تعرف إلى الفرق بين اتفاق أوباما 2015 مع إيران ومذكرة ترامب 2026

آخر تحديث:

شاركنا:
يؤكد ترامب أن التفاهم الذي توصلت إليه إدارته مع طهران أكثر صرامة وفعالية من اتفاق أوباما (رويترز)
هايلايت
  • الاتفاق الجديد بين أميركا وإيران يثير الجدل حول مستقبل برنامجها النووي.
  • اتفاق أوباما كان تسوية نووية شاملة جرى التفاوض على عناصرها قبل التوقيع.
  • اتفاق ترامب إطار سياسي وأمني واقتصادي واسع لا تزال بنوده قيد التفاوض. 

أعاد الاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة وإيران، الجدل حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، لكن هذه المرة في ظل ظروف مختلفة تماما بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، عن تلك التي أحاطت بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.

ويؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي انسحب، خلال ولايته الأولى من الاتفاق المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، أنّ التفاهم الذي توصلت إليه إدارته مع طهران، أكثر صرامة وفاعلية من اتفاق أوباما.

إطار سياسي أولي

غير أنّ التفاصيل التي بدأت تتكشف تباعا، تشير بحسب التقرير، إلى أنّ المقارنة بين الاتفاقين ليست سهلة، لأنّ كلًا منهما جاء في سياق مختلف، ويستهدف أهدافا مختلفة.

وبينما كان اتفاق 2015 تسوية شاملة ومفصلة للبرنامج النووي الإيراني، يبدو الاتفاق الجديد بحسب التقارير، أقرب إلى إطار سياسي أولي، يهدف إلى وقف الحرب، وفتح الباب أمام مفاوضات لاحقة، قد تحدد شكل العلاقة المستقبلية بين واشنطن وطهران.

ويعكس ذلك بحسب التقرير، تحوّلا مهمًا في طريقة إدارة الملف الإيراني، إذ انتقلت الأولوية من معالجة البرنامج النووي مباشرة، إلى تثبيت وقف التصعيد العسكري أولا، ثم الانتقال إلى القضايا الأكثر تعقيدا خلال مرحلة تفاوضية لاحقة.

سياقان مختلفان

كان اتفاق أوباما بحسب "واشنطن بوست"، ثمرة سنوات من المفاوضات متعددة الأطراف شاركت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين إلى جانب إيران والاتحاد الأوروبي، وركز بصورة شبه كاملة على وضع قيود صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية.

أما الاتفاق الجديد، فجاء عقب المواجهة العسكرية التي اندلعت بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لذلك انصبّ تركيزه الأساسي على وقف العمليات العسكرية وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، مع تأجيل التفاصيل الجوهرية المتعلقة بالبرنامج النووي إلى جولة تفاوضية لاحقة.

ويمثل هذا الاختلاف نقطة جوهرية في المقارنة بين الاتفاقين بحسب التقرير، إذ إنّ اتفاق 2015 كان وثيقة نهائية متكاملة حددت الالتزامات والآليات التنفيذية منذ البداية، بينما يبدو الاتفاق الحالي بمثابة إطار عام، يرسم مسار التفاوض أكثر مما يقدم حلا نهائيا للقضايا العالقة.

ولهذا السبب يرى مراقبو "واشنطن بوست"، أنّ الحكم على الاتفاق الجديد لا يزال مبكّرا، لأنّ عناصره الأساسية لم تتبلور بعد في صورة تفاهم نهائي.

النووي والعقوبات

ويبرز الملف النووي باعتباره الساحة الأكثر وضوحا للفوارق بين الاتفاقين بحسب التقرير.

فقد تضمن اتفاق 2015 عشرات الصفحات من البنود الفنية التي تناولت مستويات تخصيب اليورانيوم، وعدد أجهزة الطرد المركزي وآليات التفتيش الدولية والقيود الزمنية المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

أما الاتفاق الجديد، فيكتفي حتى الآن بحسب التقارير، بتأكيد التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، مع ترك التفاصيل التقنية لمفاوضات تمتد لـ 60 يوما بعد توقيع التفاهم.

وبذلك تبقى أسئلة جوهرية من دون إجابات واضحة بحسب خبراء "واشنطن بوست"، من بينها مستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وحدود النشاط النووي الإيراني، وطبيعة الرقابة الدولية التي ستُفرض على المنشآت النووية.

ويظهر اختلاف آخر في ملف العقوبات الاقتصادية بحسب التقرير، ففي اتفاق أوباما ارتبط رفع العقوبات مباشرة بتنفيذ إيران التزامات محددة وقابلة للقياس، بينما ينص الاتفاق الجديد على رفع العقوبات، وفق جدول يتم الاتفاق عليه خلال المفاوضات النهائية.

ويرى مؤيدو الاتفاق أنّ هذه المرونة قد تساعد في تسهيل التوصل إلى تسوية سياسية أوسع، في حين يعتبر منتقدوه أنّ غياب التفاصيل الدقيقة، قد يمنح طهران مكاسب اقتصادية قبل تقديم التزامات واضحة بشأن برنامجها النووي.

اتفاق ترامب أوسع

ولا تقتصر الفوارق بين الاتفاقين على الجوانب النووية فقط، بل تمتد إلى طبيعة الملفات التي يشملها كل منهما بحسب "واشنطن بوست". فبينما ركز اتفاق 2015 بشكل شبه حصري على البرنامج النووي، يتناول الاتفاق الجديد قضايا أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي، والاقتصاد وإعادة الإعمار.

ومن أبرز هذه البنود خطة لإنشاء صندوق استثماري ضخم، قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار لدعم إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، وتنشيط الاستثمارات فيه، وهو عنصر لم يكن مطروحا في اتفاق أوباما، الذي لم يأتِ في أعقاب حرب أو دمار واسع.

كما يتضمن التفاهم الجديد بحسب التقارير، ترتيبات مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حركة الملاحة التجارية، في محاولة لتجنب تكرار التوترات التي هددت أحد أهم ممرات الطاقة في العالم خلال الأشهر الماضية.

ويتطرق الاتفاق أيضا إلى ملفات إقليمية أوسع، من بينها الدعوة إلى وقف العمليات العسكرية على جبهات عدة في المنطقة، ما يعكس بحسب "واشنطن بوست"، توجها أميركيا لربط الملف الإيراني بمجموعة من القضايا الأمنية والإقليمية المتشابكة.

قيد التفاوض

ويقول ترامب إنّ الاتفاق الجديد، يشكل حاجزا يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما يصف اتفاق أوباما، بأنه لم يكن كافيا لتحقيق هذا الهدف.

ويرى منتقدوه، وبينهم مسؤولون سابقون في إدارته نفسها، بحسب الصحيفة، أنّ المقارنة الحقيقية لا يمكن حسمها، قبل معرفة الشكل النهائي للتفاهمات النووية التي ستنتج عن المفاوضات المقبلة.

وحتى ذلك الحين، يبقى الفرق الأساسي بين الاتفاقين واضحا بحسب خبراء "واشنطن بوست"، فاتفاق أوباما كان تسوية نووية شاملة، ومفصلة جرى التفاوض على عناصرها قبل التوقيع، أما اتفاق ترامب، فهو إطار سياسي وأمني واقتصادي واسع، لا تزال أبرز بنوده الحاسمة قيد التفاوض. 

(ترجمات)