أزمة جديدة في ليبيا.. هل ينجح مقترح "الحكومة المصغرة" في تنحية الدبيبة؟

شاركنا:
الدبيبة متشبث بإشراف حكومته على الانتخابات في ليبيا
هايلايت
  • الدبيبة يدعم مخرجات لجنة 6+6 لكنه متشبث بإشراف حكومته على الانتخابات.
  • مصدر ليبي لـ"المشهد": حتى هذه اللحظة لا يوجد ما يشي بأن الدبيبة سيتخلى عن السلطة.
  • باتيلي: الإخفاق في التوصل لاتفاق بين الأطراف المتنافسة في ليبيا قد يؤدي إلى أزمة جديدة.
  • محللون يرون أن الأزمة الليبية تتجه نحو التعقيد ويستبعدون أي حل سلمي في الظروف الراهنة. 

في خطوة وُصفت بالمتقدمة لحل الأزمة الليبية، أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أمس الأحد، مرشحه لرئاسة حكومة مصغرة تتولى إدارة الانتخابات في البلاد، خلفا لرئيس حكومة "الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة.

في المقابل، أقرّ مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الله باتيلي أن قوانين الانتخابات التي اقترحتها لجنة من المجلسين التشريعيين بالبلاد هذا الشهر "غير كافية لإجراء انتخابات ناجحة".

وأضاف باتيلي أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين أن الإخفاق في التوصل لاتفاق بين الأطراف المتنافسة في ليبيا قد "يؤدي إلى أزمة جديدة".

أزمة جديدة في ليبيا؟

زيادة على قوانين الانتخابات، يبدو أن قضية أخرى ما تزال عالقة تحول دون تنظيم استحقاقات انتخابية، وهي أن الدبيبة رفض مرارا وتكرارا تسليم السلطة لحكومة مصغرة.

رغم أن الرجل التقى رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري بحضور قيادات عسكرية وسياسية قبل تسمية المهندس محمد المزوغي، كمرشح رئاسة حكومة تُشرف عن الاستحقاقات الانتخابية.

وجاء هذا القرار تطبيقا لنتائج مشاورات لجنة 6+6 المشتركة التي جرت في مدينة بوزنيقة المغربية، والتي دعمها رئيس الحكومة المنتهية ولايتها في طرابلس الدبيبة.

وتركز الجهود الدبلوماسية على إقناع البرلمان والمجلس الأعلى للدولة بالتوصل إلى توافق على قوانين لإجراء انتخابات تكسر الجمود السياسي في البلاد.

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح صرّح اليوم الاثنين قائلا إن المجلس يعمل مع المجلس الأعلى للدولة على تشكيل حكومة تتولى زمام الأمور تشرف على الانتخابات في أقرب الآجال.

وأكد صالح في مجلس النواب اليوم أن حل الأزمة الليبية سيكون ليبيا - ليبيا، مشيدا بعمل لجنة 6+6 من أجل تقريب وجهات النظر للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وكان الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر قد أعلن يوم الجمعة تأييده تشكيل حكومة مؤقتة جديدة تشرف على الانتخابات، مما يشكل تحديا للإدارة الحالية في طرابلس.

في ظل هذه التطوارت التي يشهدها الملف الليبي، هل يضغط قرار المجلس الأعلى على الدبيبة لترك كرسي رئاسة حكومته المنتهية ولايتها؟

المشهد الليبي لا يخلو من عنصر المفاجأة

إجابة على السؤال، قال المتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد السلاك إنه لا يعتقد أن الدبيبة سيتخلى بسهولة عن السلطة.

وتابع في حديث لمنصة "المشهد" أنه لا يوجد ما يشي بأن الدبيبة سيتخلى عن السلطة حتى هذه اللحظة، وأضاف:

  • الرجل متسمك بالبقاء بشكل أقرب إلى التمترس فهو مستمر في عقد التحالفات في الداخل والخارج واستقطاب الولاءات.
  • المشهد الليبي متقلب ولا يخلو من عنصر المفاجأة.

من جانبه، اعتبر نائب رئيس تحرير موقع بوابة إفريقيا الإخبارية حسين مفتاح أن الدبيبة لن يتنازل عن السلطة وهو ما أكده في أكثر من مناسبة، واشترط أمرا تعجيزيا وهو ضرورة التسليم لحكومة منتخبة على الرغم من أنه لم يأت عبر عملية انتخابية أو عبر الصندوق.

وأكد الكاتب والصحفي الليبي في حديث لمنصة "المشهد" أن الدبيبة يصرّ على "الاستمرار في هذه السلطة ويحاول بقدر الإمكان أن يستغل حماية بعض الدول له ليستمر لمدى أطول في السلطة".

لا توجد انفراجة حقيقية في الأزمة الليبية

وأشار السلاك إلى أن التوافق بين القيادات العسكرية والسياسية المختلفة في ليبيا صعب لكنه ليس مستحيلا موضحا أن:

  • التوافق ممكن إذا خلصت النوايا وتحررت الإرادة الليبية من التدخلات الخارجية السلبية التي تغذي الصراع.
  • وتسامت فوق المصالح الضيقة وتخلت عن التعنت والنظرية الصفرية إما كل شيء أو لا شيء على الإطلاق. 
  • الحل ممكن إذا خلصت الإرادة الدولية إلى موقف جامع وإستراتيجية موحدة وتوقفت عن تصدير صراعاتها وتصفية حساباتها على الأراضي الليبية.

وعدّد السلاك العراقيل التي تعيق الحل الليبي، فيما يلي:

  • السلاح المنفلت في أيدي غير منضبطة دأبت على توظيف السلاح في تحقيق مكاسب سياسية ومالية.
  • الأطراف المتنفعة من الوضعية الحالية التي ترى أن نهاية الصراع تعني نهايتها أيضا.
  • التدخل الأجنبي.

أما مفتاح فيؤكد غياب بصيص أمل في الأزمة اللبيبة، خصوصا في ظل الظروف الراهنة، ويقول:

  • لا توجد انفراجة حقيقية على أقل تقدير وفقا للمعطيات الموجودة على أرض الواقع.
  • لا نتحدث كمتشائمين لكن للأسف الظروف الحالية لا تؤكد وجود أمل في حل الأزمة.
  • يصعب أن تتوافق القيادات العسكرية والسياسية على شخصية واحدة.
  • كل هذه المجموعات ذات الجغرافيا والأيديولوجيا المختلفة من الصعب أن تدعم اتجاها واحدا.

استبعاد أي حل سلمي للأزمة الليبية؟

في سياق آخر، نبّه مفتاح إلى كون تعيين حكومة مصغرة للإشراف على الانتخابات "مشكلة" في حد ذاتها، مٌبينا أن هذه الحكومة تمثل تحد كبير، ليس فقط في ظل تعنت الدبيبة، لكن لأن مجلس الدولة ومجلس النواب حاولا الاتفاق على السلطة في السابق، لكنهما فشلا في حكومة فتحي باشآغا ثم فشلا في تشكيل حكومة ثانية بعد إيقاف باشآغا برئاسة وزير ماليته أسامة حمّاد.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه كان هناك أيضا حكومة ظل متقوقعة في منطقتها ولا صلاحية حقيقية لديها.

"وجود حكومة في تجهيز الانتخابات هي من المشاكل التي تفاقم الأزمة الليبية وهو من يجعلنا متشائمين ولا نرى نقاط مضيئة في هذا النفق الليبي الطويل الذي يبدو أنه يتمدد وليس في اتجاه الحل وانما في اتجاه التعقيد واستبعاد أي حل سلمي للأسف"، يختم مفتاح تصريحه.

وتشهد ليبيا اضطرابات منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011 وانقسمت البلاد في 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب، لكن الصراع المفتوح توقف إلى حد كبير منذ إعلان وقف إطلاق النار في 2020.

وتشكلت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة الدبيبة من خلال عملية دعمتها الأمم المتحدة في عام 2021 بهدف إجراء انتخابات في وقت لاحق من ذلك العام، وألغيت بسبب الخلافات حول القواعد.

ورفض البرلمان في الشرق تفويض الدبيبة، لكن رئيس الوزراء الجديد الذي عينه البرلمان لم يتمكن من أن يحل محل حكومة طرابلس وهو ما أدى إلى خلاف سياسي استمر طويلا.

مرشح رئاسة الحكومة المصغرة في ليبيا

وعن ترشيح محمد المزوغي، قال السلاك إن الرجل يعتبر وجها جديدا على الساحة لم يسبق له ممارسة العمل السياسي أو تقلّد المناصب.

وأضاف أن المزوغي هو مهندس وله خبرة في القطاع الخاص في مجالات مختلفة، لافتا إلى أن الظرف الاستثنائي الحالي يحتاج إلى "شخصية مخضرمة".

وتابع المتحدث ذاته: "الوضع يحتاج إلى شخصية لديها استيعاب كامل للمشهد السياسي بتشابكاته المعقدة المحلية منها والإقليمية والدولية فضلا عن إدارة الدولة وقيادة مؤسساتها والقدرة على إيجاد التوازن المطلوب في ظل حالة الاستقطاب الحادة".

وأكد السلاك أن هذا لا يعني أن السيد المزوغي لا يتمتع بهذه المهارات والقدرات، "إلا أن الأمانة تقتضي أن نشير إلى ذلك"، على حد تعبيره. 

(المشهد)