دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة الكوبيين إلى التعاون "سرا" مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، فيما تسعى واشنطن لوضع حد للحكومة الشيوعية في الجزيرة.
ومنذ أشهر، يلمح الرئيس دونالد ترامب ومسؤولون أميركيون آخرون بشكل صريح إلى إمكان التدخل العسكري في كوبا أو السيطرة عليها، فيما يكثفون الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.
التدخل العسكري في كوبا
وقال روبيو عبر وسائل التواصل الاجتماعي "إلى من يسعون لإحداث تغيير إيجابي في كوبا، لقد حان الوقت. في ظل خيبة الأمل الناجمة عن الوعود التي لم تتحقق، والفساد، والامتيازات التي تتمتع بها قلة قليلة فقط، اغتنموا هذه الفرصة لتحقيق التغيير الذي تنشدونه من خلال التعاون سرا مع وكالة الاستخبارات المركزية".
ونشرت الوكالة لاحقا مقطع فيديو على منصة "إكس" يتضمن توجيهات باللغة الإسبانية للأشخاص الذين يعتقدون أن لديهم معلومات تهمها، ودعتهم كخطوة أولى وأساسية للتوجه شخصيا إلى أحد المقرات الرسمية الأميركية إذا كان بإمكانهم الوصول إليها بأمان.
وبالنسبة إلى الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية عبر الإنترنت من خلال موقعها الإلكتروني (cia.gov)، وجهت الوكالة المستخدمين بضرورة الاتصال بالإنترنت عبر شبكة آمنة مع الاستعانة بمتصفح خاص وحساب بريد إلكتروني موقت لا يرتبط بأي بيانات شخصية.
ويتوجب على من يشاركون معلومات أن يكونوا مستعدين لإدراج المدينة التي يعيشون فيها ووظيفتهم ومستوى صلاحيات الوصول لديهم ومعلومات الاتصال الخاصة بهم ضمن رسالتهم.
وأكد ترامب في كلمة ألقاها خلال تجمع انتخابي في فلوريدا في وقت سابق الجمعة، طموحاته الرامية إلى فرض تغيير في النظام في كوبا.
وقال "ستمر تلك السفن (العسكرية) الجميلة قرب كوبا. سنجعل إحداها تتوقف على مسافة نحو 50 ياردة من الساحل. سيرفعون أيديهم. وبعد ذلك، سنرسل ماركو روبيو لإتمام الصفقة".
وسارع وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إلى رفض تهديدات ترامب وقال "ساحلنا مليء بالشواطئ الجميلة، لكنه مليء أيضا بنتوءات حجرية كلسية حادة كالشفر، وهي بيئة غير مضيافة لمن يصل إلى شواطئنا بنيات عدائية ورغبة في الهيمنة".
وفي وقت لاحق، كتب نائبه كارلوس فرنانديز دي كوسيو على إكس "تشرع الولايات المتحدة الآن في حملات توظيف علنية لصالح وكالة الاستخبارات المركزية". وأضاف "يبدو أن هناك مقدارا كبيرا من اليأس أو البؤس في صفوف الوكالة، حتى تضطر للترويج لعروضها كما لو كانت تبيع معجون أسنان".
وفي أحدث تحرك أميركي ضد القيادة الكوبية، أعلن كبير المدعين العامين في ولاية فلوريدا هذا الأسبوع إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السابق راوول كاسترو بتهم تتعلق بالقتل على مستوى الولاية، وهي تهم تتماشى مع لائحة اتهام فدرالية كشف عنها في وقت سابق من هذا العام.
ويواجه كاسترو البالغ 95 عاما تهما بالقتل على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996 كانتا تابعتين لمنظمة "إخوة إلى الإنقاذ" Hermanos al Rescate التي كانت تساعد الكوبيين على الفرار بحرا إلى الولايات المتحدة.
وكانت تهم فدرالية تتعلق بالحادثة نفسها قد وجهت إلى كاسترو، شقيق الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، في مايو الماضي.
وكان ترامب قد استند سابقا إلى لائحة اتهام أميركية لتبرير عملية عسكرية في يناير الماضي في فنزويلا أدت إلى اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو الذي يعد حليفا وثيقا للسلطات الكوبية.
وصرح الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل بأن لائحة الاتهام الفدرالية الأميركية ضد كاسترو "لا تستند إلى أي أساس قانوني"، واصفا إياها بأنها محاولة "لتبرير حماقة شن عدوان عسكري ضد كوبا".
وعلى صعيد آخر، فرضت واشنطن في يناير حصارا على إمدادات الطاقة في كوبا، مهددة بفرض عقوبات على أي دولة تزوّد الجزيرة البالغ عدد سكانها 9.4 ملايين نسمة، الوقود.
(وكالات)
