في ظل تصاعد التوترات مع إيران، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات عسكرية تشمل إرسال قوات برية، وسط تحذيرات من أن أي خطوة قد تفجر مواجهة وتزيد من التعقيدات السياسية والاقتصادية للحرب.
وأضاف تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية أن ترامب استعرض خياراتٍ تشمل إرسال قوات أميركية إلى إيران، في اجتماعات شبه يومية مع كبار المسؤولين العسكريين في البيت الأبيض.
ويعد قرار المضي قدمًا في الحرب، ربما، أصعب قرار اتخذه منذ بدء الضربات الأميركية في 28 فبراير.
أهداف ترامب في إيران
وأشار التقرير إلى أنه بالنسبة للعديد من حلفاء ترامب في واشنطن، فإن نشر آلاف الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط يعني نهايةً سريعةً لدعمهم العلني للحرب، ومن المرجح أن يُهدد قدرة الإدارة على توفير مئات المليارات من الدولارات من التمويل الإضافي الذي سيسعى البيت الأبيض للحصول عليه قريبًا.
لكن بالنسبة لترامب، فإن تحقيق أهدافه بالكامل وتخفيف تداعيات الحرب قد يتطلب إرسال قوات أميركية، وهو مسعى مصيري حاول الرئيس التقليل من شأنه.
وقال ترامب الخميس الماضي في المكتب البيضاوي: "لن أرسل قوات إلى أي مكان. ولو فعلت، لما أخبرتكم بذلك بالتأكيد".
ومع دخول حرب ترامب على إيران أسبوعها الـ4، تتزايد الضغوط للحصول على صورة أوضح لكيفية انتهاء هذا الصراع.
وقد دفعت التداعيات الاقتصادية العديد من حلفاء ترامب الجمهوريين، الذين يواجهون طريقًا سياسيًا وعرًا قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إلى حثّه على إيجاد مخرج.
لا تزال كيفية حدوث ذلك غير معروفة إلى حد كبير، وبدا أن ترامب قد أقرّ ضمنيًا بالمخاوف بشأن خطته النهائية مساء الجمعة عندما قال إنه "سينظر في إنهاء" الحرب قريبًا، حتى مع توجه وحدات جديدة من مشاة البحرية إلى المنطقة.
نقطة النهاية
ووفقًا للجدول الزمني الذي قدمه ترامب ومستشاروه علنًا، فإن مرور 4 أسابيع يفتح المجال أمام نقطة النهاية المخطط لها للحملة العسكرية.
وقد أعلن ترامب أن المهمة "تسبق الجدول الزمني" وألمح إلى أنها ستنتهي أسرع مما يتصوره أي شخص.
ولكن قبل أسبوع من ذلك الهدف، لا تزال الأهداف الطموحة التي وضعها في بداية الحرب قيد التنفيذ، حتى مع استمرار تداعيات الحرب في التزايد وارتفاع تكلفتها ماديًا ومعنويًا.
أثار قرار إيران إغلاق مضيق هرمز تداعيات اقتصادية عالمية، وأدى إلى انتقادات بأن قرار ترامب بمهاجمة إيران لم يكن مدروسًا جيدًا.
ويسعى المسؤولون الأميركيون جاهدين لتجنب إغلاق محتمل قد يستمر لأشهر، ويقرّون في أحاديث خاصة، بأن إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي يمثل معضلةً بلا حل واضح، ويعتمد، جزئيًا على الأقل، على مدى استعداد ترامب للضغط على النظام الإيراني، وفقًا لما صرّح به مسؤولون في الإدارة والاستخبارات لشبكة "سي إن إن".
هناك أيضًا تباين متزايد بين أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يثير تساؤلات حول الغاية النهائية التي يتصورها كل بلد.
وبحسب التقرير، تدرك إسرائيل، في جلسات مغلقة، أن الجدول الزمني السياسي لترامب أقصر بكثير من الجدول الزمني الذي وضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لإنهاء الصراع.
وقال مسؤول إسرائيلي لشبكة "سي إن إن" عن ترامب: "لا شك أن ساعته السياسية أقصر وأكثر دقة من ساعتنا. ففي اللحظة التي يقرر فيها التوقف، سيتوقف، ويقول لقد انتصرنا، وينتهي الأمر".
وأضاف المسؤول أن النظام الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن "ينتهي كل شيء في لحظة".
وصرح ترامب لشبكة "سي إن إن" يوم الجمعة بأنه يعتقد أن إسرائيل ستكون مستعدة لإنهاء الحرب عندما يكون هو مستعدًا.
قال: "أعتقد ذلك"، مضيفًا: "نريد أشياء متشابهة إلى حد كبير. نريد النصر، كلانا. وهذا ما حققناه".
اتساع رقعة الصراع
أعرب العديد من المشرعين الجمهوريين لشبكة "سي إن إن" عن رضاهم حتى الآن بالإحاطات السرية التي تقدمها الإدارة، لكن بعضهم أشار إلى أن ترامب وفريقه سيضطرون قريبًا إلى الكشف عن إستراتيجيتهم علنًا، وإلا سيواجهون ردة فعل سلبية من ناخبيهم.
أبلغ بعض الجمهوريين البارزين في الكونغرس ترامب أنه من الممكن تصوير الحرب على أنها ناجحة بمجرد أن يحقق الجيش الأهداف التي حددها رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، خلال المؤتمرات الصحفية الأخيرة في البنتاغون والتي كانت عبارة عن "تدمير البحرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية وقاعدتها الصناعية".
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: "من واجب البنتاغون اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات".
وأضافت: "هذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قرارًا، وكما صرّح الرئيس في المكتب البيضاوي، فهو لا يعتزم إرسال قوات برية إلى أي مكان في الوقت الراهن".
(ترجمات)