عقوبات نوعية قبيل انتخابات مصيرية.. هل يقطع الغرب الطريق على نتانياهو؟

آخر تحديث:

شاركنا:
هايلايت
  • المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية وسام عفيفة: الإدارة الأميركية تصمت بطريقة غير معهودة إزاء عقوبات المستوطنات. 
  • الخبير في الشؤون السياسية والدولية جهاد حرب: القرارات والإجراءات الأوروبية ستعيد تشكيل المشهد السياسي في إسرائيل.
  • المحلل السياسي الإسرائيلي شلومو غانور: الغرب يضيق الخناق على نتنياهو في معركة البقاء السياسي.

في مشهد غير مألوف في العلاقات الغربية الإسرائيلية، تتوالى الضربات السياسية على حكومة بنيامين نتانياهو من عواصم غربية عدة، إذ أعلنت بريطانيا و11 دولة أوروبية إلى جانب كندا فرض عقوبات تجارية على منتجات المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، في خطوة تعكس تحولا في الموقف الغربي من السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، وردا على ذلك أعلنت إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس وطرد ممثلين بريطانيين، متهمة لندن بالتدخل "الصارخ" في الانتخابات الإسرائيلية ووصفت حكومتها بأنها "معادية"، متوعدة باتخاذ إجراءات مماثلة ضد دول أوروبية أخرى، في المقابل، رحبت السلطة الفلسطينية بالعقوبات واعتبرتها خطوة مهمة نحو محاسبة إسرائيل ومنظومة الاستيطان، داعية الدول الأوروبية إلى الانتقال إلى إجراءات سياسية ملزمة لحماية الحقوق الفلسطينية ووقف التوسع الاستيطاني الذي يقوض أي فرصة للسلام.

وتتوالى هذه التحركات قبيل أسابيع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، وبينما تستعد المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة بديلة بزعامة غادي آيزنكوت، لم يكتفِ الغرب بالإدانة، بل انتقل إلى إجراءات ملموسة تطال المصالح الاقتصادية، مؤكدا أن استمرار التوسع الاستيطاني يعني تقويض أي فرصة لحل الدولتين، والأكثر إثارة أن الموقف الأميركي بدا مهادناً لهذه الخطوات، فلم تعترض إدارة ترامب عليها، في وقت وصف فيه السفير الأميركي مايك هاكابي عنف المستوطنين "بالإرهاب"، وأكد المبعوث جاريد كوشنر أن سلوك إسرائيل في غزة "غير عقلاني"، في رسائل تدعم التكهنات بأن واشنطن لم تعد ترى في نتانياهو شريكا موثوقا، وباتت تسعى لقطع الطريق أمام عودته، في تحول قد يعيد تعريف العلاقة بين الحليفين التقليديين.

عقوبات أوروبية تهز إسرائيل

وأشار الخبير في الشؤون السياسية والدولية جهاد حرب لمنصة "المشهد" إلى أن إقدام الدول الغربية على فرض عقوبات تجارية على منتجات المستوطنات بالضفة الغربية خطوة غير مسبوقة، وسط استطلاعات ترجح تراجع ائتلاف نتانياهو إلى 47 مقعداً، مقابل 61 للمعارضة، مما يجعل العقوبات، عاملا مؤثرا في المشهد السياسي الإسرائيلي قبيل موعد حاسم، وأضاف: "تداعيات القرارات الأوروبية والغربية من بريطانيا وفرنسا ودول أخرى ستكون بشكل مباشر على الائتلاف الحكومي الإسرائيلي ونتانياهو، على اعتبار أنه يجلب مزيد الطوق والخنق السياسي الدبلوماسي على إسرائيل، نتيجة تصرفاته وممارسات الحكومة الإسرائيلية بالإضافة لتشجيع المستوطنين على الإعتداءات ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية، ناهيك عن قطاع غزة، وهذا الأمر سيكون له إرتدادات على المجتمع الإسرائيلي، باعتبار أنها حكومة غير مسؤولة والتصويت لهذه الحكومة قد يؤدي إلى عزل إسرائيل دوليا في ظل استمرار سياسة الحكومة وتحركات المستوطنين في أرجاء الضفة الغربية".

ويعتقد الخبير السياسي حرب أن هذه العقوبات الغربية لم تعد مقتصرة على الإدانة بل تجاوزتها إلى إجراءات اقتصادية ملموسة، وعلى ما يبدو بأن الغرب يسعى لقطع الطريق على عودة نتانياهو لرئاسة الوزراء، خصوصا مع تراجع شعبيته واتساع المعارضة الداخلية له، في مشهد قد يعلن نهاية حقبة سياسية استمرت عقدين، واعتبر أن "التحركات السياسية الغربية قد تكون ضربة سياسية ضد نتانياهو وحكومته، لكن ما زال الأمر أيضا غير واضح إن كان المجتمع الإسرائيلي سيتوحد في مواجهة الإجراءات الأوروبية، أم أنه سيحمل نتانياهو المسؤولية عن مايجري من تشويه لصورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، خصوصا أن نتانياهو ملاحق من قبل محكمة الجنايات الدولية، وهذا الأمر له تداعيات ليس فقط على شخص نتانياهو، بل على عموم إسرائيل، لذلك المجتمع الغربي الذي دعم ميثاق روما وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية لا يستطيع التغاضي عن ما قام به نتانياهو وعن الأوامر أيضا الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية".

وفي هذا الشأن، يرى الخبير حرب بأن واشنطن باتت تعتبر في سياسات نتانياهو عائقا للاستقرار، ولم تعد تمانع في تضييق الخناق عليه قبيل انتخابات البلدين، ويردف بالقول "على ما يبدو بأن البيت الأبيض برئاسة ترامب، وفقا للمعطيات المتوفرة، فإنه لن يعارض فكرة فرض عقوبات وإجراءات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك لسببين، الأول، لأسباب تتعلق بنتانياهو وتلاعبه بالإدارة الأميركية ومحاولاته فرض حالة حرب على إيران، وامتناعه وتسويفه من تطبيق الاتفاق الموقع بين إيران والولايات المتحدة، والثاني، مساعي الرئيس الأميركي ترامب القول بأنه يقوم بإطفاء الحرائق والنزاعات في العالم، وهو مقبل على انتخابات نصفية، واضح أن القضية الفلسطينية لها تأثير في هذه الانتخابات وفقاً لما يتم نشره في وسائل الاعلام والحملات الانتخابية، بالملخص يمكن القول، العقوبات الغربية على الصادرات الإسرائيلية ليس لها مغزى اقتصادي كبير حيث أنها لا تشكل نسبة مرتفعة من صادرات إسرائيل إلى تلك الدول، لكن لها مردود سياسي وخيم على الحكومة الإسرائيلية ونتانياهو تحديداً".

رسائل أميركية ضد نتانياهو

في توقيت حساس قبيل الانتخابات الإسرائيلية، تأتي العقوبات الأوروبية لتزيد الضغط على ائتلاف نتانياهو المنقسم أصلاً، يرجح المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية، وسام عفيفة لمنصة "المشهد" بأنها ستحدث خلخلة في تحالفاته الحزبية، قائلاً "القرارات الأوروبية الأخيرة مهمة من حيث توقيتها، لكنها حتى الآن لا تمثل عقوبات شاملة على إسرائيل كدولة، ولا استهدافا مباشرا للحكومة الإسرائيلية بكاملها، التركيز لا يزال أساساً على الاستيطان وعنف المستوطنين، وعلى بعض السياسات المرتبطة بالضفة الغربية، بالتوازي مع تصاعد الانتقادات للحرب والواقع الإنساني في غزة، وبالتالي نحن أمام انتقال مهم من لغة الإدانة إلى إجراءات عملية، لكن حجم تأثيرها سيعتمد على مدى تنفيذها واتساعها واستمرارها".

ويتابع حديثه لـ"المشهد" بالقول، "هذه الإجراءات تأتي قبل الانتخابات الإسرائيلية، ولذلك سيكون لها أثر داخل المنافسة السياسية، نتانياهو قد يبدأ بدفع ثمن تحالفه الطويل مع بن غفير وسموتريتش؛ لأن السياسات التي دفع بها اليمين المتطرف، وخصوصا في الاستيطان، تحولت من رصيد انتخابي داخلي لنتانياهو إلى عبء متزايد على علاقات إسرائيل الغربية وصورتها الدولية، وبالتالي من المبكر القول إن الغرب اتخذ قراراً بالتخلص من نتانياهو، لا توجد حتى الآن مؤشرات على موقف غربي موحد يستهدف بقاءه السياسي، لكن هناك بالتأكيد تراجع واضح في الاستعداد لتوفير الغطاء السياسي المفتوح لحكومته، أي أن الحصانة السياسية الغربية التي استفاد منها لسنوات بدأت تتآكل".

‏ومن وجهة نظر المحلل السياسي عفيفة فالإدارة الأميركية على ما يبدو لم تعد تمانع في تضييق الخناق على نتانياهو، في مؤشر على تحول في موقفها من حليفها التاريخي، "لا أعتقد أن هناك حتى الآن ما يؤكد ضوء أخضر أميركي مباشر للتحركات الأوروبية، لكن يمكن القول أن واشنطن لا تبدو مستعدة لمنعها أو خوض مواجهة سياسية مع الأوروبيين لحماية نتانياهو منه، المشكلة بالنسبة لترامب أن نتانياهو بات يعطل أو يعقّد أكثر من ملف تريد الإدارة الأميركية تحقيق تقدم فيه كما في مسار غزة ومجلس السلام، إلى الاستيطان وتصعيد الأوضاع في الضفة، وقد ظهرت خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات علنية على فجوة بين الرجلين، رغم أن أساس العلاقة الأميركية لإسرائيلية لم يتغير، ومع تزامن انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لا يريد ترامب أن تتحول سياسات نتانياهو إلى عبء عليه أو أن يظهر بمظهر الرئيس الذي يعجز عن ضبط حليف يعتمد بصورة كبيرة على الدعم الأميركي".

تل أبيب في مواجهة العزلة الأوروبية

تتزامن القرارات الأوروبية مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، لتفرض نفسها على المشهد السياسي الداخلي، في وقت تعاني فيه حكومة نتانياهو من شرخ داخلي وتراجع في استطلاعات الرأي، وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي شلومو غانور لمنصة "المشهد" بأن "العقوبات الأوروبية، تُقرأ في إسرائيل أنها حملة منظمة تهدف إلى التأثير المباشر على نتائج انتخابات الكنيست المقبلة، لقد اختارت بريطانيا وباريس وأوتاوا توقيتاً بالغ الحساسية، قبيل أسابيع من الاقتراع، في محاولة صريحة لإضعاف الائتلاف الحاكم الذي يعاني أصلاً من شرخ داخلي حول سياسات التوسع الاستيطاني، ما يعني بوضوح أن هذه القرارات تأتي لتساعد في دفع الإسرائيليين نحو صناديق الاقتراع بذهنية مختلفة، هناك شعور واضح في القدس بأن الأوروبيين اختاروا التوقيت الأكثر إيلاماً لتوجيه رسالتهم، مستفيدين من حالة الضعف السياسي الداخلي التي يعيشها نتانياهو في أعقاب تداعيات السابع من أكتوبر، وهو ما يثير تخوفات حقيقية من تداعيات لا تقتصر على الصورة الدولية بل تمتد إلى تشكيل الحكومة المقبلة".

إثر تصاعد العقوبات الغربية التي لم تعد مقتصرة على الإدانة، تتزايد التساؤلات حول نوايا الغرب من هذه التحركات وما إذا كانت تهدف فعلياً إلى قطع الطريق على عودة نتانياهو إلى الحكم. المحلل السياسي غانور "للمشهد" نفى أن "هناك من يتخلص من نتانياهو بالمعنى الذي يروج له، صحيح أن هذه العقوبات تشكل إحراجا كبيرا وتأتي في توقيت سيئ بالنسبة له، لكن القول إنها ضربة قاصمة فيه مبالغة كبيرة، رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخنا يعرف كيف يحول الأزمات إلى فرص، وقد بدأ فعليا بتوظيف هذه العقوبات في حملته الانتخابية، متعهدا بعدم الرضوخ للضغوط الأوروبية مذكرا الناخبين بأن المعارضة لو وصلت إلى الحكم سترضخ بسهولة لهذه الضغوط، لذلك أقول إن الغرب لا يتخلص من نتانياهو، بل يعيد تقييم العلاقة مع إسرائيل بغض النظر عن رئيس وزرائها، لكن يبقى أن التوقيت الحالي يعطي انطباعاً بأنهم يريدون تسريع رحيله، وهذا ما يشكل تحدياً حقيقياً له".

في ظل الصمت الأميركي غير المعتاد، يثار الحديث عن وجود تنسيق أميركي أوروبي خلف هذه العقوبات، وما يعكسه من موقف متغير تجاه نتانياهو، يوضح المحلل السياسي غانور بالقول، "الحديث عن ضوء أخضر أميركي صامت، هذا تطور مقلق للغاية، فالتنسيق الأمني والسياسي مع واشنطن هو حجر الزاوية في السياسة الإسرائيلية، وعندما تبدأ الإدارة الأميركية، حتى بتغاضيها عن عقوبات على المستوطنات، فهذا يعني أن رسالة واضحة وصلت، نتانياهو بات يشكل عبئاً على البيت الأبيض، أعتقد أن الإدارة الأميركية لا تريد قطع العلاقات مع نتانياهو، لكنها ترسل إشارات متكررة بعدم الرضا عن سياساته، وتترك له حرية التعامل مع تبعاتها، ويمكن القول إن ترامب يريد إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل، بعيدا عن الشخصنة مع نتانياهو، وهذا يمثل تحولا نوعيا في طبيعة التحالف بين البلدين، يضع نتانياهو في موقف دفاعي صعب جداً في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات".

(المشهد)