تتسارع التطورات السياسية بين واشنطن وطهران وسط تضارب واضح في التصريحات حول مصير المفاوضات، في وقت تتباين فيه قراءات المراقبين بشأن مدى اقتراب التوصل إلى اتفاق أو انزلاق الأمور نحو التصعيد.
ماذا يدور خلف الكواليس بين واشنطن وطهران؟
وفي هذا الصدد، قال العضو في الحزب الجمهوري الأميركي بشار جرار، للإعلامية كاترين دياب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "إسرائيل لا تزال متوجسة من أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران"، مشيرًا إلى أنّ "نتانياهو يعرف جيدًا طبيعة النظام الإيراني وسجله خلال العقود الماضية".
وتابع جرار أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاول في أكثر من مناسبة طمأنة إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه أظهر أسلوبًا جديدًا يقوم على العلنية في إدارة الملف، ما أجّج بحسب وصفه، "إحراجًا للقيادة الإسرائيلية وبعض الحلفاء داخل الولايات المتحدة".
وأشار إلى أنّ التنسيق الأميركي الإسرائيلي لا يزال قائمًا، لكن ما يجري على الأرض يعكس حسابات أوسع تتجاوز الطرفين، لافتًا إلى أنّ أي تحركات إسرائيلية ميدانية بعد الاتصالات الأمريكية قد تكون رسائل ضغط ضمن مسار التفاوض.
وأضاف جرار أنّ ترامب يتعرض لضغوط داخلية قوية من تيارات يمينية وشخصيات سياسية وإعلامية في الولايات المتحدة، رافضة لأي اتفاق قد يُنظر إليه على أنه "تنازل لإيران"، معتبرًا أنّ الرئيس الأميركي يسعى لتحقيق شروط صارمة تشمل البرنامج النووي والملف الصاروخي ونفوذ طهران الإقليمي.
Watch on YouTube
هدنة مؤقتة
من جهته، قال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد المذحجي، إنّ التحركات الأخيرة ليست منفصلة بين واشنطن وتل أبيب، بل تأتي ضمن ما وصفه بـ"تقسيم أدوار واضح في إدارة الملف الإيراني إقليميًا".
وأضاف المذحجي أنّ إيران تعيش حالة انقسام داخلي بين مؤسسات تسعى للتفاهم مع الولايات المتحدة وأخرى، وعلى رأسها الحرس الثوري، ترفض أي تسوية تمس نفوذها أو دورها الاقتصادي، مشيرًا إلى أنّ الحرس يسيطر على نسبة كبيرة من الاقتصاد الإيراني.
وتابع أنّ الضغوط الأميركية الحالية تهدف، بحسب قراءته، إلى إعادة تشكيل المشهد الداخلي الإيراني، وليس فقط التوصل إلى اتفاق نووي، معتبرًا أنّ الهدف الأوسع هو تغيير بنية النظام أو دفعه للتراجع تدريجيًا.
كما أشار إلى أنّ الصراع الجاري يمتد إلى ملفات إقليمية متعددة تشمل لبنان والعراق واليمن، ويرتبط أيضًا بتوازنات الطاقة والممرات البحرية، خصوصًا مضيق هرمز.
وختم المذحجي حديثه بالقول إنّ المرحلة الحالية قد تكون هدنة مؤقتة تسبق جولة تصعيد جديدة، مرجحًا أن تتجه الأمور خلال الفترة المقبلة إلى مزيد من الضغط السياسي والاقتصادي قبل أي تسوية نهائية محتملة.
(المشهد)