إيران بين فانس وروبيو.. من يرسم سياسة ترامب؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الملف الإيراني أعاد رسم موازين النفوذ في واشنطن (رويترز)
هايلايت
  • بين الاحتواء والردع .. انقسام المقاربات وسط المحافظين.
  • الخلاف حول التعاطي مع طهران تكتيكي لا إستراتيجي.
  • من المانحين إلى "أيباك" .. شبكات النفوذ في اختبار الحرب والاتفاق.

في البيت الأبيض، لا يبدو الملف الإيراني مجرد مواجهة دبلوماسية بين خيار الحرب وخيار الاتفاق، بل مساحة تتحرك فيها حسابات سياسية دقيقة داخل الإدارة الأميركية، وتنعكس في الوقت نفسه على الحزب الجمهوري وشبكات الدعم المالي المحيطة به في واشنطن.

وبينما يخرج الموقف الرسمي بلغة موحدة خلف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشير النقاشات المتداولة في الإعلام الأميركي وتحليلات خبراء، إلى وجود تباينات في الرؤية والاتجاه لدى المحافظين حيال طهران.

رؤيتان داخل المعسكر الجمهوري

ويبرز اتجاه يُنسب إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، يميل إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، والبحث عن مسارات تقلّل من احتمالات التصعيد.

هذا الخط يلقى قبولا لدى بعض الدوائر السياسية والفكرية والمالية، ومن بينها المستثمر والفاعل النخبوي الأميركي اليهودي بيتر ثيل، ويقوم على فكرة أنّ الولايات المتحدة أنهكتها الحروب الطويلة، وأنّ الأولوية يجب أن تكون لتقليل الالتزامات الخارجية قدر الإمكان.

في المقابل، هناك اتجاه أكثر تشددا داخل المنظومة الجمهورية، يلتقي مع مقاربة وزير الخارجية ماركو روبيو، ويرى أنّ إيران تمثل تهديدا لا يمكن التعامل معه بالاتفاقات وحدها.

هذا التيار، الذي يحظى بدعم شخصيات مانحة بارزة مثل الأميركية اليهودية مريام أديلسون- من أكبر المانحين المؤيدين لإسرائيل- يدفع باتجاه سياسة ضغط أقصى، مع إبقاء الخيار العسكري كأداة ردع قائمة وليست مستبعدة.

خلافات مضبوطة

ينظر توم حرب، رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي، إلى هذا المشهد من زاوية مختلفة. فهو يعتبر أنّ ما يظهر في العلن لا يعكس انقساما حقيقيا داخل البيت الأبيض، بل أقرب إلى تباين محسوب داخل فريق واحد.

ويشير إلى أنّ الخطاب الرسمي للإدارة ينفي أيّ خلافات داخلية، ويؤكد في كل مناسبة أنّ الجميع يتحرك ضمن الإطار نفسه خلف الرئيس.

لكن في الوقت نفسه، لا يُنكر المتحدث أنّ وجود شخصيات صاعدة داخل الحزب، مثل فانس وروبيو، يضيف طبقة سياسية إلى النقاش حول إيران، خصوصا مع بدء التمهيد غير المعلن لمعركة النفوذ داخل الحزب الجمهوري قبل انتخابات 2028.

هذا التداخل بين السياسة الخارجية والحسابات الداخلية، يجعل حدود الخلاف أقل وضوحا مما تبدو عليه في العلن، يقول توم حرب لمنصة "المشهد".

من جهتها، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن رقية سويدان، ترى أنّ ما يجري لا يصل إلى مستوى الانقسام داخل الإدارة، بل يندرج ضمن نقاش طبيعي حول كيفية إدارة ملف شديد الحساسية.

وتوضح لمنصة "المشهد"، أنّ تيار "أميركا أولا" الذي يمثله فانس وبعض الوجوه المقربة من الإدارة، ينطلق من تشكك واضح في جدوى التدخلات العسكرية الطويلة في الشرق الأوسط.

وتشير إلى أنّ بعض التقارير تحدّث عن نقاشات داخل البيت الأبيض شملت سيناريوهات متعددة للتعامل مع إيران، لكنّ ذلك لم يتحول إلى خلاف مؤسسي، بل بقي ضمن دائرة اختلاف في تقدير المخاطر وطبيعة الرد المناسب.

مرآة التوازنات الأميركية

أما في ما يتعلق بدور شبكات النفوذ، بما فيها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك"، فتوضح رقية سويدان، أنّ تأثيرها لا يظهر في شكل قرارات مباشرة، بل في تشكيل البيئة السياسية التي تُصاغ فيها تلك القرارات.

فهي تسهم في دعم مرشحين، وتوجيه النقاش العام، وتعزيز حضور قضايا معينة داخل الكونغرس، من دون أن تمتلك القدرة على فرض قرار بعينه على البيت الأبيض.

وتضيف، المتحدثة، أنّ هذا التأثير، رغم أهميته، يبقى ضمن حدود "تشكيل المناخ السياسي"، بينما تظل الكلمة الأخيرة بيد الرئيس والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية التي تزن الخيارات بناءً على اعتبارات إستراتيجية أوسع.

في النهاية، يبدو الملف الإيراني أقرب إلى مرآة تعكس تعقيدات السياسة الأميركية نفسها، إدارة تحاول الحفاظ على توازن داخلي بين أصوات مختلفة داخلها، وحزب جمهوري يعيد ترتيب أولوياته بين الحذر من الحروب والتمسك بخط الردع، وشبكات نفوذ تحيط بالمشهد وتؤثر في اتجاهاته العامة من دون أن تتحكم به بالكامل.

وبين هذه المستويات الـ3، يبقى المشهد مفتوحا على أكثر من اتجاه، حيث لا يبدو أنّ القرار الأميركي في طريقه إلى حسم سريع، بقدر ما يبدو أنه يُدار ضمن مساحة دقيقة من الحسابات المتداخلة، داخل البيت الأبيض وخارجه.

(المشهد)