فجوة الشروط تتسع بين إيران وأميركا.. ما فرص التسوية؟

شاركنا:
الحرب في إيران تتجه لمزيد من التعقيد في ظل شروط تفاوضية صعبة وتكاليف سياسية مرتفعة (رويترز)
هايلايت
  • تحذيرات أميركية مستمرة لإيران في حال عدم الاستجابة لاتفاق.
  • مراقبون: من المرجح التوصل إلى تفاهمات جزئية وليس تسوية شاملة.
  • حققت واشنطن مكاسب عسكرية إلا أن الدخول البري له كلفة فادحة.

تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مزيد من التعقيد في ظل تمسك الطرفين بسقوف تفاوضيّة مرتفعة، ما يحدّ من فرص التوصل إلى تسوية، رغم تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية.


تحذيرات لإيران

وتواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه تحذيرات حادة لطهران، في حال عدم القبول بالمقترح الأميركي. غير أن تقديرات عدة تشير إلى أن هذا الضغط قد لا يكون كافيا لدفع إيران نحو تغيير حساباتها الإستراتيجية، بحسب "المونيتور".

وكانت طهران قد رفضت الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بندا، والتي تضمنت تفكيك برنامجها النووي وفرض قيود صارمة على قدراتها الصاروخية. وفي المقابل، طرحت مجموعة مطالب مضادة، شملت الحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات مستقبلية، وتعويضات عن الأضرار، بالإضافة إلى الاعتراف بحقها في إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

فيما يرى مراقبون أن هذا النهج يعكس أسلوبا تفاوضيا تقليديا من جانب إيران، يقوم على طرح شروط مرتفعة في البداية، تمهيدا للتراجع عنها لاحقا في إطار تسوية وسط. بالتالي لا يعد هذا الموقف الإيراني انسداديا إنما إعادة تموضع على طاول المفاوضات.

مكاسب عسكرية

ورغم أن واشنطن حققت مكاسب عسكرية إذ أعلنت استهداف آلاف المواقع داخل إيران، ما أدى إلى تراجع كبير في وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، نتيجة استنزاف القدرات وتضرر البنية العسكرية، كما عززت وجودها العسكري وضاعفت من نشر قوات إضافية وسفن حربية، خصوصا في محيط مضيق هرمز، إلا أن خيار التصعيد، خصوصا عبر عملية برية، يظل محفوفا بكلفة سياسية وعسكرية مرتفعة، في وقت بدأت فيه تداعيات الحرب تنعكس على الداخل الأميركي، مع تراجع نسبي في التأييد الشعبي لإدارة ترامب.

في ظل هذا المشهد، تتزايد التقديرات التي ترجح صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب، مقابل إمكانية الوصول إلى ترتيبات محدودة لاحتواء التصعيد.

تفاهمات جزئية

وتشمل هذه السيناريوهات تفاهمات جزئية، مثل تجنب استهداف البنية التحتية المدنية، أو ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، بما يسمح بفتح قنوات تواصل تمهيدا لمفاوضات أوسع.

في المقابل، تبدي طهران حذرا إزاء أي وقف لإطلاق النار، خشية أن يمنح ذلك خصومها فرصة لإعادة ترتيب قدراتهم واستئناف العمليات العسكرية لاحقا. في حين تتزامن هذه التطورات مع ضغوط إقليمية تدفع نحو حسم الصراع وعدم الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار، في ظل مخاوف من بقاء القدرات الإيرانية من دون معالجة نهائية.

إلى ذلك، ما زالت إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، ما يضيف بُعدا أكثر تعقيدا لأي تسوية محتملة، خصوصا أن التعامل مع هذا الملف يتطلب ترتيبات أمنية وفنية معقدة.

والثابت أن المشهد الراهن يقع تحت وطأة الجمود في مسار المفاوضات، ما يحدّ من فرص تحقيق اختراق سياسي قريب. وبينما تستمر الضغوط العسكرية، يبدو أن أقصى ما يمكن الوصول له بالمرحلة الحالية هو إدارة التصعيد، لا إنهاؤه، في انتظار تغير موازين القوى أو توافر إرادة سياسية مختلفة لدى الطرفين. 

(ترجمات)