وبحسب معطيات اقتصادية حديثة في التقرير، فقد ارتفعت القيمة السوقية لأكبر الشركات الصينية في قطاع تقنيات الطاقة، بأكثر من 70 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، متجاوزةً وتيرة نمو شركات النفط الكبرى، رغم الارتفاع الحاد في أسعار الخام.
توسع النفوذ الصناعي الصيني
كما سجّلت شركة BYD مبيعات قياسية في أسواق جنوب شرق آسيا، في مؤشر على توسع النفوذ الصناعي الصيني في المنطقة.
وأنجزت شركة صينية مملوكة للدولة حسب التقرير، واحدامن أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في لاوس خلال أبريل الماضي، ما يعكس تسارع الاستثمار الصيني في البنية التحتية للطاقة المتجددة خارج حدوده.
ويرى مراقبون في التقرير، أن هذا التوسع يعزز مكانة بكين كشريك رئيسي للدول النامية في مجال التحول الطاقي.
وأظهر استطلاع سنوي لآراء النخب في جنوب شرق آسيا، أجراه معهد ISEAS في سنغافورة، أن القلق من القيادة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، أصبح من أبرز الهواجس الجيوسياسية في المنطقة، في وقت تفوقت فيه الصين على الولايات المتحدة، بصفتها الشريك المفضل لدى عدد متزايد من هذه الدول.
محاولات واشنطن للاستدراك
وتحاول واشنطن حسب التقرير، استثمار أزمة مضيق هرمز عبر تعزيز صادرات الطاقة الأحفورية، إذ امتنعت الإدارة الأميركية عن تقييد صادرات النفط، ووسّعت منح الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات على النفط الروسي، لضمان استقرار الأسواق العالمية.
كما أعادت مؤسسة تمويل التنمية الأميركية توجيه استثماراتها نحو مشاريع الوقود الأحفوري في الدول النامية، فيما ضغطت الإدارة الأميركية حسب التقرير، على حلفائها الأوروبيين لتوقيع عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال، مقابل ضمانات أمنية.
غير أن هذه الإستراتيجية تواجه تحديات حسب التقرير، إذ يرى محللون أن الطاقة المتجددة وخاصة الشمس والرياح، توفر بديلاً لا يمكن التحكم فيه، عبر نقاط اختناق جيوسياسية مثل مضيق هرمز، على عكس النفط والغاز.
تداعيات عالمية للأزمة
وتعيش عدة دول حول العالم تداعيات مباشرة لأزمة الطاقة حسب التقرير، من بينها تقنين الوقود، وتقليص أيام الدراسة، وإغلاق محطات خدمية، إلى جانب ضغوط اقتصادية متزايدة.
كما حذرت تقارير من أن تعافي الإمدادات لن يكون سريعاً حتى بعد انتهاء الأزمة، إذ أعلنت بعض الدول المنتجة، مثل قطر، أن عودة منشآت الغاز إلى طاقتها الكاملة قد تستغرق سنوات.
وتخلص تحليلات "فورين أفيرز"، إلى أن التحولات في أنظمة الطاقة باتت عاملا حاسما في رسم السياسات الخارجية، حيث لم يعد النفوذ السياسي منفصلا عن القدرة على تأمين مصادر الطاقة.
وبالنسبة لكثير من دول الجنوب العالمي، فإن الدرس الأبرز من هذه الأزمة حسب التقرير، يتمثل في أن الاستقلال السياسي يبدأ من الاستقلال في إنتاج الطاقة.
(ترجمات)