تحوّلت جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي إلى محور اهتمام أمني وإعلامي خلال الأيام الأخيرة، بعد تقارير عن استهداف إيراني للقاعدة الأميركية–البريطانية هناك، في سياق التصعيد المرتبط بأزمة مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن إدخال الجزيرة إلى معادلة الردع يعكس توجها إيرانيا لتوسيع نطاق المواجهة جغرافيا بما يتجاوز حدود الشرق الأوسط التقليدية، بحسب ما نشرته قناة "i24" الإسرائيلية.
قاعدة إستراتيجية
تقع دييغو غارسيا ضمن أرخبيل تشاغوس وتُدار كإقليم بريطاني فيما تستضيف منذ سبعينيات القرن الماضي واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية.
ويرى محللون أن تاريخ الجزيرة يرتبط بإرث استعماري معقّد، حيث جرى تهجير سكانها قسرا لإفساح المجال أمام إنشاء القاعدة في خطوة لا تزال تثير جدلا قانونيا وحقوقيا حتى اليوم.
وتتمتع الجزيرة بموقع جغرافي يربط آسيا بإفريقيا وأستراليا، ويضعها على مقربة من ممرات بحرية حيوية مثل باب المندب وملقا وهرمز.
ويمنح هذا الموقع، الولايات المتحدة قدرة على مراقبة وتأمين خطوط الطاقة والتجارة العالمية، ما يجعلها نقطة ارتكاز في أي صراع إقليمي أو دولي.
منصة عمليات عابرة للقارات
وبحسب القناة، تضم القاعدة مدرجات قادرة على استقبال قاذفات استراتيجية بعيدة المدى مثل B-52 وB-2، إضافة إلى مرافق بحرية متقدمة للسفن الحربية والغواصات.
وقد لعبت دورا محوريا في حروب سابقة من الخليج إلى أفغانستان، ما يعزز مكانتها كمنصة عمليات عابرة للمناطق.
وعاد اسم الجزيرة إلى الواجهة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية استخدامها في أي عمل عسكري ضد إيران.
وفي المقابل، أعلنت طهران إطلاق صواريخ باتجاه القاعدة في خطوة وُصفت بأنها تحمل طابعا رمزيا أكثر من كونها محاولة لإحداث ضرر مباشر، نظرا للأنظمة الدفاعية المتقدمة المحيطة بها.
جاء هذا التطور بعد قرار لندن السماح باستخدام القاعدة في عمليات هجومية ضد إيران، وهو ما يضع لندن في موقع الشريك المباشر ويزيد من احتمالات استهداف مصالحها العسكرية.
اتفاق السيادة
في عام 2025، وقّعت بريطانيا اتفاقا مع موريشيوس لنقل السيادة على أرخبيل تشاغوس، مع الإبقاء على القاعدة تحت السيطرة البريطانية - الأميركية لعقود طويلة.
وعلى الرغم من ذلك، ظل ملف السكان المهجّرين من الجزيرة أحد أكثر القضايا حساسية، حيث لم يُسمح لهم بالعودة إلى موطنهم الأصلي ما أثار انتقادات حقوقية حول التناقض بين المصالح الإستراتيجية والقيم القانونية التي ترفعها الدول الغربية.
ويرى مراقبون أن إدخال جزيرة دييغو غارسيا في دائرة الاستهداف، حتى وإن كان رمزيا، يشير إلى مرحلة جديدة قد تمتد فيها المواجهة إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط لتشمل شبكة القواعد والنفوذ الأميركي حول العالم.
(ترجمات)