المراجع الرسمية.
  • أخطر تهديد لإيران يتمثل في الانقسامات الداخلية.
  • الذين يعتبرون أنفسهم مدافعين عن المرشد عليهم أن يكونوا أكثر التزاما بسياسة البلاد.
  • القرارات الكبرى في إيران تتخذ عبر القنوات القانونية فقط.

قرار الحسم مؤجل

وبعيدا عن الصورة النمطية المتداولة، تمتلك إيران فضاء سياسيا داخليا تتعايش فيه تيارات متعددة تمتلك منابرها الإعلامية ومساحاتها التعبيرية، ما دامت لا تتجاوز الثوابت الأساسية للنظام وعلى رأسها موقع المرشد الأعلى.

وكما هو الحال في الولايات المتحدة وإسرائيل حيث توجد أصوات تعارض أي تقارب مع طهران، تشهد إيران بدورها انقساما داخليا بين مؤيدين ومعارضين.

إلا أن بعض هذه الأصوات المتشددة باتت تذهب إلى حد التشكيك في مجريات التفاوض، وصولا إلى الادعاء بأن القيادة العليا قد تم تضليلها بشأن جدوى الاتفاق.

ومع ذلك، لا يزال الاعتقاد السائد داخل دوائر واسعة أن القرار النهائي للدولة، مهما ارتفعت حدة الجدل الداخلي، سيُنفّذ في نهاية المطاف وفق ما تقرره مؤسسات الحكم، حتى وإن بقيت أصوات الاعتراض حاضرة وبقوة في المشهد السياسي.

(ترجمات)