"الجمهورية الإسلامية الثالثة".. هذه أهداف إيران السرية من الحرب

شاركنا:
الحرب الحالية توفر للنظام الإيراني فرصة لإعادة إحكام السيطرة الداخلية وتشديد القبضة الأمنية (أ ف ب)
هايلايت

  • تصعيد الرد عبر اعتداءات استهدفت قواعد وبنى تحتية في دول الجوار.
  • إستراتيجية إيرانية قائمة على التصعيد واستغلال الموقع الجغرافي.
  • "الجمهورية الإسلامية الثالثة" تهيمن عليها الأجهزة الأمنية والحرس الثوري.

قبل أيام من مقتله في فبراير 2026، وصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي العام بأنه "غريب"، في إشارة إلى الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، ودافع حسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز" عن القمع العنيف للاحتجاجات، معتبرا إياها "محاولة انقلاب" مدعومة خارجيا.

وبعد أقل من أسبوعين، قُتل خامنئي في ضربات جوية منسقة، في بداية حرب استهدفت البنية العسكرية والأمنية الإيرانية بشكل واسع.

ورغم شدة الضربات، تمكنت القيادة الإيرانية من إعادة ترتيب صفوفها سريعا، وتعيين مجتبى خامنئي خلفا لوالده، مع تصعيد الرد عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أميركية وبنى تحتية في دول الجوار.

إغلاق مضيق هرمز

كما اتجهت طهران إلى خطوة إستراتيجية حاسمة بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، ورفع أسعار النفط والسلع الأساسية.

وتعكس هذه الخطوات حسب التقرير، إستراتيجية إيرانية قائمة على التصعيد المدروس، واستغلال الموقع الجغرافي لفرض كلفة عالية على الخصوم.

ورغم ضعف قدرتها على الدفاع التقليدي، تمتلك إيران حسب التقرير، أدوات غير متكافئة تمكنها من التأثير في الاقتصاد العالمي، خصوصا عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات الطاقة العالمية.

وقد أظهرت طهران قدرة على إدارة التصعيد تدريجيا، بدءا من ضرب أهداف محدودة، وصولا إلى تهديد مباشر للممرات الحيوية، ما منحها ورقة ضغط قوية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

كما سعت إلى الحفاظ على بعض قنواتها الاقتصادية، من خلال استمرار تدفقات محدودة لصادراتها والتعامل بمرونة مع شركاء مثل الصين.

وتسعى القيادة الإيرانية حسب التقرير، إلى استثمار الحرب لإعادة صياغة موقعها الإقليمي، والدفع نحو ما يمكن تسميته "الجمهورية الإسلامية الثالثة" نظام أكثر عسكرة، تهيمن عليه الأجهزة الأمنية والحرس الثوري بشكل مباشر.

نظام إيراني أكثر تشددا

ويرى مراقبون في التقرير، أنه ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها إيران، فإن النظام لا يزال يتمتع بقدرة عالية على الصمود، مستندا إلى خبرة تاريخية في مواجهة الأزمات منذ الثورة عام 1979 والحرب مع العراق.

ويبدو أن الحرب الحالية توفر للنظام فرصة لإعادة إحكام السيطرة الداخلية، عبر تشديد القبضة الأمنية وفرض حالة طوارئ غير معلنة.

كما ساهمت الحرب في تسهيل انتقال السلطة، حيث أتاح الظرف الاستثنائي صعود مجتبى خامنئي، الذي يمثل امتدادًا لنهج والده، مع تعزيز دور الحرس الثوري في إدارة الدولة.

ومن المرجح حسب التقرير، أن يظل التيار المتشدد مهيمنا في المرحلة المقبلة، في ظل غياب توازنات داخلية حقيقية.

مزيد من العزلة

وفي المقابل، يواجه هذا المسار مخاطر كبيرة حسب التقرير، فرغم نجاح إيران في إلحاق أضرار بالاقتصاد العالمي وفرض معادلة ردع جديدة، فإن قدراتها العسكرية التقليدية تعرضت لضربات شديدة، كما أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من العزلة والضغوط.

ويحذر محللون من أن طهران قد تقع في فخ المبالغة في تقدير مكاسبها، كما حدث في محطات سابقة، ما قد يقود إلى إطالة أمد الصراع أو تفويت فرص تسوية.

كما أن كلفة إعادة الإعمار، إلى جانب التوترات الداخلية، قد تضعف قدرة النظام على الاستمرار على المدى الطويل.

وفي حال نجح النظام في الصمود خلال الحرب، فإن التحدي الأكبر سيكون في إدارة مرحلة ما بعدها حسب مجلة "فورين أفيرز"، فالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للصراع قد تتراكم تدريجيا، بما يهدد استقرار النظام من الداخل، حتى وإن تمكن من تجنب الانهيار الفوري. 

(ترجمات)