البرلمان يعتمد خارطة طريق لجنة 6+6.. هل اقتربت ليبيا من تشكيل حكومة؟

شاركنا:
مجلس النواب مصّر على تشكيل حكومة جديدة في ليبيا (أ ف ب)
هايلايت
  • صالح: مجلس النواب هو الجهة الوحيد التي من اختصاصها منح الثقة للحكومة.
  • لجنة 6+6 تطالب بعثة باتيلي بالتوقف عن فرض إملاءات في ليبيا.
  • جدل حول قوانين انتخابية يراها محللون تنسف الانتخابات قبل بدايتها.

بالأغلبية المطلقة، اعتمد مجلس النواب الليبي خريطة المسار التنفيذي للقوانين الانتخابية الصادرة عن لجنة 6+6، المشكّلة من مجلسي النواب والدولة، والتي بموجبها سيتم إعلان حكومة تشرف عن الانتخابات. 

التصويت الذي جرى في بنغازي أمس الثلاثاء، يراه البعض خطوة متقدمة وبناءة يمكن التأسيس عليها لإجراء انتخابات ليبية في مدة 240 يوما من تاريخ صدور قانون الانتخابات عن "6+6".

في المقابل، اعتبر البعض الآخر أن الطريق نحو حكومة تشرف على الانتخابات نفسها محفوف بالعراقيل، أبرزها: "انحياز البعثة الأممية، الوضع الأمني الخطير واستمرار الصراع السياسي". 

ليس ذلك فحسب بل ينضاف الخلاف حول القوانين الانتخابية نفسها، ورغم قبول مجلس النواب بخريطة طريق لجنة 6+6، إلا أن عددا من التعديلات رُفعت إلى اللجنة لتنزيلها في القانون الانتخابي، ثم إرجاعها إلى مجلس النواب لاعتمادها بشكل نهائي.

فهل تتجه هذه الإجراءات نحو حل للأزمة السياسية الليبية في شقها التنفيذي تحديدا أم أن هذه الخطوة قد تزيد من تعقيد الوضع بين مختلف الفاعلين السياسيين؟

بديل حكومة الدبيبة

بالنسبة للمتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي محمد السلاك فتصويت مجلس النواب هو خطوة بناءة ومتقدمة.

ويقول السلاك في حديث لمنصة "المشهد" إن هذه الخطوة يمكن التأسيس عليها إذا تم استكمالها والتجاوب معها من طرف الجميع مثل مجلس الدولة.

من جانبه، يوضح نائب رئيس تحرير بوابة إفريقيا الإخبارية حسين مفتاح أن خريطة طريق القوانين الانتخابية التي خلصت إليها لجنة 6+6 شدّدت على تغيير السلطة التنفيذية.

"وهو ما أكد عليه مجلس النواب اليوم وما تم التصويت عليه هو شق السلطة التنفيذية من خريطة الطريق أما فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية فهي قيد البحث"، يؤكد مفتاح لمنصة "المشهد".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذه الخطوة تعني أن مجلس النواب مُصّر على تشكيل حكومة جديدة بديلة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وفي جلسة التصويت، عدّد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح مهام الحكومة الجديدة في:

  • دعم المفوضية العليا للانتخابات وتهيئة البيئة المناسبة لإنجاح الانتخابات.
  • الإشراف على الإنفاق العام خلال الفترة التنفيذية.
  • ضمان حيادية مؤسسات الدولة ومواردها بحيث لا يتم استخدامها وتوظيفها لدعم ومحاربة أي من المترشحين.
  • ضمان تنقل المرشحين في كافة أنحاء البلاد، والعمل على تحسين واستمرار الخدمات العامة في كافة أنحاء البلاد.
  • دعم التسليم السلمي للسلطة المنتخبة.

وأكد صالح أن مجلس النواب هو الجهة الوحيد التي من اختصاصها منح الثقة للحكومة، مشددا على أن رئيس الحكومة يشترط في ترشحه الحصول على 15 تزكية من مجلس النواب، و10 تزكيات من المجلس الأعلى للدولة.

قوانين انتخابية "غريبة"

ولا تزال بعض بنود القانون الانتخابي محط جدل وخلاف، لعل أبرزها ربط الانتخابات الرئاسية بالبرلمانية وإقامة جولة ثانية للانتخابات رغم فوز مرشح في الجولة الأولى بـ50% + 1.

البند الأول وصفه مفتاح بالشرط "المريب والغريب" لأن بموجبه تعتبر الانتخابات البرلمانية لاغية إذا فشلت الانتخابات الرئاسية.

أما البند الثاني فاعتبره بمثابة "خلل"، ويقول: "إنها محاولة لنصب فخ لتخريب الانتخابات الرئاسية فبناء على نتائج الجولة الأولى يمكن تعطيل الجولة الثانية".

من جهته، وصف السلاك الشرط بأنه "مجحف وينسف العملية الانتخابية قبل أن تبدأ"، موضحا أنه يدخل في إطار عدم الثقة المتبادلة بين أطراف الصراع وغياب الإرادة السياسية. 

ولم يستبعد المسؤول الليبي السابق الوصول إلى نقط اتفاق دون الإخلال بشفافية العملية الانتخابية إذا تم إعلان قوانين محايدة وموضوعية.

انتقادات للبعثة الأممية

القوانين الانتخابية التي أشعلت خلافا بين بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ولجنة 6+6 التي اعتبرت الاثنين أن مطالب البعثة بمثابة "إملاءات" وتحمل "صيغة الواجب والمطلوب".

اللجنة انتقدت أيضا المواقف السياسية للبعثة، متهمة رئيسها بـ"الانحياز إلى طرف على حساب آخر".

يأتي ذلك في وقت أجرت فيه البعثة لقاءات ومشاورات مع قائد الجيش الليبي خليفة حفتر وسفراء دول أوروبية وعربية لبحث سبل تعزيز الأمن في البلاد، كعامل أساسي لإجراء الاستحقاق الانتخابي.

وأكد المبعوث الأممي إلى ليبيا أمس الثلاثاء أن الجهود التي اضطلعت بها لجنة 6+6 تشكل خطوة مهمة، إلا أن القوانين الانتخابية بشكلها الحالي لن تمكن من الوصول إلى انتخابات ناجحة.

المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي يرى أن البعثة الأممية في "حالة تخبط غير مسبوق"، ويضيف:

  • هناك علامات استفهام عن أداء البعث وتناقضات رئيسها مرة يتحدث عن صعوبة إخراج المرتزقة ومنذ ساعات عن نية وعمل نشط لإخراج المرتزقة. 
  • توجه للبعثة سهام نقد كثيرة توجه إليها في مسألة تعاونها أو تعاطيها مع تشكيل حكومة جديدة.

ووفقا لتصريحات السلاك فالبعثة الأممية منذ 2011 تواجه اتهامات بالوقوف في صف طرف معين من النزاع، "الواضح الآن أنها تقف إلى جانب الدبيبة"، يقول المتحدث.

وذكر السلاك أن الإحاطة الأخيرة في الأمم المتحدة لرئيس البعثة عبد الله باتيلي اعتبر فيها هذا الأخير أنه من ضمن النقاط الخلافية هو اشتراط تغيير الحكومة.

"باتيلي كأنه يحتج عن تغيير الحكومة وعن تغيير اللسلطة التنفيذية يراه عائقا للانتخابات رغم أن الليبيبن يرون العكس ويرون أن من شروطها (الانتخابات) تكوين حكومة جديدة"، يضيف المصدر ذاته.

ويقول السلاك أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ظل حكومتين متنازعتين على الأراضي الليبية، مؤكدا أن ما يعيق إجراء الانتخابات هو تشبث شخصيات سياسية بالسلطة والقيام بـ"مماطلات ومساومات ومقايضات".

ونبّه السلاك أيضا من الخلافات الدولية التي "تعيق أيضا العملية الانتخابية بتفضيل مرشح على حساب آخر"، على حد تعبيره.

وينضاف إلى ما سبق الوضع الأمني الذي يحول دون إجراء الانتخابات في مدة زمنية محددة، "كل الآجال التي تم الحديث عنها من الصعب جدا أن تحقق ولن تجرى الانتخابات حتى قبل نهاية العام المقبل"، يختم مفتاح حديثه.

(المشهد)