سيسمح قرار إدارة ترامب برفع الحظر المفروض منذ 4 عقود على الرحلات التجارية بين الولايات المتحدة ولبنان لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلاتها إلى بيروت مجدداً لأول مرة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ومن المقرر أن يُجري المسؤولون الأميركيون مراجعة أمنية شاملة قبل استئناف الرحلات، إلا أنه من المستبعد جداً أن تُسارع شركات الطيران، بما فيها يونايتد ودلتا وأميركان، إلى دخول سوق لا تزال تعاني من مخاوف أمنية وعمليات عسكرية إسرائيلية وطلب تجاري محدود، وفقا لصحيفة "المونيتور".
وتُعدّ خطوة البيت الأبيض بمثابة بادرة رمزية تهدف إلى تعزيز الثقة في الحكومة اللبنانية الجديدة في هذه المرحلة المفصلية.
وقال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية بول شايا: "أعتقد أنه مؤشر إيجابي. فهو يعني ببساطة أن الإمكانية باتت قائمة، وأعتقد أن ما نشهده هو انفتاح من جانب الولايات المتحدة".
ويتزامن هذا القرار مع زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبيت الأبيض، ما يُشير إلى استعداد إدارة ترامب لمكافأة التقدم المُحرز في إطار اتفاقية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
سياسة أكثر من طائرات
تركزت زيارة عون إلى واشنطن على تنفيذ الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في يونيو، والذي يحدد مسارًا نحو انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني، وتفكيك ما تبقى من أسلحة "حزب الله".
كان الإعلان عن الرحلات الجوية تطورًا غير متوقع، وقد صوّره البيت الأبيض كجزء من جهد أوسع لتعزيز العلاقات مع لبنان، حيث أشاد ترامب بجهود عون في تغيير البلاد، ووجّه إدارته بالسماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات الجوية المباشرة.
ويقول خبراء الطيران إنه لا ينبغي توقع أن يُسفر هذا الإعلان عن خطوط طيران جديدة بين المراكز الأميركية ومطار بيروت رفيق الحريري الدولي.
وقال خبير الطيران جون غرانت "إنه ليس أكثر من اعتراف بتزايد القبول السياسي للبنان". لا سبيل لأي شركة طيران أميركية أن تبدأ بتسيير رحلات إلى بيروت، حتى على المدى البعيد، كما لا سبيل لشركة طيران لبنانية محلية أن تبدأ بتسيير رحلات منتظمة إلى الولايات المتحدة.
بدلًا من أن يُبشّر هذا الإعلان بعودة شركات الطيران الأميركية، قد تكون للرسالة الدبلوماسية للإعلان تداعيات تتجاوز قطاع الطيران بكثير.
في وقت يسعى فيه لبنان لإعادة بناء اقتصاده ومكانته الدولية، يُعدّ هذا الإعلان بمثابة إجراء مبكر لبناء الثقة يهدف إلى إظهار دعم واشنطن للقيادة الحالية للبلاد. وأشار شايا إلى أن "هذه إشارة للقطاع الخاص أيضًا بأنه بإمكانه المشاركة".
إعادة بناء الثقة
المفاوضات في إطار الدعم الأميركي لها أهمية تتجاوز الملف الأمني. إن خفضًا مستدامًا للصراع لن يُحسّن الاستقرار فحسب، بل سيُساعد أيضًا في توفير التمويل والاستثمار ورأس المال الخاص الدولي اللازم لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني، وفقا للصحيفة.
ويبدو أن البيت الأبيض ينظر بشكل متزايد إلى القيادة اللبنانية الحالية باعتبارها تُتيح ربما أفضل فرصة منذ سنوات لتعزيز مؤسسات الدولة مع الحد من النفوذ العسكري والسياسي لـ"حزب الله". وأشار شايا إلى أن "هذه الإدارة أبدت اهتمامًا عميقًا بلبنان لم نشهده منذ عقود".
ويرى شايا أن هذا الدعم الأميركي يُتيح فرصة ليس فقط لتقوية الدولة، بل أيضًا لاستعادة ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين والجالية اللبنانية الكبيرة في الخارج.
وقال: "تحتاج الحكومة إلى استعادة مصداقيتها، واستعادة ثقة الشعب اللبناني. ويُعدّ الإصلاح جزءًا أساسيًا من ذلك".
في هذا السياق، يحمل قرار واشنطن برفع حظر الطيران أهمية بالغة، حتى وإن لم يظهر سوى عدد قليل من الطائرات الجديدة على شاشات الوصول في مطار بيروت.
تكمن الأهمية الحقيقية لهذا الإعلان في دلالته: استعداد الولايات المتحدة لدعم تعافي لبنان وتشجيع الآخرين على فعل الشيء نفسه.
وسيتوقف تحوّل هذا الانفتاح الرمزي في نهاية المطاف إلى استثمار وإعادة إعمار مستدامين على حلّ التحديات الأمنية المعقدة وترجمة الدعم السياسي المتجدد إلى إصلاحات دائمة واستقرار وثقة.
(ترجمات)
