من الشدادي إلى الأنبار.. كيف تهدد فوضى شمال سوريا أمن العراق؟

شاركنا:
عناصر الجيش السوري في سجن الشدادي جنوب الحسكة وعشرات عناصر "داعش" تمكنوا من الفرار (رويترز)
هايلايت
  • لواء في وزارة البيشمركة: مصلحة أميركا انتهت في سوريا.
  • نائب في برلمان كردستان: لم نرسل أي قوة من البيشمركة إلى سوريا.
  • قيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني: انضمام شبان للقتال بسوريا لا يمثل رأي الحزب.
  • محلل سياسي: المكون السني دفع فاتورة "داعش" في العراق ولن يدفعها مجدداً. 
انعكست التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة في شمال وشرق سوريا، على الساحة العراقية وأثارت مخاوف من اضطرابات في الداخل العراقي، ما دفع بعض الشخصيات الدينية والسياسية إلى المطالبة بتأمين الحدود مع سوريا، منهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي طالب بإرسال تعزيزات عسكرية لحماية الحدود العراقية، ونصح القوى السياسية في إقليم كردستان بعدم التدخل المباشر في هذا الملف.

وتشهد مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا منذ أيام تصعيدا عسكريا بين قوات الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي انسحبت من مدينتي الرقة ودير الزور تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، إلا أن المعارك لم تتوقف وكان أخطرها التقارير التي تحدثت عن فرار نحو 1500 عنصر من "داعش" من سجن الشدادي جنوب مدينة الحسكة.

وواجهت قوات التحالف الدولي الموجودة في شمال سوريا انتقادا واسعا لأنها لم تتدخل بشكل مباشر لمنع هروب سجناء "داعش"، ما وصفه مراقبون بأنه خطة سياسية أميركية لاستخدام هؤلاء المقاتلين المتشددين ضد الفصائل العراقية المسلحة أو قوات "الحشد الشعبي" العراقي، فيما تداولت مواقع إعلامية عراقية مقاطع فيديو لعشرات الشبان الكرد، الذين تحركوا من مناطق إقليم كردستان باتجاه سوريا تلبية للنفير العام الذي أطلقته قوات سوريا الديمقراطية.

هل انتهت مصلحة أميركا في سوريا؟

ويقول اللواء المتقاعد في وزارة البيشمركة صلاح فيلي لمنصة "المشهد"، إن "الولايات المتحدة تبحث عن مصالحها في المنطقة، ونرى أن مصلحة أميركا في سوريا انتهت بعد أن سلّمت جبل الشيخ لإسرائيل إضافة إلى الكثير من المناطق الإستراتيجية في سوريا، بحيث أصبح الجيش الإسرائيلي على بُعد 50 كيلومتراً فقط عن دمشق، بالتالي لا نستغرب أن تتخلى واشنطن عن دعمها للقوات الكردية في سوريا أو أن تتنصل عن اتفاقاتها السابقة".

وعن الموقف الأميركي حيال هروب سجناء "داعش" من سجن الشدادي، يجيب الفيلي: "أميركا بدأت بتغيير أسلوب عملها، سابقاً اعتمدت على دول محددة لمحاربة إيران، اليوم نراها تعتمد على الميليشيات المسلحة والفصائل المتشددة بما فيها "داعش" لمحاربة باقي القوى والسيطرة على المنطقة ليس فقط غرب الفرات بل غرب البحر الأبيض المتوسط بالكامل وتأمين سلامة إسرائيل 100%".

مضيفا "هنا تكمن الخطورة، إذا استمرت قوات التحالف الدولي بعدم التدخل بما يجري في شمال وشرق سوريا، وسمحت لسجناء "داعش" بالخروج، فإن ذلك سينعكس بشكل مباشر على العراق، لأن إيدولوجية "داعش" المتشددة ما زالت موجودة داخل الأراضي العراقية".

وتابع "لطالما حذّر إقليم كردستان من أن خطر "داعش" ما زال قائماً في العراق، لأن لديهم حاضنة بشرية مؤيدة لهم، رغم أن من خرجوا من سجن الشدادي أمس ليسوا من أمراء "داعش"، لأن الأمراء محتجزين في سجن آخر داخل مدينة القامشلي، إلا أن هؤلاء القتلة والمجرمين يمكنهم التسلل إلى الأراضي العراقية".

ورغم أن التعزيزات العراقية على الحدود السورية، شملت إرسال وحدات إضافية من الجيش العراقي و"الحشد الشعبي" وقوات الحدود مع إعادة توزيع الانتشار العسكري، إلا أن بعض القوى السياسية العراقية ترى أن ذلك غير كافٍ، يوضح الفيلي: "لا توجد حدود في العالم يمكن حمايتها بالكامل، رغم التعزيزات التي وصلت إلى الحدود العراقية والكاميرات الحرارية والأنفاق والحائط الإسمنتي، إلا أنه من المستحيل حماية شريط حدودي يتجاوز طوله 600 كيلومتر مربع إلا إذا وضعنا ملايين الجنود، لذلك من الطبيعي أن يتسلل مقاتلو "داعش" الذين هربوا من سجون الإدارة الذاتية إلى الأراضي العراقية، نحن لا نقول أن ذلك سيكون سهلاً لكنه وارد جدا".

وعن دور العشائر العربية العراقية، يجيب الفيلي: "تنظيم "داعش" موجود في الداخل العراقي يمكنه تحريك الخلايا النائمة الموجودة في العراق، كما من الممكن أن تنضم العشائر العربية العراقية إلى مقاتلي "داعش" لأسباب عدة في مقدمتها أن الميليشيات الشيعية التي تحكم مناطقهم تُديرها بمنطق المجموعات المسلحة وليس بمنطق الدولة والقانون، لذلك بعض العشائر العربية التي تريد التخلّص من هذه الميليشيات ستجد من مقاتلي "داعش" فرصة للانتقام، أي أن الأسباب انتقامية بالدرجة الأولى".

رأي الحزب الديمقراطي الكردستاني

وكانت وسائل إعلام عراقية، تداولت خبرا عن مطالب أميركية لقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بمحاربة "الحشد الشعبي"، وعن إرسال وحدات خاصة من وزارة البيشمركة في إقليم كردستان للمشاركة في الحرب الدائرة شمال سوريا.

عن ذلك يقول النائب في برلمان إقليم كردستان عبد السلام برواري لـ"المشهد": "لم تصلنا أي معلومات عن دعوات أميركية لمحاربة "الحشد الشعبي" عن طريق قوات سوريا الديمقراطية، كما أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لن يكون طرفا في صراع مع الحشد العشبي، لأن ذلك لا ينسجم مع تطلعات الحزب ولا مع حكومة إقليم كردستان".

ويؤكد برواي، أنه لم يتم إرسال أي قوة من قوات البيشمركة إلى سوريا، لأن البيشمركة هي قوة نظامية تابعة للحكومة والدستور في إقليم كردستان المعترف به دوليا، لذلك أي تصرف تقوم به سيكون ضمن هذا الإطار فقط وليس بشكل عشوائي أو خارج عن القانون والدستور.

رأي الاتحاد الوطني الكردستاني

وفي سياق متصل، أفادت تقارير حديثة عن توجه مجموعة من الشبان الكرد واللاجئين السوريين الكرد المقيمين في مدينة السليمانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا، لتأكيد دعمهم لقوات سوريا الديمقراطية.

وحول ذلك يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني عباس كاريزي لمنصة "المشهد"، إن الشبان الذين تم تداول صورهم أثناء مغادرتهم مدينة السليمانية للوصول إلى سوريا، يمكن وصف محاولاتهم بالعفوية والفردية، أي أنهم لا يمثلون الموقف الرسمي للاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، رغم أننا نساند إخواننا في شمال سوريا وندين بشدة استخدام القوة لحل المشاكل بدلاً من اللجوء الى طاولة الحوار".

ويصف كاريزي موقف قوات التحالف الدولي من هروب سجناء "داعش"، بالمقلق قائلاً: "التحالف الدولي قاتل إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية ضد "داعش" لسنوات، فكيف يسمح التحالف الدولي بإطلاق سراح سجناء الشدادي؟ ما سيمثل تهديدا للعراق والدول العربية وحتى للعالم بأسره، على المجتمع الدولي التعامل بعقلانية مع هذا الموضوع".

وتابع أن البيشمركة هي جزء من منظومة الأمن العراقية معروفة بقوات حماية الحدود في إقليم كردستان، وفي حال اقتراب خطر "داعش" ستحارب جنباً إلى جنب مع الجيش العراقي ومع قوات "الحشد الشعبي".

موقف سنّة العراق

وفي السياق ذاته، يقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد": "نقولها بصراحة خطر "داعش" على العراق أصبح واضحا، لأننا خضنا تجربة مشابهة في نهاية العام 2013، عندما تم إخراج عدد من المقاتلين في تنظيم القاعدة من سجن أبو غريب، ما أدى إلى اختراق الحدود العراقية من جهة الموصل ثم إسقاط 3 محافظات في تلك الفترة".

وحول السيناريو المقبل في العراق يجيب القيسي: "نرى أن واشنطن ستقوم بتوظيف هؤلاء السجناء الذين فروا من سجن الشدادي بطريقة جديدة، أي توظيف أميركي جديد تحت غطاء قانوني، ستدفعهم لمحاربة الإرهاب في المنطقة، الكل يعرف أن الفصائل العراقية المسلحة و"حزب الله" في لبنان مصنفة على قوائم الإرهاب، بالتالي سنشهد تحركات ليس فقط من جهة محافظة الأنبار بل من جهة الموصل كالمرة السابقة، لكن ذلك ما زال سابقا لأوانه ويحتاج لأشهر عدة، لأن هؤلاء السجناء سيتم توظيفهم لمحاربة "حزب الله" في لبنان بداية ثم سينتقلون لمحاربة الفصائل العراقية المسلحة".

وعن موقف الكتلة السياسية السنية في العراق حول ما يجري في شمال سوريا، يجيب القيسي: "لن يتدخلوا فيما يجري باعتباره يخص الكرد، الموقف السني بصورة عامة ضعيف، خصوصا بعد عام 2014 (سيطرة "داعش" على مساحات واسعة من العراق)، ستكتفي السياسية السنية بمصالحها ولن تتدخل في العمل العسكري، لأن المكون السني هو من دفع الأثمان الباهظة لتجربة "داعش" عام 2014، لذلك لن يتدخل فيما يجري وسيبقى هادئاً متفرجاً كالعادة".

(المشهد)