تقرير: واشنطن تخطط لوقف دعم حليف بارز في الشرق الأوسط

آخر تحديث:

شاركنا:
مسؤولون أكراد يخشون فراغا أمنيا بعد وقف التمويل (رويترز)
هايلايت
  • مصادر: واشنطن لا تخطط لتجديد اتفاق دعم البيشمركة.
  • مذكرة التفاهم الحالية تنتهي في 30 سبتمبر.
  • البيشمركة تلقت 61 مليون دولار خلال 2026.
  • البنتاغون اقترح وقف المساعدات الأمنية في 2027.

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو تغيير كبير في علاقتها الأمنية مع أحد أبرز حلفائها في العراق، إذ أفادت 4 مصادر مطلعة لـ"بي بي سي" بأن واشنطن تخطط لوقف المساعدات العسكرية المقدمة لقوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق، بعد سنوات من التعاون بين الجانبين في الحرب ضد تنظيم "داعش".

مذكرة التفاهم

وبحسب المصادر، أبلغ مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية قادة إقليم كردستان، خلال اجتماعات عقدت مؤخرا، بأن الإدارة لا تعتزم تجديد مذكرة التفاهم التي توفر بموجبها الولايات المتحدة مساعدات أمنية لقوات البيشمركة.

وتحدثت "بي بي سي" إلى مسؤولين اثنين شاركا في تلك المحادثات، إضافة إلى مصدرين آخرين مطلعين على الملف، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، في ظل عدم الإعلان سابقًا عن تفاصيل هذه المناقشات.

ويأتي التوجه الأميركي في وقت يواجه فيه إقليم كردستان تصاعدا في الهجمات الإيرانية، ما أثار مخاوف لدى مسؤولين أكراد من أن يؤدي توقف التمويل الأميركي إلى فراغ أمني، قد يمنح طهران مساحة أكبر للتحرك، بعدما أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على الإقليم منذ اندلاع الحرب الأميركية مع إيران.

ووفقا للتقرير، يرى محللون أن إنهاء المساعدات الأمنية للبيشمركة قد يضعف شريكا قديما لواشنطن داخل العراق، ويثير تساؤلات أوسع بشأن التزام الولايات المتحدة بدعم حلفائها في المنطقة.

تداعيات القرار

يريفان سعيد، مدير المبادرة الكردية العالمية للسلام في الجامعة الأميركية، اعتبر أن وقف الدعم سيعني قطع واشنطن علاقاتها مع الأكراد الذين دفعوا ثمنًا كبيرًا خلال مشاركتهم في تحقيق الأهداف الأميركية في العراق والمنطقة.

وقال سعيد: "ستقطع الولايات المتحدة العلاقات مع الأكراد الذين سفكوا الكثير من الدماء لمساعدة الأميركيين على تحقيق أهدافهم في العراق والشرق الأوسط الأوسع".

وأضاف أن ترك الأكراد في هذا الوضع سيمثل، بحسب تعبيره، "انتصارا كبيرا لإيران والصين وروسيا".

ويأتي ذلك فيما كان ترامب قد تعهد خلال ولايته الـ2 بتقليص انخراط الولايات المتحدة في مناطق من بينها الشرق الأوسط، قبل أن يدخل في حرب مع إيران مضى على اندلاعها 6 أشهر، من دون مؤشرات على قرب نهايتها.

موعد مفصلي

وتقترب العلاقة الأمنية بين واشنطن وأربيل من موعد حاسم، إذ تنتهي مذكرة التفاهم الموقعة بين البنتاغون وحكومة إقليم كردستان في 30 سبتمبر.

ويتزامن انتهاء المذكرة مع الموعد المقرر لسحب الولايات المتحدة ودول أخرى آخر قواتها المتبقية في العراق.

ومع اكتمال الانسحاب، تنتهي رسميا الحملة العسكرية الدولية ضد تنظيم "داعش"، التي شاركت فيها قوات البيشمركة إلى جانب قوات التحالف في المعارك التي أنهت سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

ومن المقرر كذلك إغلاق القاعدة العسكرية الأميركية الوحيدة المتبقية في العراق، والموجودة في أربيل، خلال الشهر المقبل، بالتزامن مع مغادرة قوات التحالف.

ويبلغ قوام قوات البيشمركة نحو 180 ألف عنصر في إقليم كردستان العراق.

وخلال السنة المالية 2026، حصلت هذه القوات على مساعدات أميركية بقيمة 61 مليون دولار، خُصصت للأسلحة والتدريب العسكري والرواتب، ضمن برنامج وزارة الدفاع الأميركية لمكافحة تنظيم "داعش".

لكن البنتاغون اقترح في موازنة السنة المالية 2027 وقف جميع المساعدات الأمنية المقدمة إلى البيشمركة، مستندا إلى أن تنظيم "داعش" هزم وأن الأموال ينبغي إعادة تخصيصها.

خطة الإنفاق معلقة

ولا تزال خطة الإنفاق معلقة في ظل خلاف أوسع داخل الكونغرس بشأن الموازنة.

وأثار هذا المقترح مخاوف في إقليم كردستان، حيث كان المسؤولون يأملون في استمرار التمويل الأميركي من خلال تمديد مذكرة التفاهم القائمة.

تزامنت هذه التطورات مع تصاعد الهجمات الإيرانية على إقليم كردستان العراق، ما زاد المخاوف من التداعيات الأمنية المحتملة لوقف المساعدات.

وبحسب بحث أجرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، واستنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، نفذت إيران والجماعات المدعومة منها 158 هجوما بالصواريخ أو الطائرات المسيرة داخل إقليم كردستان العراق حتى أواخر مايو.

ورغم هذا التصعيد، أبلغ مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية قادة عراقيين وأكراد خلال محادثات جرت مؤخرًا بأن واشنطن لا تعتزم تمديد مذكرة التفاهم، وفق مصادر متعددة مطلعة على المناقشات.

وكان البنتاغون قد وقع المذكرة الأولى الخاصة بتقديم المساعدات العسكرية إلى البيشمركة عام 2016، قبل تجديدها في عام 2022.

قرار لم يُحسم

ورغم المؤشرات بشأن وقف الاتفاقية، فإن القرار النهائي المتعلق بمستقبل التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان لا يزال قيد المراجعة، وفق مصدر مطلع على خطط البنتاغون.

وقالت المصادر إن واشنطن تبحث في الوقت نفسه عن سبل تتيح لها الحفاظ على مستوى من الدعم الأمني في العراق وإقليم كردستان بعد انسحاب قواتها.

وامتنعت حكومة إقليم كردستان ووزارة الخارجية الأميركية عن التعليق على الأمر.

وعندما سُئل البنتاغون عن مستقبل المساعدات الأمنية للبيشمركة، أحال متحدث باسم الوزارة إلى بيان سابق يلخص اجتماع وزير الدفاع بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في يوليو.

وقال البيان: "لقد حققت الولايات المتحدة والعراق وشركاء التحالف نجاحًا هائلًا في هزيمة "داعش"، والآن ستقود قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة وقوات الأمن الأخرى في إقليم كردستان العراق، الحرب ضد الإرهابيين في العراق".

اتفاق 2024

موعد الانسحاب الحالي تحدد بموجب اتفاق أبرمته واشنطن وبغداد عام 2024، وينص على سحب القوات الأميركية المتبقية في العراق من المهمة المرتبطة بالحملة ضد تنظيم "داعش".

وكانت القوات القتالية الأميركية قد غادرت العراق عام 2011، قبل أن تعود بعد صعود تنظيم "داعش" عام 2014 وسيطرته على مناطق واسعة، في ظل الفراغ الأمني الذي شهدته البلاد آنذاك.

جيمس جيفري، الذي قاد التحالف الدولي ضد "داعش" خلال ولاية ترامب الأولى، رأى أن استمرار دعم البيشمركة قد يساعد الولايات المتحدة على تجنب تكرار التجربة السابقة.

وقال جيفري، الذي شغل سابقًا منصب السفير الأميركي لدى العراق وتركيا خلال إدارة باراك أوباما: "إنه مال أُنفِق بشكل جيد، كما اكتشفنا، عندما توغل تنظيم داعش في شمال العراق".

ولم تكشف إدارة ترامب عدد الجنود الأميركيين الذين لا يزالون موجودين في العراق، بعد أكثر من عقد على إرسال القوات لمحاربة تنظيم "داعش".

لكن خبراء يقدرون العدد الحالي بأقل من ألف جندي، مقارنة بنحو 170 ألفًا في ذروة حرب العراق.

وبحسب 4 مصادر، شارك البيت الأبيض ووزارتا الدفاع والخارجية في الاجتماعات الأخيرة المتعلقة بالملف الأمني العراقي، فيما تولى توم براك دور المتحدث الأميركي الرئيسي بشأن العراق.

ويُعد براك من حلفاء ترامب المقربين، ويشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا ومبعوثها الخاص إلى العراق وسوريا.

اتفاق جديد

وفي موازاة الانسحاب، أبدت الإدارة الأميركية استعدادها لبحث اتفاقية أمنية ثنائية مع العراق.

وناقش الطرفان خلال الاجتماعات الأخيرة إمكانية التوصل إلى اتفاق دفاعي، لكن شكل الاتفاقية المحتملة لم يتضح بعد، وكذلك طبيعة الدور الذي سيُمنح لإقليم كردستان العراق ضمنها.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد رحب بانسحاب القوات خلال زيارته إلى واشنطن الشهر الماضي.

والتقى الزيدي، الذي انتُخب في مايو، الرئيس ترامب في البيت الأبيض، كما عقد لقاءات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث وأعضاء في الكونغرس.

وقال مكتب الزيدي في بيان آنذاك: "سيمثل الأول من أكتوبر بداية يوم جديد في مسار الدولة العراقية، حيث سيكون العراق خاليًا من أي وجود عسكري أجنبي".

مخاوف بعد الانسحاب

ويرى محللون أن خروج القوات الأميركية سيقلل تعرض الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط للهجمات، بعدما أصبحت القواعد الأميركية أهدافا لإيران خلال الحرب، ومن بينها قاعدة أربيل.

لكن الانسحاب، بالتزامن مع احتمال وقف الدعم الأمني، قد يزيد الضغوط التي تواجهها قوات البيشمركة والمناطق التي تتولى حمايتها.

جيسون كامبل، المسؤول الدفاعي الأميركي السابق والخبير في معهد الشرق الأوسط، حذر من هذه التداعيات، مشيرا إلى الدور الذي لعبته القوات الكردية في مواجهة "داعش".

وقال كامبل: "لقد كانت قوات البيشمركة خط المواجهة في الحرب الأميركية والدولية ضد "داعش". وإذا مضت الولايات المتحدة قدمًا في هذا الأمر، فربما سيجعل ذلك الأكراد أكثر الأهداف المحتملة عرضة لهجمات إيران".

(ترجمات)