وبحسب الصحيفة، يتمحور الخلاف حول الفقرة الـ 5 من مذكرة التفاهم، التي تنص على أن إيران "ستبذل أفضل جهودها" لترتيب المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق، وإزالة العوائق العسكرية، بما في ذلك عمليات إزالة الألغام، ثم إجراء مشاورات مع سلطنة عمان ودول الخليج المطلة على المضيق، لتحديد آلية إدارته مستقبلا بما يتوافق مع القانون الدولي.
"على كوكبين مختلفين"
ورأت إدارة ترامب حسب التقرير، أن هذا البند يمثل الأساس لإعادة فتح المضيق، واستئناف حركة الملاحة، غير أن التيار المتشدد في إيران تبنى تفسيرا يعتبر أن طهران صاحبة السلطة الحصرية على المضيق، وهو ما أدى إلى تعثر تنفيذ الاتفاق وتصاعد التوترات العسكرية خلال الأسبوعين الماضيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات قوله، إن واشنطن وطهران "تعيشان على كوكبين مختلفين" فيما يتعلق بتفسير الفقرة 5، مشيرا إلى أن الاتفاق لا ينص على أي دور أميركي في تأمين الملاحة، وهو ما استغلته إيران لاستهداف سفن تستخدم مسارات تنسيق تدعمها الولايات المتحدة.
وأكد مسؤول أميركي آخر أن الرئيس ترامب أوضح موقفه "بشكل لا لبس فيه"، معتبرا بحسب التقرير، أن الهجمات الإيرانية على السفن التجارية "أعمال إرهابية"، وأضاف أن المحادثات الفنية لا تزال مستمرة، مع تمسك واشنطن بموقفها الرافض لامتلاك إيران سلاحا نوويا.
مناورات الحرس الثوري
واستند رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى نص الاتفاق، ليؤكد أن "مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية، وليس بتهديدات أميركية"، في إشارة إلى تمسك طهران بحقها في إدارة الممر البحري.
وأوضحت الصحيفة أن حركة الملاحة عبر المضيق، لا تزال متعثرة بعد ثلاثة 3 من توقيع الاتفاق، إذ انخفض عدد السفن العابرة إلى 25 سفينة في أحد الأيام مقارنة بـ49 في اليوم السابق، بينما كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يوميا قبل اندلاع الحرب، وفقا لبيانات شركة "Kpler".
وأضافت أن الحرس الثوري الإيراني، لعب دورا رئيسيا في إدراج بند الإدارة المستقبلية للمضيق ضمن الاتفاق، ثم دفع الحكومة الإيرانية بعد توقيعه، إلى تبني تفسير يمنح إيران السيطرة الكاملة على الممر البحري، بما في ذلك السعي مستقبلا إلى فرض رسوم على السفن العابرة، وإلزامها بالحصول على تصاريح وتأمين معتمد من هيئة أنشأتها طهران لهذا الغرض.
مسار بديل وآمن
ودعمت الولايات المتحدة ودول الخليج بحسب التقرير، مبادرة تقودها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، لإنشاء ممر ملاحي آمن بمحاذاة المياه العمانية، بعيدا عن المسار الذي تدفع إيران لاستخدامه.
وقالت الصحيفة، إن البحرية الأميركية قدمت دعما سريا لعبور السفن عبر هذا المسار، الأمر الذي ساعد على تعافي صادرات النفط من الخليج إلى نحو 9.5 ملايين برميل يوميا، أي أكثر من نصف مستوياتها قبل الحرب.
إلا أن نجاح هذا المسار أثار غضب المتشددين في إيران، الذين كثفوا الهجمات بالطائرات المسيرة على السفن التجارية التي تستخدمه، بما في ذلك سفن قطرية وسفينة سعودية، وهو ما أدى إلى موجة جديدة من الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
ورأى محللون تحدثوا إلى "وول ستريت جورنال"، أن الغموض المتعمد في صياغة الاتفاق، إلى جانب انعدام الثقة بين الطرفين، جعلا الخلاف حول مضيق هرمز مؤشرا على صعوبة المفاوضات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني، في ظل استمرار التباين حول القضايا الأساسية التي كان يفترض أن تعالجها مذكرة التفاهم.
(ترجمات)