أطلق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، تحذيرًا من احتمال استهداف الرئيس السوري أحمد الشرع، بعملية اغتيال تقودها جهات متشددة ترفض الانفتاح على الغرب، وأكد أنّ التنسيق الأمني لحماية الشرع بات ضرورة ملحة، خصوصًا في ظل تأخر الإصلاحات الاقتصادية.
إلى ذلك، شدد باراك على أنّ المصالح الأميركية والسورية تتقاطع في بناء مجتمع منفتح يتبنى الإسلام المعتدل، معتبرًا أنّ غياب التقدم قد يوسع نفوذ الفصائل المتطرفة في البلاد.
وفي الواقع، تسير الحكومة السورية في مسار العدالة الانتقالية وسط مطالب شعبية حثيثة لمحاسبة رموز النظام السابق، إذ اعتُقل عدد من الضباط والمسؤولين الأمنيين البارزين بتهم ارتكاب جرائم حرب.
غير أنّ الإفراج عن عناصر متورطة بوساطة مقربين من الأسد فجّر جدلًا في الشارع، وعادت الحكومة لتؤكد جدية المحاسبة، معلنة عن مكافآت مالية للإبلاغ عن أبرز المطلوبين، في مقدمتهم سهيل الحسن ومعراج أورال، المرتبطان بأكثر الانتهاكات دموية في الحرب السورية.
أميركا تدعم سوريا
وفي هذا الشأن، قال السياسي السوري والمعتقل السابق في حقبة نظام الأسد محمد صالح، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "أميركا تعي جيدًا ما هو مطلوب منها اليوم، ومن الواضح أنّ واشنطن تتبنى السلطة الجديدة في سوريا، وهو ما ظهر بوضوح من خلال رفع العقوبات بسرعة قصوى من دون انتظار تنفيذ كل الضمانات التي وعدت بها الحكومة الحالية".
وأضاف صالح: "الحكومة السورية الحالية هي حكومة مدعومة من أميركا والدول الأوروبية وبريطانيا والدول الخليجية، والحديث عن اغتيالات محتملة قد تهدد حياة الشرع ليس جديدًا، لأنّ هناك دائمًا متشددين قد يظهرون في كل حقبة، سواء في سوريا أو في غيرها من الدول، وها نحن نشهد اليوم على التعاون الاستخباراتي الأميركي-السوري بهدف حماية الرئيس الشرع وحماية السلطة الحالية وضرورة التعاون معها، لبناء سوريا الجديدة لا لبناء السلطة بل لبناء سوريا الدولة".
العدالة الانتقالية
وأردف بالقول: "الحكومة السورية الحالية لم تكن شفافة على الإطلاق مع جمهورها حول تطبيق العدالة الانتقالية، وطالبنا سابقًا وما زلنا نطالب اليوم بتحقيق العدالة الانتقالية، لأنها المدخل الأساسي إلى تحقيق السلم الأهلي في سوريا، إذ لا وجود لأيّ سلم أهلي بدون تفعيل العدالة الانتقالية".
وأضاف: "ينبغي أن توضع معايير محددة لتطبيق العدالة الانتقالية، وإذا لم يكن لدى الحكومة السورية الحالية خبرة في ذلك، ينبغي عليها الاستعانة بخبراء من دول العالم كافة، خصوصًا أنّ هناك العديد من الضباط الكبار الذين لم يرتكبوا أيّ مخالفات على الإطلاق، بينما في المقابل ارتكب العديد من أفراد العسكر العاديين مخالفات كبيرة".
وختم قائلًا: "بناء سوريا الدولة يحصل عندما يتم تفعيل الاقتصاد وتدوير عجلة الاقتصاد، حينها ننتقل مباشرة إلى السلم الأهلي الذي يريده السوريون كافة".
(المشهد)